الرئيس اللبناني في حوار مع لميس الحديدي: مصر تلعب دورا قياديا فى المنطقة.. وعلاقة «القاهرة وبيروت» تاريخية
الرئيس اللبناني في حوار مع لميس الحديدي: مصر تلعب دورا قياديا فى المنطقة.. وعلاقة «القاهرة وبيروت» تاريخية
جوزاف عون: أشكر الرئيس السيسى على دعمه للبنان خاصة فى أزمتى كورونا وانفجار المرفأ
رحب الرئيس اللبنانى جوزاف عون بقرار الرئيس الأمريكى القاضى برفع العقوبات عن سوريا، مُثمناً دور الأمير محمد بن سلمان فى هذا الشأن، ولفت إلى أن قرار الرئيس «ترامب» سينعش الاقتصاد السورى ويعود بالخير على لبنان، لأن بيروت تحتضن مليونى نازح سورى سيعودون لبلادهم.
وأضاف «عون»، فى حوار مع الإعلامية لميس الحديدى على قناة «ON»، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يدعم لبنان فى كل المواقف، موجهاً الشكر للقيادة السياسية المصرية على دعمها لبيروت فى أثناء جائحة كورونا وحادث انفجار مرفأ بيروت، وشدد على الدور المحورى للقاهرة فى صناعة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط. وعن تصريحات أمين عام حزب الله، برفض تسليم السلاح.

وقال «عون» إن هذه التصريحات قد تكون موجهة لمؤيدى الحزب لكن قيادات الحزب مقتنعة بمركزية الدولة، وأشار إلى أن التحقيقات مستمرة فى انفجار مرفأ بيروت، ودعا أى جهة لديها معلومات إلى أن تكشف عنها لجهات التحقيق. وشدد «عون» على أن لبنان لا يريد مساعدات بل استثمارات، وقال إنه بلد آمن، وتطرق خلال حواره إلى العديد من القضايا التى تخص المنطقة والداخل اللبنانى.
التقيت الرئيس السيسى حين كنت قائداً للجيش وماضون فى العمل على بناء دولة ذات سيادة
■ بدايةً كيف ترى العلاقة بين مصر ولبنان، وخصوصية العلاقة مع الرئيس السيسى؟
- العلاقات اللبنانية المصرية ضاربة بجذورها منذ عهد الفراعنة وممالك فينيقيا، فالعلاقة بين الدولتين والشعبين تاريخية ومستمرة على مدار قرون، ومرت بمراحل عديدة منذ الفراعنة ومروراً بالهجرة اللبنانية إلى مصر والعكس، وحدث على مدار التاريخ تزاوج بين الشعبين، ووجود عائلات مختلطة، ليس ذلك فقط، بل هناك تكامل بين البلدين فى الصحافة المصرية ومجال الأدب مثل الشاعر خليل مطران وأحمد شوقى.
وعلى الصعيد السياسى، تلعب مصر دوراً قيادياً فى المنطقة، وتتفهم وضع لبنان على مدار التاريخ، ونتذكر لقاء الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مع فؤاد شهاب عام 1959، التزاماً منه بعروبة لبنان، وكذلك الرئيس السادات الذى قال: (ارفعوا أيديكم عن لبنان)، ونيابة عن الشعب اللبنانى أتوجه بالشكر والتقدير للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى على مواقفه الداعمة للبنان، خاصة فى أزمتى كورونا وانفجار مرفأ بيروت، إلى جانب دعمه للمؤسسة العسكرية، وسبق أن التقيته فى 2021 حين كنت قائداً للجيش، على هامش قمة القاهرة العربية، ومصر شريك أساسى فى الحفاظ على الاستقرار الإقليمى، وهى منصة إقليمية مهمة وجامعة ودورها الإقليمى مهم لاستقرار المنطقة، كما أن دبلوماسيتها الهادئة تمكنها من مخاطبة العالم كله لأنها صاحبة مركز قيادى مهم فى المنطقة.
