رئيس «الرعاية الصحية» في ندوة «الوطن»: المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل «الأكثر صعوبة».. والتكلفة تتجاوز 115 مليار جنيه

كتب: مريم الخطري

رئيس «الرعاية الصحية» في ندوة «الوطن»: المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل «الأكثر صعوبة».. والتكلفة تتجاوز 115 مليار جنيه

رئيس «الرعاية الصحية» في ندوة «الوطن»: المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل «الأكثر صعوبة».. والتكلفة تتجاوز 115 مليار جنيه

فى إطار حرصها على متابعة القضايا الحيوية التى تمس حياة المواطنين، نظّمت جريدة «الوطن» ندوة موسّعة لمناقشة مستجدات تطبيق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحى الشامل، تماشياً مع توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة استكمال المنظومة والالتزام بالجداول الزمنية مع تحقيق أعلى معايير الجودة، استضافت خلالها الدكتور أحمد السبكى، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية المشرف العام على مشروع التأمين الصحى الشامل، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة والمسئولين عن تطوير الخدمات الصحية.

تناول النقاش التحديات التى تواجه المرحلة الثانية باعتبارها الأصعب والأكثر تعقيداً، والخدمات الجديدة المزمع إضافتها، إضافة إلى سبل جذب الاستثمارات للقطاع الصحى، وتحسين أوضاع العاملين فى هذا المجال، كما ناقشت الندوة توظيف «الذكاء الاصطناعى» فى مجال الخدمات الصحية، والتوسع فى تدريسه، والتصدى لظاهرة هجرة الأطباء، إلى جانب استعراض الخريطة الصحية لمصر، وحصلت «الوطن»، خلال الفعالية، على التفاصيل الخاصة بأول مستشفى افتراضى فى أفريقيا.

■ فى البداية، دعنا نتحدث عن الجديد فى الاستعداد لانطلاق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحى الشامل، بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتوسع فى المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة؟

- هناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإسراع من وتيرة التوسع فى تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل بمحافظات المرحلة الثانية، وتشمل «مطروح، وشمال سيناء، ودمياط، وكفر الشيخ، والمنيا»، مع إعطاء أولوية خاصة للمحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ويتم ذلك وفق تخطيط صحى دقيق ومتكامل، يأخذ فى الاعتبار التوزيع الجغرافى والكثافة السكانية والتخصصات الطبية المطلوبة، والجديد هو أننا نعتمد على نماذج رعاية صحية مرنة تراعى الفروق بين المحافظات مع التوسع فى خدمات الرعاية الأولية والتحول الرقمى الكامل لضمان وصول الخدمات بأعلى جودة وكفاءة لكل مواطن، وأؤكد هنا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يتابع سرعة تطبيق التأمين الصحى الشامل فى كافة المحافظات، خاصةً أن هذه المنظومة عبارة عن نظام تكافلى اجتماعى، تقدم من خلاله خدمات طبية ذات جودة عالية، لجميع فئات المجتمع دون تمييز، وتتكفل الدولة بالسداد عن غير القادرين، والأسرة هى وحدة التغطية بالمنظومة، ويهدف التأمين الصحى الشامل إلى نقل العبء المالى المترتب على حدوث المرض من الدخل الفردى للمواطن، إلى نظام مالى قوى لديه القدرة على تحمل هذا العبء، والعمل على توفير الحماية الطبية الكاملة للأسرة مقابل تسديد اشتراكات رمزية بالنسبة للأسرة القادرة على السداد، أما الأسرة غير القادرة فإن الخزانة العامة تتحمل العبء المالى للتغطية الصحية نيابة عنها، ما يساعد فى تجنب المواطن مواجهة إنفاق كبير على الصحة بالنسبة له ولأسرته، وهو ما يؤدى بالتالى إلى تحسين معيشة المواطنين.

