كندة علوش: ابتسامة «عمرو» بتهون علىَّ الحياة (ريفيو)
كندة علوش: ابتسامة «عمرو» بتهون علىَّ الحياة (ريفيو)
على ضفاف نهر النيل وسحر الطبيعة، كرَّم مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة الفنانة كندة علوش، كرمز للإبداع النسائى لما قدمته من أعمال فنية متميزة عن قضايا المرأة فى جوانب متعددة،
وتحدثت «كندة»، فى حوارها مع «الوطن»، عن كواليس تكريمها وسر سعادتها المضاعفة بهذا التكريم، وسر اصطحاب أبنائها معها لأول مرة، وكذلك غياب زوجها الفنان عمرو يوسف، إلى جانب تكريمها بدورة تحمل اسم كوكب الشرق أم كلثوم وعلاقتها بها منذ طفولتها، وسر عشقها لأسوان وما تمثله لها من حالة روحانية خاصة.
كما تطرقت إلى بدايتها فى عالم السينما وكيف لعبت المصادفة دوراً كبيراً فى تحول حياتها بشكل كامل، سواء فى الناحية الفنية أو الشخصية، ودعم زوجها عمرو يوسف لحياتها، وكيفية التوفيق بين التمثيل والأمومة والحياة الشخصية، فضلاً عن كواليس عودتها للتمثيل بعد غياب من خلال مسلسل إخواتى، وجديدها السينمائى.. وإلى نص الحوار:
استقبلتنى سيدات أسوان بـ«الزغاريد».. وفخورة بتكريمى على أرض الجمال.. وأحلم بتجسيد شخصية سيدة صعيدية
■ كيف تلقيت تكريمك فى مهرجان أسوان الدولى فى دورته التى تحمل اسم سيدة الغناء العربى أم كلثوم؟
- فخورة وسعيدة من قلبى لأن يتم تكريمى فى دورة تحمل اسم كوكب الشرق أم كلثوم، وأول من أبلغنى بالتكريم هو مدير المهرجان الناقد الفنى حسن أبوالعلا، وهذا المهرجان له مكانة خاصة فى قلبى، لأننى كنت حاضرة فعالياته منذ انطلاق الدورة الأولى له، فهو مهرجان معنىّ ويهتم بشكل حقيقى بكل ما يتعلق بقضايا وهموم المرأة العربية فى السينما، ومهتم أيضاً بتكريم الفنانات وصناع السينما من السيدات، بالإضافة إلى مكانته المتميزة، فالمهرجان يقام فى مدينة أعشقها وهى أسوان، والتى أحرص على زيارتها بشكل سنوى، ولكن هذه المرة أصطحب معى أبنائى «حياة وكريم»، لكى يحتفلا معى بهذا التكريم الخاص فى مسيرتى الفنية، ويتجولا فى معالم مصر بلدهما العظيم.
■ وما سر عشقك لأسوان إلى هذه الدرجة؟
- دائماً ما أوجه رسائل لمن حولى بأهمية زيارة أسوان فهى «تغسل الروح»، ووجهة سياحية من أجل الاستشفاء، وأحزن عندما أجد أصدقائى المصريين بعمرى ولم يزوروا أسوان من قبل، فأنا أعتبرها «خيانة»، لأنه لا بد أن يكون طقساً دائماً للجميع، وخاصة أن تكلفتها أقل من زيارة معالم خارج مصر، وطقسها ساحر، فلا بد أن نتعامل مع الأقصر وأسوان على أنهما وجهة سياحية سنوية بصحبة العائلة والأصدقاء. كما أن زوجى «عمرو» جاء هنا من أجل تصوير مسلسل «جراند أوتيل»، ووقع فى غرامها وطبيعتها المختلفة، ولم يكن يرغب فى العودة إلى القاهرة، وبعدها قررنا إقامة حفل زفافنا بها، وحتى الآن أقابل أهالى أسوان ويتذكرون حفل زفافى، وأرى أن هذه الأرض بها طاقة روحانية لا توجد بأى مكان آخر فى العالم.
