فايزة أحمد.. 30 عاما من الكفاح في حرفة التلي بأسيوط
فايزة أحمد.. 30 عاما من الكفاح في حرفة التلي بأسيوط
وسط خيوط الفضة وقماش التل والإبر الدقيقة، نسجت فايزة قصتها في حرفة التلي، تلك الصناعة التراثية التي كادت أن تختفي، قبل أن تعيدها أيادي المبدعين للحياة منذ عام 1994، بدأت رحلتها في بيت التلي بأسيوط، حيث التحقت بالعمل والتدريب بعد إعلان عن انضمام فتيات للمهنة، غير مدركة حينها أنها ستصبح واحدة من أعمدة هذه الحرفة لاحقًا.
رحلة بدأت بالصعوبة وانتهت بالإبداع
تروي فايز أحمد لـ«الوطن» قصة كفاحها فلم يكن الطريق سهلًا في البداية، فقد كان التلي بمثابة عالم مجهول بالنسبة لها، حيث لم تكن تعرف الغرز ولا طبيعة العمل، ولكن بالصبر والمثابرة، استطاعت أن تحترف الحرفة ، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتها بعد سنوات من التدريب، وجدت فايزة أن التلي لم يكن مجرد عمل يدوي، بل فن يحمل روح الماضي وأصالة التراث المصري.
التلي يتحول إلى مصدر رزق واستقرار
بدأت فايزة في الإنتاج الفعلي، وتحول التلي إلى حرفة مربحة ساعدتها على تأسيس منزلها وتأمين حياتها تزوجت وسافرت إلى مدينة القاهرة لبعض الوقت، لكنها سرعان ما عادت إلى أسيوط لتواصل رحلتها في عالم التلي، خصوصًا بعد وفاة زوجها، حيث وجدت في الحرفة دعمًا اقتصاديًا ساعدها على تلبية احتياجات أسرتها.
لم تكتفِ فايزة بتطوير مهاراتها، بل أصبحت مدربة تعلم الفتيات في المدن والقرى، وتنقل لهن خبرتها الممتدة على مدار ثلاثة عقود، حيث نجحت في تخريج أجيال جديدة من حرفيات التلي كما بدأت في حضور المعارض والمؤتمرات داخل القاهرة، وساهمت في الترويج للحرفة على مستوى واسع.
لقيت فايزة دعمًا من اللواء دكتور هشام أبو النصر محافظ أسيوط، جهاز تنمية المشروعات ومنظمات مثل جمعية بادر لتنمية الصعيد، مما ساعدها في مواصلة تدريب المزيد من الفتيات، ونشر الحرفة بشكل أوسع ولم يكن التطوير مقتصرًا على التدريب فقط، بل امتد إلى ابتكار تصميمات جديدة، فبعد أن كان التلي يقتصر على الطرحة والسكارف والعباية، بدأ إدخاله في الشنط، الفساتين، والملابس الحديثة، ليصبح التلي جزءًا من الموضة العصرية مع الاحتفاظ بروح التراث.
عرفت فايز مامعني التلي: «عبارة عن قماش تل وخيوط مطلية بالفضة معدن مطلي فضة وابرا بنشتغله غرزة بغرزة، قصة التلي عروسة وجمل وشمعه تراث كان مندثر من زمان واحنا احييناه بدانا تطوير ، لأن من أقدم الفنون التراثية في مصر، حيث يعتمد على التطريز المعدني باستخدام خيوط فضية وذهبية لإنتاج مشغولات يدوية مميزة يُنفذ التلي بخيوط مطلية بالفضة أو الذهب، تُطرّز على أقمشة خفيفة مثل التل أو الحرير، لتكوين تصاميم راقية تحمل لمسات من التراث المصري الأصيل».
أنواع خيوط التلي
الخيط الفضي الأكثر استخدامًا، ويتميز بلمعانه الأنيق وقدرته على منح القطعة مظهرًا فخمًا ،الخيط الذهبي، يضفي طابعًا ملكيًا على التصميم، ويُستخدم في المشغولات الفاخرة ،الخيوط المعدنية الملونة، توفر لمسات عصرية، حيث يمكن مزجها لإنتاج أنماط زخرفية حديثة.
اليوم، تقف فايزة كرمز للمرأة المكافحة التي حولت شغفها بالحرفة إلى مصدر رزق واستقرار، وساهمت في إعادة إحياء التراث المصري، لتثبت أن الصناعات اليدوية لا تموت، بل تتطور وتجد طريقها إلى المستقبل.