■ ما أهم الملفات المقرر مناقشتها فى لقاء الرئيس السيسى؟
- سأناقش مع الرئيس السيسى العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف والتطورات المتلاحقة فى المنطقة وعدداً من الملفات على الصعيدين السياسى والاقتصادى، إلى جانب التعاون على الصعيد الاقتصادى بين البلدين وجهود إعادة الإعمار، ودعم الجيش اللبنانى فى الوقت الراهن، ويمكننا الاستفادة من الخبرات المصرية فى مجالات البنية التحتية، ودعم الجيش وإعادة إحياء اللجنة العليا المصرية اللبنانية، ومن المقرر أن تشمل المباحثات زيارة «ترامب» للمنطقة وقرار رفع العقوبات عن سوريا.
■ كيف تلقيتم تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب عن لبنان خلال زيارته للمنطقة؟
- الرئيس الأمريكى أعلن دعمه للبنان وبناء الدولة، وهو ما نعمل عليه، فالدولة اللبنانية ماضية فى بناء مؤسساتها لتحقيق السيادة والقرار حر، فبعد مرور نحو 100 يوم على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، تشهد المؤشرات السياحية والاقتصادية تحسناً ملحوظاً.
ملتزمون بالإصلاح الاقتصادى لأنه مطلب شعبى.. وحصر السلاح بيد الدولة ضرورة أمنية
■ ما خطتكم للعمل على الملفين السياسى والاقتصادى؟ وهل هناك سقف زمنى لذلك؟
- لبنان ملتزم بالإصلاح الاقتصادى، لأنه مطلب شعبى وليس إكراماً لمطالب الدول، وفيما يخص الملف السياسى تم الإعلان عن حصر السلاح بيد الدولة فى خطاب القسم، وهو منصوص عليه فى اتفاق الطائف وبيان الحكومة، ونحاول تنفيذ القرار بسرعة ولكن دون تسرّع، ولا يمكن تحديده بزمن معين، والحوار بين الأطراف اللبنانية هو السبيل لتحقيق هذا الهدف، وهناك مهمتان أساسيتان للدولة، هما حصر السلاح بيدها، وامتلاك قرار الحرب والسلم.
■ هل هناك ضغوط دولية للإسراع بتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة؟
- الدولة لا تريد الدخول فى مواجهات، بل تهدف إلى حل المشكلات الداخلية بالحوار، بما فى ذلك قضية السلاح، والجيش يقوم بمهامه بنسبة تتراوح بين 85 و90% فى جنوب الليطانى، باستثناء المناطق المحتلة، مسألة حصر السلاح بيد الدولة هدف لنا لكن مقاربته تحتاج إلى السرعة دون التسرع.
■ هل هناك مفاوضات مع الجانب الأمريكى؟
- العلاقات مع أمريكا لم تنقطع، وواشنطن تعد داعماً أساسياً للجيش اللبنانى، ونتوقع زيارات قريبة من الجانب الأمريكى للبنان.
■ ما تأثير رفع العقوبات عن سوريا على لبنان؟
- نرحب بتلك الخطوة، ونثمن دور الأمير محمد بن سلمان ونهنئ سوريا بالقرار، لأن لدينا مثلاً شعبياً يؤكد إذا كان الجار بخير.. فأنت بخير، ورفع العقوبات ينعش الاقتصاد السورى ويعود بالخير على لبنان، ولدينا 2 مليون نازح سورى سيعودون لبلادهم، وهى خطوة كبيرة ومقدرة، ونعمل مع الدولة السورية بالتعاون مع المنظمات الدولية على عودة السوريين، نظراً لانتهاء أسباب نزوحهم، خاصةً أن عدد النازحين السوريين يشكل نحو 40% من سكان لبنان، بإجمالى مليونى نازح وفقاً لأحدث التقديرات، فى حين يبلغ عدد سكان لبنان أقل من 6 ملايين مواطن.