■ وكيف تمثل لك كوكب الشرق أم كلثوم؟
- أحبها جداً، وأستمع لها منذ أن كنت فى العاشرة من عمرى، ومتعلقة بالكثير من أغانيها التى تعيش داخل وجدانى، حتى إننى أحفظ صناع كل أغنية لها من ملحنين وشعراء وموزعين، فهى علمتنا الحب بشكل أعمق وتجعلنا فى عالم آخر بالقصائد والحالة التى كانت تغنى بها، وكان الجميع من حولى يتعجب كيف لطفلة أن تستمع لأم كلثوم، ولكنى كنت أجد بها حالة خاصة من الرومانسية والأصالة فى الغناء.
■ ما سر غياب زوجك الفنان عمرو يوسف عن لحظات تكريمك؟
- كان يرغب فى الحضور بالطبع، ولكنه ملتزم بتصوير فيلمه الجديد، ولم يتمكن من ترك اللوكيشن فقط، وهو الذى حال دون وجوده معنا بهذه المناسبة الخاصة، ولكنه دائم الدعم والسند لى بكل محطات حياتى، فأنا مدينة له بالكثير فى حياتى.
لا أحب الظهور بكثرة فى الأعمال الفنية.. وأبحث عن أدوار مختلفة.. وأجد صعوبة فى التوفيق بين عملى وكونى أماً
■ ولماذا لم يظهر أبناؤك معك فى حفل تكريمك؟
- لا، هم لا يظهرون معى أو مع والدهم سواء من خلال الإعلام أو الريد كاربت فى المهرجانات، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فنحن نخصص لهم حياة هادئة بعيداً عن السوشيال ميديا بكافة وسائلها على الأقل بتلك المرحلة العمرية الذين هم بها، ولكنهم مدركون جيداً لما نحن به، وحياة ابنتى كانت متشوقة لرؤية درع تكريمى بالمهرجان وتنتظره.
■ وكيف وجدت استقبال أهل أسوان لك؟
- ضاحكة، «بالزغاريد والفرحة والأغانى»، فلم أتوقع كل هذا الترحاب من شعب ونساء أسوان بشكل خاص، وخلال ندوة التكريم التى نظمتها إدارة مهرجان أسوان، فلم أتوقع أن يحضر كل هذا الحشد من سيدات أسوان من مختلف الفئات العمرية، ووجدت نفسى لأول مرة أتفاعل معهن وأوجه لهن الأسئلة على عكس المعتاد، لأننى كنت بحاجة للاستماع إليهن ومعرفة وجهة نظرهن فى الفن، والقضايا التى يرغبن فى تقديمها، وسعدت لأننى حققت ذلك واستمعت لهن، وكن على حق فيه، من بينها عدم حصر أهل أسوان والنوبة فى أدوار ثانوية بالتمثيل، ويجب إعطاؤهم أدواراً ذات محرك أساسى بالأحداث، لأن لديهم فكراً ويرغبون فى التعبير عن بيئتهم المختلفة، وأن يتم تقديم أفلام خصيصاً عنهم، وألا يكون هناك تنميط لصورة الإنسان فى الجنوب.
■ هل يعنى ذلك استعدادك لتقديم شخصية نوبية بأعمالك المقبلة؟
- بكل تأكيد وحماس، أرغب فى تقديم نماذج لشخصيات من الجنوب سواء من النوبة أو أسوان أو الأقصر، فجميعها شخصيات ملهمة، وإذا تم عرض هذه الأدوار فلا أتردد لحظة واحدة، وأتمنى أن يتجه المنتجون والمخرجون لهم الفترة المقبلة.
