استمرار «حرب الإبادة» في غزة.. طائرات الاحتلال تقصف مدرسة وخيام النازحين واستشهاد العشرات حرقاً
استمرار «حرب الإبادة» في غزة.. طائرات الاحتلال تقصف مدرسة وخيام النازحين واستشهاد العشرات حرقاً
فى مشهد يعكس استمرار المأساة الإنسانية فى قطاع غزة، تتواصل حرب الإبادة التى تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلى، مخلفةً مزيداً من المجازر بحق المدنيين العزّل، وسط تجاهل تام للمناشدات الدولية، ومخالفة صريحة لكل المواثيق الإنسانية والقانونية، وفى الوقت الذى تدق فيه المنظمات الأممية ناقوس الخطر من «كارثة إنسانية وشيكة»، تتوالى الغارات الإسرائيلية على المدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأكدت مصادر فلسطينية سقوط 10 شهداء على الأقل صباح اليوم، نتيجة قصف جوى، شنته طائرات جيش الاحتلال، استهدف مدرسة «موسى بن نصير»، الواقعة فى حى «الدرج»، شرق مدينة غزة، والتى تؤوى عدداً كبيراً من النازحين الفارين من مناطق القتال، وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القصف تسبب فى اندلاع حرائق ضخمة داخل غرف المدرسة، ما أدى إلى احتراق عدد من النازحين أحياءً، فى ظل انعدام وسائل الإنقاذ، وصعوبة وصول سيارات الإسعاف.
وأظهرت مقاطع مصورة، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعى، تصاعد ألسنة اللهب من مبنى المدرسة، وسط صرخات المصابين، بينما كانت النيران تلتهم أجساد من احتموا بالمدرسة كمأوى أخير.
وفى شمال ووسط القطاع، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة، استهدفت مراكز إيواء ومنازل مأهولة بالسكان، وأكدت مصادر طبية أن 12 فلسطينياً، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، استشهدوا فى قصف استهدف أحد المنازل شرق مدينة «دير البلح»، وسط القطاع، وفى مخيم «النصيرات»، أعلنت المصادر سقوط 15 شهيداً على الأقل، وإصابة آخرين، جراء استهداف تجمع للنازحين فى محطة وقود غرب المخيم.
من جانبها، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية فى غزة، فى بيان اليوم، من تصاعد الاعتداءات على المنشآت الطبية، مشيرةً إلى انهيار كامل للخدمات الصحية، فى ظل استمرار القصف الذى طال مولدات الكهرباء داخل المستشفى الإندونيسى، وأدى إلى انقطاع التيار عن آخر مستشفى كان يعمل جزئياً فى غزة.
ووفق حصيلة حديثة لوزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان على قطاع غزة، فى 7 أكتوبر 2023، إلى 53 ألفاً و486 شهيداً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 121 ألف مصاب، ومنذ استئناف العدوان، فى 18 مارس الماضى، بعد توقف قصير بموجب «اتفاق هش» لوقف إطلاق النار لم يدم طويلاً، سقط 3340 شهيداً، و9357 جريحاً.
وفى ضوء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية فى قطاع غزة، الذى يتعرض لحصار خانق من جانب سلطات الاحتلال، بعد إغلاق كافة المعابر، ومنع دخول المساعدات، أصدرت 22 دولة مانحة، من بينها فرنسا وألمانيا، بياناً مشتركاً، طالبت فيه الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، بالسماح العاجل وغير المشروط بتدفق المساعدات إلى قطاع غزة، محذّرة من أن السكان يواجهون خطر المجاعة الحقيقية، وقال وزراء خارجية هذه الدول، فى البيان، إنهم يُقرّون بوجود مؤشرات محدودة لاستئناف دخول المساعدات، لكن ذلك غير كافٍ، بالنظر إلى حجم الاحتياج الهائل، وفى ظل دمار شامل، ونزوح مئات الآلاف.