■ ما خطوات التنسيق مع الدولة السورية فيما يخص ترسيم الحدود؟
- لبنان بصدد تشكيل لجنة قانونية وفى انتظار تشكيل لجنة سورية، بهدف ترسيم الحدود البحرية والبرية، وحالياً فإن الحدود اللبنانية السورية البرية تحت سيطرة الجيش اللبنانى، وقبل عام 2010، كانت الحدود مع سوريا شبه خالية من أى وجود للدولة اللبنانية، ولم يُبحث بعد لقاء جديد مع الرئيس السورى بعد لقائه على هامش قمة القاهرة، لكن رئيس الحكومة «سلام» زار سوريا وبحث مع الرئيس السورى ملف التنسيق الأمنى وترسيم الحدود.
■ كيف كانت الزيارات لدول الخليج؟
- لبنان عاد إلى العالم العربى، وهذا كان هدفاً لنا رغم الفترة الضبابية التى ساد فيها سوء الفهم، فالإصلاحات الاقتصادية والاستقرار الأمنى هما المطلبان الأساسيان لدول الخليج من أجل عودة الاستثمارات، وهناك تجاوب إماراتى وقطرى فى ملف الاستثمار، وأتوقع أن يلحق بهما تجاوب سعودى، وهناك اتصالات جارية مع المملكة، ونتوقع رفع الحظر عن سفر مواطنيهم إلى لبنان قريباً، على غرار التجاوب الكويتى برفع الحظر عن السفر للبنان.
■ ما تأثير التوصل إلى اتفاق نووى بين «واشنطن» وإيران؟
- سيكون له تأثير إيجابى على المنطقة، وكذلك على علاقتنا بإيران، فهى علاقة جيدة، وكنت صاحب موقف تجاه «طهران»، فالعلاقة يجب أن تكون مع الدولة، وعلى قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، ولا أقبل التدخل فى شئون غيرى، فلماذا يقبل غيرى التدخل فى شئونى؟ فالدول يجب أن تتعامل مع بعضها البعض، لا مع مجموعات معينة، وأعتقد أن إيران فهمت الرسالة.
■ الجنوب قضية أساسية، بعد أن عاش 13 شهراً من القصف أعقب ذلك اتفاق وقف إطلاق النار وتأخر تنفيذه، وحالياً هناك خروقات إسرائيلية، وهناك خمس نقاط تتمركز فيها قوات الاحتلال.. ماذا أنتم فاعلون؟
- التزمنا باتفاق وقف إطلاق النار بينما لم تلتزم إسرائيل، والاحتلال باقٍ فى خمس نقاط لبنانية، كما يحتجز أسرى فى سجونه ويواصل ضرباته الجوية كل يوم، ويجرى التواصل مع كل الأطراف التى يمكنها التأثير على إسرائيل للانسحاب، وطلبت من الشيخ محمد بن زايد الضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، ولا يمكن لأحد الضغط على إسرائيل إلا «واشنطن»، ونعتقد أن نوايا أمريكا إيجابية، فالاحتلال يتحجج بسلاح حزب الله، وفرض نزع سلاحه شرطاً مقابل الانسحاب، إلا أننى أشدد على ضرورة الانسحاب حتى يقوم الجيش بواجبه، وجرى تسليم خطط الانتشار فى الجنوب للإدارة الأمريكية مقابل خطوات إسرائيلية، وننتظر الرد.
الجيش اللبنانى ينفذ مهامه بنسبة 85 إلى 90% جنوب «الليطانى» باستثناء المناطق المحتلة ولا نريد الدخول فى مواجهة مع إسرائيل والحوار كفيل بحل المشكلات بما فيها «السلاح»
■ إلى أى مدى انتشر الجيش فى جنوب الليطانى؟
- منطقة جنوب الليطانى منطقة واسعة، والجيش يقوم بتعزيز قواته بعد أن زاد عدد القوات إلى 10 آلاف عنصر، كما باشر عمليات تطهير ما يقارب 85 إلى 90% من جنوب الليطانى، وفى المقابل، ينتظر الجيش اللبنانى قرار الانسحاب الإسرائيلى لاستكمال انتشاره على الحدود، ولا يوجد سوى الجيش واليونيفيل جنوب الليطانى، ما عدا النقاط المحتلة التى تمنع الجيش اللبنانى من الانتشار على كامل الحدود مع إسرائيل من شبعا شرقاً حتى البحر.
