دراسة حديثة.. تناول الطعام لمدة 8 ساعات فقط يساعد على إنقاص الوزن
دراسة حديثة.. تناول الطعام لمدة 8 ساعات فقط يساعد على إنقاص الوزن
شهدت السنوات القليلة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في شعبية نمط غذائي يُعرف بمصطلح «الأكل المقيد بالوقت»، ويعتمد على تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة فقط خلال اليوم، مما يساعد الأفراد على إنقاص الوزن والحفاظ عليه بفعالية، فعلى سبيل المثال، قد يختار الشخص الالتزام بالصيام لمدة 12 ساعة يوميًا وتناول وجباته خلال الـ 12 ساعة المتبقية، أو اتباع نظام أكثر تقييدًا يتضمن الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام خلال فترة ثماني ساعات فقط.
فوائد نظام الأكل المقيد الوقت
ونشأ جدل واسع النطاق بين الخبراء والمختصين حول تحديد أفضل وقت خلال اليوم لجدولة نافذة الأكل، في نظام الطعام المقيد بوقت، أي ما إذا كان من الأفضل تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم أم في وقت متأخر. وقد تركزت النقاشات حول تأثير توقيت تناول الطعام على عملية إنقاص الوزن والحفاظ عليه، بالإضافة إلى الآثار الصحية الأخرى المحتملة لهذا النمط الغذائي، وفقًا لما ذكره موقع «medical new stoday» الطبي.
وقدمت دراسة جديدة نتائج مثيرة للاهتمام، عُرضت مؤخرًا في المؤتمر الأوروبي للسمنة (ECO) لعام 2025، وقد أفادت هذه الدراسة بأنّ الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل يظل أمرًا ممكنًا من خلال الالتزام بنظام الأكل المقيد بالوقت، بغض النظر عن الفترة الزمنية التي تقع فيها نافذة الأكل خلال اليوم، وتشير هذه النتيجة إلى أن المرونة في اختيار توقيت تناول الطعام قد تكون مفيدة للأفراد الذين يتبعون هذا النظام الغذائي.
وفي إطار هذه الدراسة، استعان الباحثون بـ99 مشاركًا بالغًا من إسبانيا، بلغ متوسط أعمارهم 49 عامًا، وقد صُنّفوا جميعًا على أنهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ولتقييم تأثير توقيت تناول الطعام، جرى توزيع هؤلاء المشاركين بشكل عشوائي على أربع مجموعات مختلفة، واستمرت فترة الدراسة لمدة 12 أسبوعًا.
وتضمنت المجموعات الأربع ما يلي: المجموعة الأولى اتبعت فترة تناول طعام اعتيادية استمرت لمدة 12 ساعة أو أكثر يوميًا، مما يمثل نمط الأكل المعتاد، أما المجموعة الثانية، فقد التزمت بنظام تناول طعام مبكر مقيد زمنيًا، حيث كانت فترة تناول الطعام لديهم 8 ساعات تبدأ قبل الساعة العاشرة صباحًا، وفي المقابل، اتبعت المجموعة الثالثة نظام تناول طعام متأخر مقيد زمنيًا، إذ بدأت فترة تناول الطعام لديهم بعد الساعة الواحدة ظهرًا واستمرت لمدة 8 ساعات، وأخيرًا، اتبعت المجموعة الرابعة نظام تناول طعام مقيد زمنيًا مُختار ذاتيًا، مما أتاح للمشاركين حرية اختيار الوقت الذي تبدأ فيه فترة تناول الطعام التي مدتها 8 ساعات.

ولرصد التغيرات التي قد تطرأ على المشاركين، قام العلماء بتسجيل وزن الجسم ومحيط الخصر ومحيط الورك لكل مشارك في بداية الدراسة كقاعدة أساسية للمقارنة، ثم أعادوا قياس هذه المؤشرات الحيوية بعد مرور فترة التدخل التي استمرت 12 أسبوعًا، وكذلك بعد مرور 12 شهرًا أخرى من انتهاء فترة الدراسة، وذلك لتقييم الآثار طويلة المدى لأنظمة الأكل المختلفة على وزن الجسم ومقاسات الخصر والورك.
تقييد الطعام ينقص الوزن بشكل ملحوظ
بعد مرور فترة الدراسة التي استمرت 12 أسبوعًا، توصل الباحثون إلى نتائج مهمة تشير إلى فعالية نظام الأكل المقيد بالوقت في إنقاص الوزن، فقد تبين أن جميع المجموعات الثلاث التي اتبعت نظامًا غذائيًا يعتمد على تقييد فترة تناول الطعام خلال اليوم قد فقدت وزنًا أكبر بشكل ملحوظ مقارنة بالمجموعة التي استمرت في اتباع نظام غذائي معتاد دون أي قيود زمنية.
وصرحت الدكتورة ألبا كاماتشو-كاردينوسا، الباحثة في معهد بحوث الصحة الحيوية في غرناطة ومعهد أبحاث الرياضة والصحة الجامعي بجامعة غرناطة بإسبانيا، والمؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة، قائلة: «توضح هذه النتيجة بوضوح أن اتباع نظام غذائي مقيد بالوقت يمكن أن يكون استراتيجية فعالة لتحقيق فقدان الوزن على المدى القصير، حتى في غياب الحساب الدقيق والمفصل للسعرات الحرارية المتناولة يوميًا».
وأضافت الدكتورة كاماتشو-كاردينوسا: «يشير هذا الاكتشاف الهام إلى أن مجرد تحديد فترة زمنية محددة لتناول الطعام خلال اليوم قد يساعد الأفراد على تقليل استهلاكهم الإجمالي للطاقة بشكل طبيعي وتدريجي، وبالتالي المساهمة في عملية فقدان الوزن دون الحاجة إلى قيود غذائية صارمة أو حسابات معقدة للسعرات الحرارية».
بالإضافة إلى فقدان الوزن، لوحظ انخفاض ملحوظ في محيط الورك ومحيط الخصر لدى جميع المجموعات التي اتبعت نظام الأكل المقيد بالوقت بعد مرور فترة الـ 12 أسبوعًا، والجدير بالذكر أن المجموعة التي اتبعت نظام الطعام المقيد بالوقت في وقت مبكر من اليوم شهدت أكبر قدر من الانخفاض في هذه القياسات، مما قد يشير إلى وجود فائدة إضافية لتناول الطعام في وقت مبكر عند اتباع هذا النوع من الأنظمة الغذائية.