■ درست بالمعهد العالى للفنون المسرحية لتحقيق حلمك بمجال الإخراج.. فما سر اتجاهك للتمثيل؟
- بالفعل، وعملت لفترة فى مجال الإخراج فى سوريا كمساعد مخرج وقدمت 3 أفلام وثائقية، ولكن دخولى التمثيل جاء صدفة من خلال المخرجة السورية رشا شربتجى، بعدما رشحتنى لفيلم روائى قصير مع المخرج الراحل حاتم على، الذى كان أول عمل سينمائى لى، وبعدها انطلقت فى مجال التمثيل، وجئت إلى مصر لتكون نقطة انطلاقتى الحقيقية فى التمثيل والشهرة والنجومية، فمصر منحتنى الكثير على المستوى الفنى والشخصى، وعندما انتقلت إلى مصر كان بهدف التمثيل، وكنت أظن أنها فترة قصيرة وسأعود إلى سوريا، ولكن القدر كان له رأى آخر، فقد تزوجت وأنجبت وعشت فى مصر، وأصبحت بلدى الثانى لما يقرب من 15 عاماً.
■ قدمت العديد من الأعمال المصرية تركت بصمة مع الجمهور.. أى عمل كان نقطة انطلاق نجوميتك؟
- ستتعجبين حين أقول لكِ إننى أعمل فى مجال التمثيل كهاوية ولست محترفة أو نجمة، والقريبون منّى يعلمون ذلك، فأنا أتعامل مع نفسى كممثلة تتلمس طريقها فى التعلم والاكتشاف والتطوير بشكل مستمر، فالنجومية تنتهى مع مرور الوقت، وفى العشر سنوات الأخيرة بدأت أتعامل مع موهبتى ومجال التمثيل كمحترفة.
■ هل تعتبرين نفسك محظوظة بالتمثيل بمصر من خلال المخرج شريف عرفة؟
- بالطبع، وبالمناسبة مشاركتى بالفيلم معه جاءت مصادفة أيضاً، فقد جاء المخرج العظيم شريف عرفة إلى سوريا لعمل اختبارات أداء تمثيل «أوديشن»، لفيلم «ولاد العم»، لأنه كان من المقرر تصويره بعدة دول عربية من بينهم سوريا، وأخبرنى المقربون منّى وذهبت وخضعت للاختبارات، ولم أكن أتوقع أن يتم اختيارى على الإطلاق، فقد ذهبت من أجل التجربة فقط، وتفاجأت باختيارى لتقديم شخصية فلسطينية، فأنا أعتبر نفسى محظوظة للغاية، لأن يكون أول عمل لى سينمائى فى مصر بفيلم بحجم «ولاد العم»، وبمشاركة عدد كبير من كبار النجوم مثل كريم عبدالعزيز، ومنى زكى، وشريف منير.
وبعد الانتهاء من التصوير عرض على المنتج الكبير هشام عبدالخالق الانتقال بشكل كامل إلى مصر من أجل التركيز على التمثيل هناك، ولم أقتنع ببداية الأمر، ولكن بشكل مفاجئ وجدت حياتى تتغير 180 درجة، وقد كان، وتوالى بعدها تعاونى فى الأفلام المصرية مع كبار المخرجين الذين تعلمت منهم الكثير، وأضافوا لى مثل المخرج مروان حامد، وساندرا نشأت.
■ وما الفرق بين السينما المصرية والسورية؟
- الفرق موجود، ولكن فيما يتعلق بالمدارس فمتنوعة، وبين كل مخرج ليس فى المطلق بين مصر وسوريا، لأنه حتى فى مصر لكل مخرج توجهه الخاص، كما أننى لم أعمل طويلاً فى السينما السورية سوى فى بعض الأعمال الروائية أو ما يسمى أفلام المهرجانات، وبالطبع الأمر يختلف مع أعمال سينمائية تجارية للجمهور بحسابات أخرى، مثل شباك تذاكر الإيرادات التى تعمقت بها هنا فى مصر.