■ وما الموعد الفعلى لانطلاق المرحلة الثانية للتأمين الصحى الشامل، وما عدد المنتفعين بها، وما أبرز التحديات المتوقعة؟

- تضم المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحى الشامل 5 محافظات، ومن المتوقع أن يستفيد بها أكثر من 12.5 مليون مواطن، وتتضمن تطوير 11 مستشفى، وإنشاء 19 مستشفى جديداً، ليصبح إجمالى عدد المستشفيات 65 مستشفى، بسعة سريرية 10517 سريراً، بالإضافة إلى إنشاء 534 وحدة ومركز رعاية أولية، ليصل إجمالى الوحدات والمراكز إلى 669 وحدة ومركز رعاية أولية، كما أن التكلفة التقديرية لتطبيق المرحلة الثانية تتجاوز 115 مليار جنيه، وهو استثمار ضخم، يعكس التزام الدولة بتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وسيتم إضافة العديد من الخدمات الطبية فى منشآت المرحلة الثانية، والمقرر البدء فيها خلال العام الجارى، مع بداية العام المالى الجديد، كما أن المرحلة الثانية تتضمن شراكة مع القطاع الخاص، بشكل أكبر من المرحلة الأولى، على سبيل المثال: الشراكة فى تطوير المنشآت الطبية، مع الحفاظ على تحقيق التوازن بين الخدمات الصحية المقدمة، وتعزيز كفاءة التشغيل داخل المنشآت الصحية، و أيضاً الحفاظ على نسبة الأسِرة المخصصة للمستشفيات، أما بالنسبة لأبرز التحديات، يمكن التأكيد أن المرحلة الثانية للتأمين الصحى الشامل هى المرحلة الأكثر صعوبة، لأننا نتحدث عن 12.5 مليون مواطن، تقريباً ضعف أو أكثر من ضعف عدد المنتفعين فى المرحلة الأولى، بالإضافة إلى التنوع الجغرافى والديموغرافى المختلف عن محافظات المرحلة الأولى، كما أن أحد أكبر التحديات التى تواجه الهيئة فى المرحلة الثانية، يتمثل فى أن بعض المحافظات تعانى عجزاً فى الأطقم الطبية، نظراً لطبيعة المحافظة، على سبيل المثال محافظة شمال سيناء، ووضعنا مجموعة من الحلول غير التقليدية لهذه المسألة تحديداً، بالإضافة إلى أن المحافظات المشمولة بالمرحلة الثانية تتسم بالكثافة السكانية العالية، وهناك بعض المحافظات يتجاوز عدد سكانها أكثر من 5 ملايين مواطن.

■ وما الخدمات الصحية الجديدة المقرر إضافتها فى محافظات المرحلة الثانية للتأمين الصحى الشامل؟

- الخدمات الجديدة المقرر إضافتها فى المرحلة الثانية، تُعرف باسم «خدمات الجيل الخامس»، وهى عبارة عن الخدمات الافتراضية، وخدمات التطبيب عن بُعد، بالإضافة إلى خدمات الرعاية المنزلية، وتطوير البنية التكنولوجية، ويمكن القول هنا إن المرحلة الأولى شهدت قيام هيئة الرعاية الصحية بتقديم 90% من الخدمات الصحية، وإجراء أكثر من 700 ألف عملية، منها نسبة تتراوح بين 30 و35% من العمليات الكبيرة، تصل قيمة العملية الواحدة منها إلى أكثر من 2 مليون جنيه، وتشمل العمليات التى تحتاج إلى دقة وتركيز أكثر، ولا يتم إجراء هذه العمليات إلا فى أماكن محدودة، مثل زراعة الكبد، وهى تجرى فى محافظة الإسماعيلية، وزراعة القوقعة والقرنية، تتم فى محافظتى أسوان والأقصر، ومن المقرر أن يتم إضافة خدمات صحية جديدة فى المرحلة الثانية، منها زراعة النخاع، وسوف تكون فى مركزين، هما مجمع السويس والأقصر.

■ وما أبرز إنجازات منظومة التأمين الصحى الشامل، منذ إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسى لهذه المنظومة قبل 5 سنوات؟

