قطع السعادة.. «باسم» ينحت تحفاً فنية من كنوز سيوة

كتب: كيرلس مجدي

قطع السعادة.. «باسم» ينحت تحفاً فنية من كنوز سيوة

قطع السعادة.. «باسم» ينحت تحفاً فنية من كنوز سيوة

في أحد أركان ورشته الصغيرة بمدينة الإسكندرية، يقف باسم عامر، فنان سكندري بنَفَس بدوي، يمزج بين الطبيعة والفن، ويحوّل مواد خام من قلب البيئة المصرية إلى قطع فنية تنبض بالحياة.

من أخشاب الزيتون الشاهقة وأحجار الملح المتراكمة في سيوة، يصنع مجسمات ديكورية لا تُزيّن المنازل فقط، بل تُدخل البهجة في القلوب وتبعث الطمأنينة في النفوس.

«قطع السعادة» هكذا اختار باسم أن يُطلق على أعماله الفنية، إيماناً منه بأنها لا تحمل فقط طابعاً جمالياً، بل تخلق أجواء من الراحة النفسية والهدوء بمجرد وجودها في المكان.

فتلك القطع، كما يصفها، تجمع بين النحت والضوء والرائحة، إذ يمكن إضافة الزيوت العطرية الطبيعية لأحجار الملح، ما يمنحها عبقاً مميزاً يشحن المكان بطاقة إيجابية.

لا تأتي هذه القطع بسهولة، فصناعتها تمر برحلة طويلة تبدأ من اختيار خشب الزيتون المناسب، وهو خشب صلب وعريق يتطلب معاملة خاصة، ثم جمع أحجار الملح النقي من واحات سيوة، وتنسيقها داخل تصاميم الخشب، بإضاءة دقيقة تُظهر عروق الخشب وتألق الملح.

يحكى «باسم»، لـ«الوطن»، أن هذه العملية تستغرق أياماً، وأحياناً شهوراً، فكل قطعة تمر بعدة مراحل يدوية دقيقة تجعل منها عملاً فريداً لا يُكرر.

الرجل السكندري لا يعمل وحده؛ بل يتعاون مع حرفيين من سيوة، حيث يتوجّه بانتظام إلى الواحة الساحرة ليجمع منها المواد الخام، وليستوحى منها ألوان الرمال، وأشكال الجبال، وصفاء الملح.

ديكور سيوة

تلك القطع المميزة ذات القيمة الفنية والمادية المرتفعة جعلته يروج لها في المعارض الكبرى بالإسكندرية والقاهرة، مؤكداً أن السائحين الأجانب هم أكثر الزبائن إعجاباً واقتناءً لهذه القطع، فهم يجدون فيها لمحة من جمال الطبيعة المصرية وروحها المتفردة: «هم بيشوفوها كأنها قطعة من الأرض، فيها لون الشمس وريحة الصحراء».

يأمل المبدع السكندرى أن يكثر رواج تلك المنتجات وتصديرها للخارج لإدخال عملة صعبة لمصر، مشيراً إلى أن مصر بها خيرات ومبدعين يستطيعون غزو العالم بفنهم.