■ هل هناك مساعٍ لبنانية للتطبيع مع إسرائيل؟
- حتى الآن لم يصل طلب للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ونحن نحرص على حالة اللاحرب على الحدود مع إسرائيل وطالبنا بمفاوضات غير مباشرة برعاية أمريكية حول الحدود البرية على غرار الحدود البحرية.
تحفيز الاستثمار لنتمكن من إنجاز المهمة
■ ماذا عن شمال الليطانى؟
- الجيش اللبنانى منوط به مهام كثيرة رغم محدودية القوات والعتاد، ومسئولياته ليست فقط الحدود، لكنه يحافظ على الانتشار فى الجنوب ويكافح المخدرات والإرهاب رغم إمكاناته المحدودة، فعلى سبيل المثال تم تفكيك 5 مراكز تدريب فلسطينية خارج المخيمات ومصادرة الأسلحة، ضمن خطط التحرك تدريجياً شمال الليطانى مع التركيز على منطقة الجنوب.
■ هل ستطلبون من مصر مساعدات بشأن تدريب الجيش ودعمه؟
- أبحث مع السيد الرئيس السيسى دعم الجيش اللبنانى فى العتاد الهندسى للتعامل مع المتفجرات والأنفاق.
■ ماذا عن ضبطيات المخدرات؟
- الجيش نجح فى تدمير 90% من معامل المخدرات، وهذا الملف المهم من بين الأعباء الملقاة على عاتق الجيش اللبنانى، إلى جانب حماية الحدود والانتشار جنوب وشمال الليطانى مع الحفاظ على الأمن الداخلى فى ذات الوقت.
تصريحات أمين عام «حزب الله» عن رفض تسليم السلاح موجهة لمناصرى الحزب فقط
■ كيف هى العلاقة بين الرئيس عون وحزب الله؟
- الحزب يمثل شريحة لبنانية كبيرة، وهو ممثل فى البرلمان، وعلاقتنا به غير مباشرة، لأن الوضع الأمنى للحزب لا يسمح لقادته بالتحرك بحرية، والتواصل مع الحزب يتم من خلال رسائل عبر أشخاص، وذلك فى إطار موضوع السلاح.
■ حزب الله لا يملك الثلث المعطل فى الحكومة، لكن هذا الثلث كان دائماً معطلاً رئيسياً للحكومات السابقة.. هل يقبل حزب الله أن يكون مكوناً فى المجتمع السياسى اللبنانى دون مقاومة أو سلاح؟
- لا أحد فى لبنان لديه الثلث المعطل، وحزب الله ليس لديه خيار سوى القبول بمفهوم الدولة، من حق حزب الله المشاركة السياسية، لكن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط، وعلى الحزب أن يقتنع بأن الدولة هى التى تحمى الجميع، وأن وحدة لبنان هى الضمان الحقيقى، وقرار الحرب والسلم حصرى بيد الدولة، وعلى حزب الله الاقتناع بذلك. كما أن مبدأ حصرية السلاح يشمل السلاح اللبنانى وغير اللبنانى، ومن بينها سلاح المخيمات الفلسطينية، فهل السلاح الفلسطينى فى المخيمات قادر على تحرير فلسطين أم يُستخدم فى التقاتل الفلسطينى أو الفلسطينى - اللبنانى؟ ولذلك أنتظر زيارة الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن لبحث ملف سلاح المخيمات الفلسطينية فى لبنان، فهناك أسلحة ثقيلة داخل بعض المخيمات.