- قدمنا أكثر من 60 مليون خدمة طبية وعلاجية، إضافة إلى أكثر من 20 مليون خدمة توعوية، وأجرينا أكثر من 700 ألف عملية وجراحة، منها 35% ذات مهارة متقدمة، وأنشأنا وطوّرنا 328 منشأة صحية، كما تم ميكنة 255 مركزاً ووحدة لطب الأسرة، بنسبة 100%، وأكثر من 80% من المستشفيات، وأدخلنا خدمات نوعية لأول مرة فى مصر، وبلغت نسبة رضا المنتفعين 91%، كما تم اعتماد 266 منشأة صحية وفقاً للمعايير الدولية، بالإضافة إلى اعتماد مستشفيين دولياً بشهادة (JCI)، وهما مستشفى شرم الشيخ الدولى بجنوب سيناء، ومجمع الإسماعيلية الطبى، ومستشفيين حاصلين على الاعتراف الدولى من الشبكة العالمية للمستشفيات الخضراء (GGHH)، وهما مستشفى شرم الشيخ الدولى، ومستشفى الرمد التخصصى ببورسعيد، كما تم تسجيل هيئة الرعاية الصحية كأول عضو مصرى بالشبكة، وتم تنفيذ أكثر من 30 ألف برنامج تدريبى، لتأهيل وتدريب القوى البشرية بالهيئة، وتعزيز مهاراتهم المهنية والتكنولوجية والبحثية، كونهم أثمن مورّد لدى الهيئة، وكذلك تم إنشاء أكثر من 5 ملايين ملف طبى موحد إلكترونياً، بالمحافظات المستفيدة من منظومة التأمين الصحى الشامل.

■ كيف ترى تحديات المرحلة الأولى لمنظومة التأمين الصحى الشامل، وكيف تعاملت الهيئة معها؟

  • هناك مجموعة من التحديات التى واجهتنا فى بداية تطبيق المنظومة، منها طريقة تقديم الخدمة الصحية وفقاً لنظام التأميـن الصحى الشامل الجديد، ففكرة منشآت طب الأسرة، من وحدات ومراكز طب أسرة، تعد نواة منظومة التأميـن الصحى الشامل، فطبيب الأسرة يقدم 80% من الخدمة الصحية التى يحتاجها المواطن، فكان علينا تغييـر فكر المواطن بأهمية طب الأسرة ودوره، وعدم التوجه مباشرة إلى المستشفى إلا فى الحالات الطارئة فقط، أو طبقاً لمنظومة الإحالة، وفقاً للرأى الطبى لطبيب الأسرة، هذا الفكر ساهم فى تقليل الضغط على المستشفيات، كما أن هناك أحد التحديات الأخرى الذى يتعلق بالطبيعة الجغرافية والخصائص الديموجرافية لسكان بعض المحافظات، كما وجدنا فى محافظتى جنوب سيناء وأسوان، حيث كانت لهما طبيعة خاصة فى التخطيط الصحى السليم، وإعادة التخطيط الصحى نفسه يختلف من محافظة إلى أخرى، وقد شعر المواطن بالفارق بعد تطبيق المنظومة فى مرحلتها الأولى، من خلال إعادة تخطيط القطاع الصحى على أساس علمى سليم.

..

■ ما آلية الربط بين نظام التأمين الصحى القديم والنظام الجديد، خاصةً لو أن أحد الأشخاص، على سبيل المثال، مؤمَّن عليه فى أسوان، وكان خارج المحافظة؟

