«الوثائقية» قناة على خط النار!
فى تقديرنا.. «الوثائقية» أهم القنوات المصرية على الإطلاق بحسابات الدور والمسئولية.. وحساباتهما تقول إن المعركة مع مصر انطلقت قبل أربعين عاماً ويزيد.. استُخدمت فيها منذئذ الأدوات المتاحة فى كل مرحلة.. واستمر الحال حتى عصر الإنترنت وتطبيقاته والفضائيات وقنواتها.. لكنها -المؤامرة- اجتمعت على عدة مهام يتصدّرها -بخلاف العبث فى باقى القيم الدينية والتعليمية والتربوية ودرجة احترام الأحكام القضائية لارتباطها الوثيق بقيمة العدل فى المجتمع- تزييف التاريخ والسعى لإطفاء أى مساحة نور به، وتحويل تاريخ شعبنا إلى سلسلة متصلة من الهزائم والنكبات، ولا يحدث ذلك إلا ومعه يُضرب «المثل الأعلى» و«القدوة»، وبالتالى فتشويههما واجب!
التاريخ -تاريخ شعبنا- وبكل أسف وأسى تُرك نهباً لأعداء هذا الوطن.. وبكل مرارة تُرك لفترات طويلة جداً تكتبه جماعة الإخوان الإرهابية، فعبثت فى كل شىء.. فى قناة السويس وتأميمها.. حرب 56 وصمود شعبنا.. ثورة يوليو ذاتها ومحاولات لا تتوقف لتشويه صورة أبناء الجيش العظيم ودورهم فى التاريخ المصرى.. إعدام سيد قطب ومحاولة إضفاء روح البطولة والصمود عليه، ووجود قوة خارقة لثبات قطب.. السعى الدائم لنقل روح الهزيمة إلى الأجيال الجديدة من خلال التناول الدائم السلبى والمزيف لنكسة 67.. التنحى وتصويره بأنه تمثيلية.. الدور المصرى خارج حدود مصر.. حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر ذاتها.. وصولاً إلى أحداث رابعة وتزويرها.. لم ينجُ حدث كبير من تزويرهم.. الأدباء ورموز مصر وقواها الناعمة.. طه حسين خارج عن الملة.. نجيب محفوظ مثله.. كلهم «علمانيون» دون أن يُترك المصطلح وشأنه.. إنما يمنحه تعريفاً منحرفاً وغير دقيق ليُعطى المشروعية لجماعات أخرى للتعامل.. والتعامل هنا يعنى التصفية والقتل، وهو ما حدث فى غير مرة! ومع الأدباء المفكرين والكتاب.. كله تعرّض للعبث وللتزييف وللتزوير وللتشويه!
اليوم تسعى وتجتهد «الوثائقية» بما تيسر لها من إمكانيات لكتابة تاريخ بلادنا وشعبنا من جديد.. الأحداث الكبرى.. الوقائع المهمة.. الحوادث التاريخية.. كما تعيد تقديم رموز قوانا الناعمة للمجتمع العربى كله من جديد، بل تعيد الاشتباك مع المجتمعات العربية الأخرى فى «شد أطراف» وطننا العربى، لتقترب شعوبنا من بعضها فى دور إضافى مهم.
يحدث ذلك بالاستعانة بالمتخصّصين من مؤرخين ومحللين.. المؤرخون لديهم المعلومات والأحداث، والمحللون لديهم رؤاهم فى فهم هذه المعلومات وتلك الأحداث.. ولا تؤدى واجبها بالخطب الإنشائية ولا بالكلام المرسل، اعتماداً على كتيبة من أفضل المعدين والباحثين والمخرجين والفنيين.. كتيبة من المبدعين، بكل اختصار يترأسهم مثقف مصرى محترم ومخرج متميز سمحت الظروف بأن نشاهد طريقته فى العمل وفى الإدارة.. المبدع شريف سعيد!
لـ«الوثائقية» منا كل الدعوات باستمرار النجاح والتوفيق.. والانطلاق إلى مزيد من حماية أمننا القومى بالحفاظ على تاريخنا، وبالتالى وعى أجيال تعاقبت دون حماية، وهى تجد اليوم الحماية.
وعن «الوثائقية» لنا حديث آخر.. سيكون كله عن المستقبل.. مستقبلها ومستقبل الوطن أيضاً!