في حب سلمى الشماع

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

سعدت بخبر تكريم الهيئة الوطنية للإعلام وقطاع القنوات المتخصصة للإعلامية القديرة الجميلة سلمى الشماع.
سلمى ليست مجرد صديقة عزيزة ومحببة إلى قلبى، ولكنها من أهم مذيعات المنوعات فى تاريخ الإعلام العربى، وأفضل من قدَّمت الثقافة السينمائية على شاشة التليفزيون. اقتربت منها أكثر من خلال حماتى العزيزة كوثر هيكل التى كانت تثق فيها وتتبناها وتراهن عليها دائماً، وتشجعها وتعطيها أفكاراً لبرامج وفقرات وضيوف، لأنها تعرف طاقتها وثقافتها وحضورها.
وفى السنين الأخيرة لكوثر هيكل قبل رحيلها صارت سلمى أعز وأقرب صديقة لقلبها، حضرت كواليس ولادة برنامج «ذاكرة السينما» والذى كان فكرة كوثر هيكل، وإعداد الناقد الكبير على أبوشادى (شوفوا مين المعد ووزنه وثقافته)، وكما توقعت هز البرنامج أرجاء مصر، وأحدث حراكاً على مستوى التلقى والنقد والتناول والنقاش، وتم عرض ومناقشة أفلام كانت ممنوعة رقابياً مثل «لاشين» و«الآنسة حنفى»، وعرض أيضاً «لك يوم يا ظالم» وغيره من البصمات السينمائية المهمة.
تعلمنا كيف نقرأ فيلماً سينمائياً من خلالها، رصانة وشياكة وجمال طاغٍ وعيون مغناطيسية زرقتها كزرقة البحر الفيروزى الذى يغمرك بهجة ونشوة وفناً وإبداعاً، حيادية ومهنية، كان بعض الضيوف يصابون بالضيق منها، واتهمها البعض باستفزاز الضيف، لكنه لم يكن استفزازاً، بل كان صدقاً وموضوعية مع ضيف فنان لا يعرف إلا المجاملة ولم يتعود إلا على التفخيم، لكن كان غرضها دائماً البحث عن الحقيقة، وعن شفرة الامتاع الفنى.
برنامجها «زووم» كان أيقونة برامج المنوعات الخاصة بالفن السابع، والذى استضاف أهم نجوم مصر على مدى سنوات تقديمه، وكان يشاركها كمعدين وضيوف أهم قامات مصر فى النقد السينمائى، استعرضت فيه كواليس لأفلام، وأحلام وشطحات مخرجين، وألم وفرح ممثلين. فهم الجمهور منها أن السينما ليست مجرد فرجة وتسلية، اهتمت بتوصيل رسالة أن الفن السينمائى فن مفرداته كألوان الطيف تكمل بعضها لنصل لمزيج السحر، سحر الكادر واللقطة، علمت الجمهور أن هناك فى كواليس الخلق السينمائى مونتاج وإضاءة وصوت... إلخ، وأن السينما ليست كتاباً ولكنها صورة ومتعة بصرية.
عندما تولت إدارة قناة المنوعات، والتى بنتها على كتفيها وأشرفت على تفاصيلها، واكتشفت كل نجومها الذين صاروا فيما بعد نجوم تمثيل وتقديم وغناء (خالد أبوالنجا، نجلاء بدر، بسمة، مراد مكرم، تامر حسنى، شيرين عبدالوهاب، محمد حماقى، عبدالرحيم كمال وناصر عبدالرحمن فى مجال التأليف، والإخراج ميدو شعبان ووليد كمال)، كانت متهمة دائماً أنها تستضيف اليساريين على شاشة تليفزيون الدولة، وكان هذا من باب التربص ممن امتلكتهم الغيرة من نجاحها وتألقها، قدمت أحلى فترة متوهجة ولامعة ومؤثرة فى تاريخ قناة المنوعات فى ماسبيرو. سلمى الشماع منذ بدايتها فى النادى الدولى حتى نهاية فترة رئاستها للمنوعات، وبعدها فى بعض القنوات الخاصة، هى مثال الجمال والرقة والرقى والطلة البهية والجاذبية التى تتسلل إلى شغاف قلبك بدون اقتحام، وفى فترة عملها فى إذاعة مونت كارلو كانت خير سفير لمصر، ألف مبروك لقطة الشاشة الجميلة سلمى.