«الزعيم».. رحلة عادل إمام على «الوثائقية»
«الزعيم».. رحلة عادل إمام على «الوثائقية»
رحلة فريدة لفنان استثنائى استطاع أن يحافظ على بريقه لأكثر من نصف قرن، بدأها طفلاً فى حى السيدة عائشة ثم حى الحلمية وسط القاهرة فى أربعينات القرن العشرين، فى تلك الفترة عبَّر عن موهبته الفطرية فى عالم التقمص والتشخيص داخل حارته الشعبية والمدرسة، ثم تجلت موهبته أكثر فوق خشبة المسرح الجامعى بكلية الزراعة جامعة القاهرة، ليتخرج فى الجامعة ويبدأ احتراف التمثيل فى الستينات، ليولد نجم اسمه «عادل إمام» استطاع أن يدير موهبته الفذة بذكاء شديد، ليستقر على عرش الفن المصرى والعربى لنحو ستين عاماً.
الفيلم يتتبع أهم محطاته والجزء الثانى قريباً
وحرصاً على توثيق تلك الرحلة الاستثنائية، بأبعادها الفنية والثقافية والسياسية والاجتماعية أيضاً، وإيماناً بقيمة الفن المصرى ودوره وتأثيره، قرر قطاع الإنتاج الوثائقى بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إنتاج الفيلم الوثائقى «الزعيم.. رحلة عادل إمام»، وبعد رحلة شاقة من الإعداد والبحث وجمع المواد الأرشيفية وتسجيل المقابلات مع فنانين ومخرجين وكتاب ونقاد وسياسيين، وصل العمل إلى محطة عرضه، ليخرج الجزء الأول منه إلى النور، أمس، بعرضه على شاشة قناة «الوثائقية»، فى عيد ميلاد عادل إمام الـ85، احتفالاً به، واحتفاءً بقيمته الفنية الكبرى وتأثيره الواسع فى أجيال عديدة، فيما من المقرر الإعلان عن موعد الجزء الثانى قريباً.
يوثق الفيلم الوثائقى أبرز محطات وجوانب حياة الفنان عادل إمام، منذ لحظة ميلاده فى مايو 1940، ويستعرض الجانب الاجتماعى والسياسى فى بداياته، وموقفه من ثورة يوليو فى هذه السن الصغيرة، وسر حبه للرئيس جمال عبدالناصر، وتفاصيل مشاركته ضمن صفوف الجماهير فى خطبة الأزهر الشهيرة للرئيس عبدالناصر رداً على العدوان الثلاثى عام 1956، وكذلك اللقاء الأول الذى جمعه صدفة بالرئيس «ناصر» بعد عرض مسرحية «أنا وهو وهى» 1963.
وإلى جانب هذا التأسيس الاجتماعى والسياسى لشخصية عادل إمام، يتناول الفيلم الخط الفنى فى رحلة عادل إمام، بدايةً من تألقه الفنى المبكر خلال الستينات، وتفاصيل أول دور قدمه حينذاك فى مسرحية «ثورة قرية»، ثم بدايات توهجه مع شخصية «دسوقى أفندى» فى «أنا وهو وهى» المسرحية ثم الفيلم، مروراً بصعود نجوميته فى حقبتى السبعينات والثمانينات، وصولاً إلى بريقه الفنى الطاغى فى مرحلة التسعينات، التى قدم فيها مجموعة من الأفلام المهمة، ناقشت قضايا اجتماعية وسياسية متنوعة، ثم مرحلة الألفية الجديدة التى أعاد فيها تقديم نفسه عبر شخصية «الأب» فى أعمال ناجحة.
ويتعرض الفيلم إلى المعارك الاجتماعية والسياسية التى خاضها عادل إمام فى قضايا ومشكلات عديدة، والتى تعد جزءاً من التاريخ الاجتماعى والسياسى لمصر: الإرهاب، الفساد، التطرف، الزواج والأسرة، الجريمة، الصراع الاجتماعى، السلطة، المال، المخدرات، الاحتلال والمقاومة.