- مع تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل فى أى محافظة، يتم إلغاء نظامى العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحى نهائياً، ليتمتع الشخص بنظام تأمين صحى شامل جديد، يغطى كل أفراد الأسرة، ويغطى علاج جميع الأمراض، وبدون سقف محدد للعلاج، وبالتالى يقف نظام التأمين الصحى الشامل والرعاية الصحية مسئولين مسئولية كاملة على تغطية صحية كاملة وشاملة، وعند التخطيط للتغطية الصحية الشاملة، تمت دراسة الأنظمة الصحية المتبعة فى عدد من الدول، تعتمد مبالغ مالية كبيرة للخدمات الصحية، وتوقفنا عند أسباب عدم استكمال منظومة التغطية الشاملة فى كثير من هذه الدول، وتبين أن تطبيق نظام التأمين الصحى الشامل دفعة واحدة سيؤدى إلى «انتكاسة» فجائية أو تدريجية، لذلك قررنا تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل على عدة مراحل بمقابل اشتراك، يتم تحديد قيمته بموجب القانون، فى حالة إذا ما كان المنتفع «صاحب عمل»، تكون قيمة الاشتراك بنسبة 7% من دخله التأمينى، أما فى حال العمل داخل الدولة تكون نسبة الاشتراك 5%، وفى حالة عدم القدرة على سداد الاشتراك، تتحمل الدولة هذه القيمة، من خلال لجنة مختصة لتحديد الفئات غير القادرة، ويجب التأكيد على أن نظام التأمين الصحى الشامل يغطى كل الخدمات الطبية الضرورية، للمستفيدين وأسرهم، من أول الكشف الطبى المبدئى، مروراً بالتحاليل المعملية والأشعة والأدوية وعلاج الأسنان، حتى علاج الأورام والطوارئ والعمليات الجراحية، وكل المصريين من حقهم الاستفادة بخدمات التأمين الصحى الشامل فى المحافظات المطبق بها النظام، بشرط تسديد الاشتراكات، وتبدأ التغطية من الولادة حتى الوفاة، دون حد أقصى للسن، وهناك عمليات أجريت تصل تكلفتها إلى 2 مليون جنيه تحمل المريض منها مبالغ رمزية لا تزيد على 400 جنيه فقط، كما أود التأكيد هنا أن منظومة التأمين الصحى الشامل لم تكن تحقق هذا النجاح، لولا العديد من المبادرات الرئاسية، مثل مبادرة علاج مرضى «فيروس سى»، ومبادرة القضاء على قوائم الانتظار، حيث مهدت هذه المبادرات الطريق أمام انطلاق منظومة التأمين الصحى الشامل فى مختلف المحافظات.

■ بالحديث عن المبادرات الرئاسية، كيف ترى أثر هذه المبادرات على المؤشرات الصحية العامة؟

- القطاع الصحى فى مصر يشهد تطوراً ملحوظاً بفضل المبادرات التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتشمل جميع الفئات العمرية، والتى اعتمدت على الكشف المبكر للأمراض، ما يسهم فى زيادة معدلات الشفاء وتخفيف العبء الاقتصادى على الدولة، فعلى سبيل المثال: ما قامت به مصر فى القضاء على «فيروس سى» يمثل إعجازاً كبيراً، ويعد نقطة تحوّل للمنظومة الصحية فى مصر، فقد كانت مبادرة الرئيس للقضاء على «فيروس سى» والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية، بمثابة حجر الأساس للتحول التاريخى فى مسار مصر للقضاء على «فيروس سى»، الذى كان بمثابة الوباء الأول الذى ينهش أكباد المصريين خلال السنوات الماضية، ويشكل نسبة كبيرة من عدد الوفيات سنوياً، والمجهودات والمسوح المجتمعية للفيروسات الكبدية آتت ثمارها، حيث أصبحت مصر أول دولة فى العالم تنجح فى القضاء على «فيروس سى»، بالإضافة إلى نجاح مصر، من خلال مبادرات الرئيس الصحية، فى خفض معدلات الإصابة بأمراض السمنة والتقزم والأنيميا، وكذلك تقليل معدلات الإصابة بالسكر.

■ وما تفاصيل إنشاء مركز تشخيصى متكامل للأمراض الجينية والمناعية، الذى تعمل عليه هيئة الرعاية الصحية خلال الفترة الحالية؟

- أبرمت هيئة الرعاية الصحية اتفاقية مع إحدى الشركات الخاصة، سيتم من خلالها إنشاء مركز تشخيصى متكامل للأمراض الجينية والمناعية، وهذا المركز يمثل خطوة محورية نحو تحسين دقة وسرعة التشخيص، وتمكين الاكتشاف المبكر لتلك الأمراض النادرة والمعقدة، ما يسهم فى تحسين نتائج العلاج، وتقليل المضاعفات، فالتوجه نحو الرعاية الصحية الذكية والشخصية يعد مستقبل الرعاية الصحية الحديثة، كما أن التعاون مع شركات دواء عالمية يدعم توجه الهيئة نحو تقديم نموذج متكامل للرعاية الصحية الذكية، وبناء منظومة صحية مرنة ومستدامة، تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وتكامل قواعد البيانات.