يجب أن نفكر جميعاً بالمصلحة العربية المشتركة لنكون أقوياء وأشكر مصر وشعبها ورئيسها كانوا معنا فى كل الأزمات السياسية
■ ما الإجراءات التى اتخذتها الدولة للحد من انتشار السلاح الفلسطينى فى المخيمات؟
- حذرنا «حماس» من التلاعب بالساحة اللبنانية، وسنتخذ إجراءات تصاعدية ضد كل من يعبث بأمن واستقرار البلاد.
■ ماذا عن تصريحات أمين عام حزب الله الأخيرة، التى اعتُبرت رفضاً لفكرة تسليم السلاح؟
- هذه التصريحات قد تكون موجهة لمناصرى حزب الله، لكن تقديرى أن الحزب بدأ يقتنع بأن الدولة هى التى تحمى الجميع، كما أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة فقط، وإذا وقعت مواجهة مع إسرائيل، فإن الدولة والجيش هما من يتحملان المسئولية، ووجود سلاح خارج سلطة الدولة يعنى أننا «نصف دولة» ومن حق حزب الله المشاركة السياسية، لكن وفقاً لمفهوم وأدبيات الدولة فقط.
■ اللبنانيون يشعرون بالأمل ولكنهم يشعرون بالقلق من التغيرات والتطورات فى المنطقة، ماذا تقول لهم؟
- أتفهم مخاوف اللبنانيين بسبب الحروب التى عاشوها خمسين سنة ولكن أطالبهم بالصبر والإيمان، ليس لدينا عصا سحرية، ولكن لدينا إصرار على الإصلاح، وتم إنجاز التعيينات الأمنية وحاكم مصرف لبنان، والتعيينات القضائية والدبلوماسية قريباً، وتم التوقيع على قانون سرية المصارف، ومجلس النواب يناقش حالياً قانون إصلاح المصارف، وقريباً نعالج الفجوة المالية، فالمؤشرات الاقتصادية والتنموية تحسنت بصورة كبيرة، من حق اللبنانيين الخوف، لكن آمالهم تزيد مسئوليتنا. وأقول لهم إننا مصممون على بناء الدولة والتناغم مع الحكومة، ومجلس النواب أكثر من مميز، رغم وجود اختلافات فالهدف بناء الدولة، تسلمنا دولة «مهترئة»، والهم الأساسى الآن هو إعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة وبين لبنان والعالم.
11 مليار دولار تكلفة إعمار الجنوب ونسعى لجذب مساعدات خارجية
■ إعادة إعمار الجنوب كيف ستتعاملون مع هذا الملف؟
- إعادة إعمار الجنوب تكلفتها 11 مليار دولار، واتفاقية مع البنك الدولى لتمويل البنى التحتية، لأن الأضرار فى الجنوب كبيرة، أصابت المنازل وشبكات المياه والكهرباء والطرق، والدولة تسعى لجذب مساعدات خارجية وتحفيز الاستثمار الخارجى لنتمكن من إعادة الإعمار، فلا يوجد خيار إلا الإصلاح وعجلة القطار انطلقت.
ليس لدينا «عصا سحرية» ولكن إصرار على الإصلاح.. وأقول لكل اللبنانيين «تحلوا بالصبر والإيمان»
■ كيف تتعامل الدولة اللبنانية مع من يرفض الإصلاح؟
- التشكيلات القضائية تستهدف قضاة يتخذون قراراتهم دون تأثير مذهبى أو طائفى أو حزبى، حيث بدأ بالفعل فتح الملفات، والاستسلام ليس موجوداً فى قاموسنا، وعجلة القطار انطلقت، ولا أحد سيقف فى طريقها.