فى المقابل، أعلنت إذاعة جيش الاحتلال، اليوم، دخول أربع شاحنات مساعدات جديدة إلى قطاع غزة خلال الساعات الماضية، وهو ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «جزء من صفقة محتملة»، تتعلق بالإفراج عن أحد المحتجزين الإسرائيليين، فى إشارة إلى الأمريكى «عيدان ألكسندر»، الذى أطلقت الفصائل الفلسطينية سراحه مؤخراً، أثناء الجولة الخليجية للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب.
وسمحت سلطات الاحتلال بدخول خمس شاحنات مساعدات إلى قطاع غزة، أمس الأول الاثنين، وجاء فى بيان لجيش الاحتلال أن المساعدات، التابعة للأمم المتحدة، خضعت لفحص أمنى دقيق، قبل السماح بمرورها، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ورغم هذه الخطوات المحدودة، نفت حكومة الاحتلال وجود علاقة مباشرة بين دخول الشاحنات، والمفاوضات الجارية بشأن الأسرى والمحتجزين.
وعلى الصعيد السياسى، قال محمد بن عبدالرحمن آل ثانى، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطرى، إن مفاوضات الدوحة بشأن غزة لم تسفر عن أى نتيجة، بسبب خلافات جوهرية، بحسب ما جاء فى «القاهرة الإخبارية».
وأضاف خلال كلمته ضمن فعاليات افتتاح المنتدى الاقتصادى، اليوم: «جولة المفاوضات فى الدوحة خلال الأسابيع الماضية لم تؤدِّ بنا إلى أى نتيجة بسبب وجود هوة بين الجانبين، طرف يريد اتفاقاً جزئياً قد يؤدى إلى اتفاق شامل، وطرف آخر يسعى لاتفاق واحد ينهى الحرب ويطلق سراح المحتجزين»، ورغم تصريحات «آل ثانى» تتواصل فى العاصمة القطرية الدوحة مفاوضات غير مباشرة بين حركة «حماس» ووفد إسرائيلى، برعاية أمريكية، حيث يواصل ستيف ويتكوف، مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، جهوده لإنقاذ المحادثات، والوصول إلى «تهدئة مؤقتة»، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المفاوضات تدور حول صفقة جديدة، تتضمن إطلاق سراح 10 محتجزين إسرائيليين دفعة واحدة، مقابل وقف إطلاق النار لمدة شهرين.
وأضافت الهيئة الإسرائيلية أن «حماس» ستقوم، فى اليوم العاشر من بدء تنفيذ الصفقة، بتقديم قائمة بأسماء جميع المحتجزين لديها، سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً، فيما تُجرى الأطراف مناقشات بشأن إطلاق ما بين 200 و250 أسيراً فلسطينياً، وهى النقطة التى لا تزال محل خلاف، فيما أكدت مصادر مطلعة على سير المفاوضات أن الصيغة النهائية للاتفاق لا تزال قيد البحث، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ وضمانات الاستمرارية، وسط ضغوط أمريكية على الجانبين، لتحقيق اختراق حقيقى فى هذا الملف.
وفى الضفة الغربية، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلى حملته المستمرة منذ 120 يوماً على مدينة جنين ومخيمات اللاجئين بها «جنين ونور شمس»، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات تجريف واسعة، داخل مخيم جنين، الذى لا تتجاوز مساحته نصف كيلومتر مربع، فى محاولة واضحة لتغيير معالمه الديموغرافية والعمرانية، وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن الاحتلال شق نحو 15 طريقاً داخلياً، ويواصل منع دخول وخروج السكان، وسط ظروف معيشية شديدة الصعوبة.
وفى سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم «عسكر القديم»، شرقى نابلس، كما أغلقت مدخل بلدة «ترمسعيا» شمال رام الله، فى إطار حملة ميدانية موسعة تستهدف التضييق على الفلسطينيين، وتوسيع رقعة الاستيطان.