قصة الدومية «لابوبو» بعد اجتياح الأسواق.. لماذا وقع الجميع في حبها؟

كتب: أمنية سعيد

قصة الدومية «لابوبو» بعد اجتياح الأسواق.. لماذا وقع الجميع في حبها؟

قصة الدومية «لابوبو» بعد اجتياح الأسواق.. لماذا وقع الجميع في حبها؟

تحولت دمية «لابوبو» ذات المظهر الغريب، بعينيها اللامعتين وابتسامتها التي تبعث على الرهبة، إلى ظاهرة عالمية غير متوقعة، إذ أثارت جنون الشراء لدى فئة واسعة من المستهلكين من المراهقين حتى البالغين؛ فما بدأ كـ لعبة عشوائية داخل صناديق المفاجآت الغامضة، سرعان ما ارتقى ليصبح رمزًا اجتماعيًا بارزًا يُتباهى بتعليقه على حقائب «شانيل» الفاخرة ويُباع بأسعار فلكية تصل إلى مئات الدولارات في أسواق إعادة البيع، وفي خضم التحديات الاقتصادية التي تقلل من الإقبال على المنتجات الفاخرة، تستمر شركة «بوب مارت» الصينية في تحقيق أرباح بمليارات الدولارات من مبيعات دمى لابوبو، متجاوزة بذلك تداعيات الحروب التجارية وتقلبات رغبات المستهلك الأمريكي.

ما قصة الدمية لابوبو؟

وتتميز دمى «لابوبو» بجاذبية خاصة تجمع بين اللطافة والغرابة؛ فهي ناعمة الملمس وصغيرة الحجم، وتأتي بتشكيلة واسعة من الملابس والإكسسوارات التي يمكن ارتداؤها، بدءًا من زي فانوس جاك الاحتفالي بعيد الهالوين وصولًا إلى بنطال جينز صغير أنيق، إلا أن هذه اللطافة الظاهرية تخفي ملامح أخرى أكثر ترويعًا، تتمثل في عيونها الثاقبة وابتسامتها الحادة التي تمتد باتساع من الأذن إلى الأذن، ونظرتها الجامدة التي قد تثير الرعب لدى أي شخص يحدق بها في ظلمة الليل، بحسب ما ذكره موقع «CNN».

وعلى الرغم من هذا المزيج الفريد من المرح والغرابة، فقد اكتسبت هذه الدمى المحشوة شعبية عالمية واسعة النطاق، جاذبةً جيل Z وحتى كبار السن، وكثيرًا ما تُرى معلقة على حقائب اليد وحقائب الظهر وحلقات الأحزمة كنوع من الإكسسوار المميز، ويشهد إقبالًا جماهيريًا كبيرًا في المراكز التجارية، إذ ينتظر الأشخاص لساعات طويلة للحصول على دمى لابوبو ورفاقه من المخلوقات الأخرى، التي ظهرت للمرة الأولى في قصص «الوحوش» عام 2015، ويُباع هؤلاء الرفاق في صناديق غامضة، ما يعني أن المشتري لا يعرف تحديدًا أي شخصية سيحصل عليها من المجموعة المعروضة، ما يضيف عنصر المفاجأة والتشويق لعملية الشراء.

الدمية لابوبو

وتشهد شركة بوب مارت، الرائدة الصينية في مجال توزيع الدمى المحشوة، نموًا استثنائيًا في أسواق الولايات المتحدة والعالم؛ ففي عام 2024، ساهمت دمى لابوبو بمبلغ ضخم قدره 3 مليارات يوان (ما يعادل 410 ملايين دولار أمريكي) من إجمالي إيرادات الشركة التي بلغت 13.04 مليار يوان (نحو 1.8 مليار دولار أمريكي)، وقد أظهرت لابوبو وغيرها من الدمى التي تنتجها الشركة قدرة ملحوظة على الصمود في وجه فتور ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة وتجاوز تداعيات الحرب التجارية المعقدة بين واشنطن وبكين، بل إن هذا النمو لم يشهد أي تباطؤ يذكر.

الدمية تفرض نفسها على الأسواق العالمية

وليس حجم المبيعات الهائل هو الأمر الوحيد المثير للإعجاب في أداء الشركة، بل إن معدل النمو المذهل هو الأكثر لفتًا للانتباه؛ فقد قفزت إيرادات بوب مارت خارج السوق الصيني بنسبة هائلة بلغت 375.2% لتصل إلى 5.07 مليار يوان (حوالي 703 ملايين دولار أمريكي) في عام 2024.

وتشير تقديرات أبحاث سيتي جروب إلى نمو إيرادات بوب مارت في السوق الأمريكية بنسبة تتراوح بين 895% و900% خلال العام الماضي وحده، وإضافة إلى الأداء القوي عبر الإنترنت، تشهد متاجر بوب مارت الفعلية، المنتشرة من لوس أنجلوس إلى باريس وبانكوك، طوابير انتظار طويلة بشكل ملحوظ، خاصة عند طرح منتجات جديدة ومحدودة الإصدار.

الدمية لابوبو

وأشارت آن تشنغ، أستاذة اللغة الإنجليزية بجامعة برينستون، في تصريح لشبكة CNN، إلى أنّ النمو الهائل الذي تشهده شركة بوب مارت يعكس تاريخًا طويلًا من انجذاب المستهلكين الأمريكيين إلى المنتجات الآسيوية ذات الطابع اللطيف والمحبب، مستشهدة بشخصية هالو كيتي كمثال بارز على هذا التعلق الثقافي.

وأضافت أنّه على الرغم من التوجه المتزايد نحو تفضيل المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة وتصاعد المشاعر المعادية للآسيويين خلال فترة ذروة جائحة كوفيد-19، فإن مسار النمو المطرد لهذه الألعاب الآسيوية اللطيفة لا يزال مستمرًا دون انقطاع.