■ بالنسبة للتحديات التى تواجه المنظومة الصحية، والتى تتعلق برواتب الأطقم الطبية، وتدريب التمريض، هل هناك خطة لمواجهة هذه التحديات، التى تعتبر الأصعب داخل هيئة الرعاية الصحية؟

- الجميع يعلم أن هناك مجموعة من التحديات التى تواجه المنظومة الصحية فى مصر، ومنها هجرة الأطباء، وهذه الأزمة تحدث عنها رئيس مجلس الوزراء، وتحدث عنها رئيس الجمهورية، وأصدر توجيهات هامة بضرورة الاهتمام بالفريق الطبى كاملاً، الطبيب لديه مجموعة من المطالب، وهى مطالب مشروعة، خاصةً أن الطبيب المصرى عملة نادرة ولا يوجد بلد على مستوى العالم لا يوجد به طبيب مصرى، ويتم الاستعانة بالأطباء المصريين فى أكبر الدول، فلديه موهبة منحها الله للمصريين، فى سرعة التعلم والذكاء، فالطبيب المصرى يحتاج إلى أجر يتيح له ولأسرته حياة كريمة، كما يحتاج إلى سكن للأطباء، ومكان عمل آمن من الطوارئ والأزمات، بالإضافة إلى التدريب المستمر، وعملت هيئة الرعاية الصحية على رفع أجور الأطباء، ولكن رفع الأجور لدينا مرهون بمدى الإنتاجية التى يتم تقديمها من قبل الفريق الطبى، ويتم تقديم الزيادة من خلال الحوافز، وهو مطبق وفقاً للوائح الهيئة، التى وُضعت بشكل مرن يحقق التوازن، ونعرف جيداً حجم التحديات والأزمات الاقتصادية التى مرت بها مصر، ولدينا حزمة حوافز جديدة للأطباء الفترة القادمة، يتم التنسيق بين كافة الجهات المعنية بذلك، كوزارة المالية، ووزارة الصحة وغيرها، ولكن الحوافز مرهونة بالإنتاجية، ولدينا عدد من الاستشاريين يحصلون على 8 آلاف جنيه، بينما يحصل آخرون مثلهم على الحد الأقصى للأجور، هذا موجود، والفرق يكون فى الإنتاجية، نحن كهيئة خدمية لدينا إيرادات تصل إلى 12 مليار جنيه، بعدما كانت هيئة تحصل على تعزيزات إضافية من الموازنة العامة للدولة، وكذلك يحتاج الفريق الطبى للتدريب، وفى هذا الصدد تم منح فرصة لغالبية قيادات الهيئة للتدريب بالخارج، وهناك مجموعة من البرامج مستمرة، مع جامعات عريقة على مستوى العالم، وكذلك هناك مشروع للتدريب نعمل عليه حالياً، وفرص للسفر إلى جامعات فى بريطانيا وفرنسا، كما تم إبرام اتفاقيات شراكة مع الجانب اليابانى، ونحرص على قيام كل من يحصل على فرصة للتدريب فى الخارج بنقل الخبرات التى اكتسبها إلى باقى الفريق الطبى، لدينا بالفعل جامعات عريقة ورائدة فى مصر، ولكن هذا لا يمنعنا من الاطلاع على الخبرات العالمية، كما أن المطلب الأخير يتعلق بتوفير سكن للأطباء، وفى هذا الصدد، تم توفير سكن فندقى للأطقم الطبية، يحتوى على كافة سبل الراحة، هناك بعض الأمور التى قد تستغرق بعض الوقت، ولكن هذا أمر طبيعى بالنظر للأزمات التى نمر بها فى المرحلة الحالية.