وسعى الفيلم إلى تسليط الضوء على البُعد الإنسانى فى حياة عادل إمام بعيداً عن الأضواء: الابن، والصديق، والحبيب، والزوج، والأب.
كما يبرز الأدوار المهمة التى قام بها داخل مصر وعربياً ودولياً أيضاً، حيث يسلط الضوء على مواجهته للجماعات الإرهابية والمتطرفة بلا هوادة، وتفاصيل محاولات اغتياله عقب زيارته إلى أسيوط، وكذلك علاقاته ببعض رموز الثقافة والأدب، مثل المفكر فرج فودة، والأديب نجيب محفوظ. ويقدم الفيلم شهادات موثقة، ومادة أرشيفية يظهر بعضها تليفزيونياً لأول مرة، كما يجيب عن تساؤلات مهمة، منها: كيف استمر عادل إمام متربعاً على عرش الفن المصرى والعربى أكثر من نصف قرن؟
شارك فى «الوثائقى» نخبة من أبرز نجمات الفن المصرى اللائى شاركن فى رحلة عادل إمام، مثل: يسرا، ولبلبة، وإسعاد يونس، وإلهام شاهين، وسوسن بدر، وشيرين، وعايدة رياض، إضافة لعدد آخر من الفنانين والمخرجين والنقاد والكتاب، وهم: خالد الصاوى، ومحمد أبوداود، وخالد سرحان، وشريف منير، وعلى إدريس، ووائل إحسان، وعادل حمودة، ود. محمد الباز، وطارق الشناوى، وأيمن الحكيم، ناقد فنى، والإعلامية إنجى على، والكاتب الصحفى أشرف شرف، والكاتبة الصحفية فريدة الشوباشى، عضو مجلس النواب، وعبدالشكور عامر، عضو منشق عن «الجماعة الإسلامية» الإرهابية، إضافة إلى الكاتب والسينارست بشير الديك، فى ظهوره التليفزيونى الأخير قبل رحيله.
وقالت الفنانة يسرا إن سر نجاح عادل إمام الاستثنائى هو أنه «مؤسسة بمعنى الكلمة، ويعرف كيف يحدد خطواته وأدواره ويعالج قضايا مجتمعه، فلم يكن مجرد ممثل يؤدى الأدوار التى تصل إليه، بل مؤسسة للفن والثقافة والوعى».
وقالت الفنانة والإعلامية إسعاد يونس إن توثيق فيلم عن رحلة عادل إمام شىء شديد الأهمية بالنسبة للأجيال الجديدة؛ لإعطاء قدوة فى النجاح للمشاهد المصرى والعربى، ومعرفة أن النجاح لا يأتى صدفة، بل بالتعب والجهد والعمل وحسن التخطيط وحسن توظيف الموهبة.
وأكدت الفنانة لبلبة أهمية إنتاج فيلم وثائقى عن فنان بحجم وقيمة عادل إمام، موجهة الشكر إلى الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وقناة «الوثائقية»، على إنتاج هذا العمل، الذى وصفته بأنه «كنز حقيقى للأجيال القادمة حتى يتعلموا منه».
وقال الفنان خالد الصاوى إن الكوميديا قبل عادل إمام غير الكوميديا بعد عادل إمام، وإنه استطاع أن يقدم العديد من القضايا المهمة، ويعيد صياغة مفهوم البطل السينمائى، مؤكداً أن الأجيال الجديدة من الممثلين استفادوا بشدة من تجربة عادل إمام.
وفى شهادة مهمة أدلى بها الكاتب والسينارست بشير الديك، فى مقابلته التليفزيونية الأخيرة قبل وفاته، تحدث عن تفاصيل تجربة فيلم «الحريف»، وأسباب عرضه على الفنان عادل إمام، وأسباب قبوله أداء شخصية «فارس»، قائلاً إن «عادل إمام موهوب، ومثقف، وملامحه مصرية أوى، شبه الناس العادية والبسيطة، وهذا مفتاح وصوله إلى الجمهور بهذا الشكل الاستثنائى».