التحقيقات فى انفجار المرفأ مستمرة وأطالب أى جهة لديها معلومات بأن تتقدم بها لجهات التحقيق فلا بد أن نعرف الحقيقة الكاملة
■ هل هذا يعنى أننا يوماً ما سنعلم من المسئول عن انفجار مرفأ بيروت؟
- التحقيقات فى انفجار المرفأ مستمرة، وأطلب من أى جهة لديها معلومات أن تتقدم بها، لا بد أن نعرف الحقيقة كاملة فى قضية انفجار مرفأ بيروت، وأن نُنهى هذا الملف رأفةً بالضحايا وذويهم، كنت قائداً للجيش وقت الانفجار وفقدت شهيدين من صفوف الجيش، ومررت عند المرفأ قبل الانفجار بساعة، وابنى كان على حدود المرفأ وانقلبت به السيارة. وأنا كرئيس للجمهورية، أعمل على إنهاء ملف انفجار المرفأ، لكن دون التدخل فى عمل القضاء، ويجب أن نعرف السبب الحقيقى للانفجار، هل هناك طرف متورط؟ هل هو نتيجة إهمال؟ أم فساد؟ «لا يوجد غطاء فوق رأس أحد.. حتى أنا».
■ هل المساعدات للبنان ستأتى أم ستتأخر؟
- تكلفة إعادة الإعمار تبلغ 14 مليار دولار، وهى الكلفة المطلوبة لإعادة إعمار الجنوب، والدولة تسعى إلى جذب مساعدات خارجية وتحفيز الاستثمار الأجنبى لكى تتمكن من إعادة الإعمار، ولا خيار أمامنا إلا الإصلاح، والمساعدات للبنان ستأتى، وإن تأخرت أموال إعادة الإعمار، ولبنان لا يريد هبات بل استثمارات، ولدينا قطاعات مثل الكهرباء، والتنقيب عن الغاز، والبنية التحتية، والمطارات، وأتوقع أن يتم توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولى قبل الخريف المقبل.
■ هل تفاجأت بشىء لم تكن تعرفه بعد تولى الرئاسة؟
- صُدمت بحجم المشكلات والفساد واهتراء مؤسسات الدولة، وشغور العديد من المراكز، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية، أحد أصعب التحديات التى أواجهها هو إعادة الثقة بين الشعب والدولة، وبين الدولة والمجتمع الدولى، بالإضافة إلى الوضع الأمنى فى الجنوب، وأولوياتى هى الاستقرار، وضبط الأمن داخلياً وعلى الحدود، وبناء الدولة، وإصلاح الاقتصاد.
تسلمنا دولة «مهترئة» والهم الأساسى حالياً إعادة بناء الثقة بين الشعب والأمة وبين لبنان والعالم
■ عندما علمت أنك مرشح للرئاسة لأول مرة ماذا قلت لنفسك ولعائلتك؟
- عندما علمت أننى مرشح للرئاسة، قلت لنفسى أولاً: «الله يبعدها عنى»، لأن المنصب مسئولية وليس امتيازاً أو هدفاً، المركز وسيلة لتحقيق رؤية، وهى إعادة بناء الدولة. وقد طلبت من عائلتى تحمّل المسئولية معى، وكانوا داعمين لى.
رسالتى للبنانيين
المواطن اللبنانى لديه إرادة صلبة، وهو مبدع، ولولا تأقلمه مع الواقع ما كان هناك لبنان، واللبنانيون فى الخارج رافعة لنا فى الداخل وأحييهم، لكن ما يخيفنى هو التعود على الأخطاء وعدم تغيير الوضع الشاذ، أما رسالتى للعرب فهى: لبنان ليس بلدكم الثانى وإنما بلدكم الآخر.. لبنان آمن واللبنانيون يحبونكم، يجب أن نفكر جميعاً بالمصلحة العربية المشتركة لنكون أقوياء.. أشكر مصر وشعبها ورئيسها، فمصر كانت معنا فى كل الأزمات السياسية.
41 سنة خدمة بالجيش
كان من الصعب خلع البدلة العسكرية بعد 41 سنة قضيتها فى الجيش، لم أكن أفكر فى رئاسة الدولة، لكنى لبّيت نداء الواجب، انتقلت من مدرسة الانضباط والقرارات السريعة إلى مدرسة تختلف كلياً.
ولا لم يتغيّر جوزاف عون من قيادة الجيش إلى رئاسة الدولة، لكن مقاربتى للمواضيع تغيّرت.