■ هل ترى أن الحوافز المقدمة للأطقم الطبية كافية للسيطرة على ظاهرة هجرة الأطباء؟

- الحوافز وحدها ليست كافية، ولا زيادة الرواتب، كلما قمت بزيادة الرواتب فى الداخل، تمت الزيادة بالخارج أيضاً، ولكن نحن لن نستسلم أيضاً، إذ نضع عوامل أخرى، ونسبقهم فى أمور أخرى، على سبيل المثال: نقول للطبيب إذا استمر فى العمل 5 سنوات نتيح له فرصة السفر فى بعثة طبية، كما عملنا على إنشاء جمعية للعاملين، تتيح امتيازات للأطباء حسب شروط التعاقد، كما نعمل على تسيير رحلات عمرة للعاملين بأسعار مخفضة، وتأتى كل هذه الحوافز ضمن برنامج لتعزيز «الولاء» للهيئة، أما مسألة هجرة الأطباء فلا يمكن مواجهتها بزيادة الرواتب فقط، وإنما يجب أن تكون هناك خطة ذكية للتعامل مع هذه الظاهرة، من خلال مجموعة من الحزم التحفيزية، لزيادة معدل الولاء للمؤسسة، ونُدرك أهمية الحفاظ على الكفاءات الطبية، ونعمل بشكل مستمر على توفير بيئة جاذبة، تُعزز من استقرار الأطباء، وتشجعهم على الاستمرار داخل الوطن، ونحرص على تحسين بيئة العمل داخل منشآتنا، ورفع الرواتب، وتقديم حوافز مالية ومعنوية حقيقية، إلى جانب توفير برامج تدريبية متقدمة، وفرص للبعثات الدولية، وتقديم الدعم فى الحصول على الزمالات والشهادات المعتمدة دولياً، كما نوفر بيئة عمل حديثة، تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، مع فرص واضحة للترقى والتخصص فى المجالات الطبية النادرة، وهو ما انعكس بشكل ملموس فى زيادة إقبال الأطباء على العمل داخل مستشفيات الهيئة، وارتفاع معدلات الرضا الوظيفى، ونؤمن بأن الاستثمار فى الكوادر الطبية هو الأساس الحقيقى لاستدامة أى منظومة صحية ناجحة، ولهذا نواصل العمل على أن تكون منظومة التأمين الصحى الشامل بيئة محفزة تحتضن الأطباء.

■ ذكرت فى وقت سابق أن هيئة الرعاية الصحية ألغت التعامل الورقى، هل كل الأمور والتعاملات أصبحت إلكترونية وتحولت المخاطبات والروشتات للشكل الإلكترونى؟

- بالفعل، أصبحت الهيئة العامة للرعاية الصحية نموذجاً يُحتذى به فى التحول إلى منظومة الرعاية الصحية الرقمية دون أوراق، حيث تم إلغاء جميع التعاملات الورقية داخل منشآت الهيئة، وأصبحت الوصفات والتقارير الطبية والملفات والتحاليل والأشعات والمراسلات بين المنشآت تتم إلكترونياً، ضمن منظومة تشغيل رقمية متكاملة، وهذا يتم فى إطار استراتيجية التحول الرقمى الشامل، التى تبنّتها الهيئة، حيث تم إنشاء 6 ملايين ملف طبى إلكترونياً للمنتفعين، وميكنة 255 مركزاً ووحدة لطب الأسرة بنسبة 100%، كما أنجزت الهيئة فى المرحلة الأولى للتأمين الصحى الشامل نحو 98% من أعمال ميكنة العيادات الخارجية بالمستشفيات، إلى جانب تطبيق نظم ميكنة شاملة لـ29 قسماً داخلياً، و30 قسماً للطوارئ، و20 قسماً للغسيل الكلوى، و26 قسماً للعمليات، كما شملت جهود التحول الرقمى رقمنة خدمات المعامل بنسبة 98% عبر نظام (LIS)، وتطبيق نظام (PACS) لأقسام الأشعة بنسبة إنجاز مماثلة، مع إصدار أكثر من 60 مليون وصفة طبية إلكترونية، وتوثيق أكثر من نصف مليار صورة أشعة إلكترونياً، وتم أيضاً تكويد أكثر من 4 ملايين دواء ومستلزم طبى وفقاً لنظام (GS1)، وذلك بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية، وهيئة الشراء الموحد، فالتحول الرقمى أتاح ربط كل مكونات المنظومة، وتحليل البيانات لاتخاذ قرارات أفضل.

■ كيف تتعامل هيئة الرعاية الصحية مع القطاع الخاص فى ظل التوسع فى الاستثمارات معه؟

- التعامل مع القطاع الخاص قائم على عنصر الشراكة، والدولة تدعم القطاع الخاص فى كل المشروعات القومية، والقانون ينص على أن الفرص متكافئة ما بين الحكومة والقطاع الخاص والقطاع الأهلى، والدولة تعطى حزمة حوافز كبيرة جداً جداً، وهذا مطبق بالقطاع الصحى والذى يعتبر واحداً من القطاعات التى تأخذ رخصة ذهبية من الإعفاءات والخصومات على الأراضى، ومثال على ذلك: هناك مشروع تم الإعلان عنه مع جوستاف روسى يتم بموجبه الحصول على مبانى الدولة «بنبنى فيه وبيشتغلوا فيه وبالتالى مفيش حجم التسهيلات ده ما أعتقدش غير فى مصر.. مصر بقت أكبر دولة فى العالم دلوقتى بتعطى تسهيلات للقطاع الصحى الخاص إنه يدخل وأنا مسئول عن كلامى، هناك توجه ودعم كبير للدولة وكلنا حاسين إن القطاع الخاص بقى قاطرة التنمية فى كافة القطاعات ومنها القطاع الصحى».