■ تمتلكين محطات سينمائية مهمة نالت العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها.. حدثينا عنها؟
- لا أحب الظهور بكثرة فى أعمال فنية، سواء فى السينما أو الدراما من أجل الظهور، فكما أخبرتك الأمر يتعلق معى بالهواية، والبحث عن الأدوار المختلفة التى تحمل قضايا، وكنت محظوظة بتتويج بعض الأفلام التى قدمتها بجوائز عالمية مثل فيلم نزوح الذى عبر عن واقع الشعوب أثناء الحروب بحالة إنسانية مختلفة، وفيلم «السباحتان» عن اللاجئين السوريين، وفيلم «الأوتوبيس الأصفر» الذى شهد أول تعاون لى مع المخرجة العالمية ويندى بيدنارز عن قصة إنسانية صعبة، فهذه الأفلام ما كان يميزها هو وجود مخرجات سيدات بها، ووجدت بها حالة مختلفة من قضايا حياتية، يجب أن يتم تسليط الضوء عليها، ولم تسع الدنيا سعادتى عندما تم تتويج هذه الأفلام من مختلف مهرجانات العالم.
كندة علوش: ابتسامة «عمرو» بتهون علىَّ الحياة
■ كيف توفقين بين حياتك الشخصية كزوجة وأم وبين تميزك فى التمثيل؟
- الأمر صعب لا جدال به، ولكن الأجمل هو وجود الداعم والسند الأكبر لى عمرو، فهو كممثل يعلم جيداً صعوبات المهنة والمشقة فى التصوير وكواليسه، وبالتالى فهو لا يضع عبئاً أو ضغطاً على حياتى، على العكس فـ«عمرو» شخص إيجابى جداً، ويسهل علىَّ الحياة بشكل كبير حتى وإن كان يعانى من مشكلات أو ضغوط فى التصوير عندما يأتى إلى المنزل لا أراه إلا بابتسامة تهون علينا جميعاً، وأعتبره مصدر قوتى، خاصة أننى شخصية متوترة وقلقة طوال الوقت، لذا هو يساعدنى للتوفيق بين العمل والأمومة، «ساعات كتير بيكون عندى تخوفات إنى أسيب الأولاد وأنزل التصوير وأشتغل فهو بيقوينى إنى هقدر أعمل الاثنين وبيدوّر معايا على حلول دايماً تطمنى».
■ حققت تفاعلاً جماهيرياً بمسلسل إخواتى فى رمضان.. ألم تتمنىْ تجسيد شخصية أخرى غير «ناهد»؟
- إطلاقاً، ولو عاد بى الزمن لاخترت نفس الشخصية، لأنها بعيدة كل البعد عن شخصيتى وحياتى، وذهبت لمراكز تجميل من أجل مشاهدة أدق التفاصيل لمن يعملون بنفس المهنة، وسعدت جداً بردود فعل الجمهور التى فاقت توقعاتى، فالمسلسل كان بروح جماعية وكلنا نرغب فى نجاحه، وكانت كواليسه مليئة بالحب والضحك، وسعيدة للغاية بتعاونى من نيللى كريم وروبى وجيهان الشماشرجى فقد كنَّ بمثابة شقيقات حقيقيات
العمل الجماعى أفضل من البطولة المطلقة
أؤمن بأن النجاح جماعى وليس فردياً، فلا يهم البطولة المطلقة بمجلدات كاملة على قدر أن يكون العمل الفنى يحمل رسالة وقيمة للجمهور، وكذلك الشخصية التى أقدمها، فكثير من الأعمال ذات البطولة المطلقة تكون فارغة فنياً وبها محتوى ضعيف فما الفائدة من تقديمه، كما أحب كل كاست مسلسل «إخواتى» الذين تعاونت معهم وكانوا إضافة قوية للمسلسل، وسبق أن حلمت بالعمل مع المخرج محمد شاكر خضير، فلم أتردد أو أفكر مرتين قبل الموافقة على العمل.