■ هل هناك شركات دولية تعمل الهيئة معها للتوسع فى تطبيق الذكاء الاصطناعى؟

- بالفعل، قامت الهيئة بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم والتعاون مع شركات دولية رائدة فى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى ومنظمات دولية كمنظمة الصحة العالمية، بهدف نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، بما يتماشى مع أولوياتنا الوطنية فى تطوير الرعاية الصحية، وفيما يتعلق بالشركات العالمية تم إبرام مجموعة من الشراكات لتطبيق أنظمة إدارة الموارد المؤسسية، لتطوير تقنيات تحليل الصور الطبية باستخدام الذكاء الاصطناعى، فضلاً عن التعاون فى مجالات الأرشفة الرقمية وإدارة صور الأشعة، كذلك تم التعاقد مع شركات لإنشاء نظم معلومات صحية موحدة، والشراكة فى مشروعات الكشف المبكر عن الأورام، بالإضافة إلى شراكات لتعزيز كفاءة المنشآت الصحية بشكل رقمى وذلك بهدف رقمنة المعامل الطبية، وتأتى هذه الشراكات فى إطار تبنى الهيئة أحدث الحلول التكنولوجية لخدمة منظومة التأمين الصحى الشامل فى مصر، ونؤكد أن الذكاء الاصطناعى سيعمل على تحقيق نقلة نوعية فى تحسين كفاءة التشغيل داخل المنظومة، من خلال تقليل الخطأ البشرى، وترشيد استخدام الموارد، وتقليل أوقات الانتظار، ما يؤدى إلى تقليل التكلفة الإجمالية وتحقيق جودة أعلى فى تقديم الخدمات الصحية.

■ هيئة الرعاية الصحية ترفع شعار التوعية دائماً للمواطنين.. كم عدد المبادرات التى تم إطلاقها حتى الآن؟

- أطلقت الهيئة العديد من المبادرات الصحية، تخطت الـ٥٠ مبادرة توعوية وشاركت بها هيئة الرعاية بمحافظات التأمين الصحى الشامل، أبرزها ندوات للتوعية بالمنظومة وآليات الاشتراك والتسجيل فيها وحملات «انزل واطمن»، و«إنت السند»، و«احمى قلبك»، و«صحتك إمسك فيها بإيدك وسنانك»، و«صحتك ثروتك» و«كن بطلاً وحارب الأمراض»، وغيرها من المبادرات الخاصة بالمضادات الحيوية وخطورتها، خاصة أن مقاومة المضادات الحيوية ومكافحة العدوى تعد من أبرز التحديات الصحية التى تواجه العالم، وهذه الظاهرة تصنف ضمن أهم 10 أسباب للوفاة وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، وتزداد خطورتها فى الدول النامية، ما يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة عالمياً، وداخل هيئة الرعاية الصحية تنبهنا إلى خطورة هذه المشكلة منذ نحو 3 سنوات، وبدأنا فى تنفيذ حزمة من الإجراءات الاستباقية، على رأسها برامج توعوية موجهة للمواطنين ومقدمى الخدمة الصحية، وهو ما كان له أثر ملموس فى دعم استراتيجية الهيئة لترشيد استخدام المضادات الحيوية، وتحقيق تشخيص أدق ووصف علاجى أمثل لكل حالة مرضية، وداخل الهيئة من خلال الخطوات التى تم اتخاذها تم تقليل معدل استهلاك المضادات الحيوية بنسبة تصل إلى 22% وهذه النسبة نطمح أن تزيد مع رفع حالة التوعية الصحية لدى المواطنين وبالتعاون مع الطبيب.


مواضيع متعلقة