ناصر عبدالرحمن يكتب: الشخصية المصرية (23) شخصية مزاجية

كتب: أحمد فكري

ناصر عبدالرحمن يكتب: الشخصية المصرية (23) شخصية مزاجية

ناصر عبدالرحمن يكتب: الشخصية المصرية (23) شخصية مزاجية

المزاجية خندق فى أكتوبر، وجنودنا بيحلفوا يردوا على العدوان وهما صايمين وقلوبهم سابقاهم طايرين بيعبروا ويعبروا ويرفرف علم التكبير.. الله أكبر. المزاجية شخصية مصرية تترسم على المعابد آلة قانون ورِقّ وزينة، وضحكة عابد موحد. المزاجية سلامات فرح شعبى، وأحضان حبيبين بُعاد عن بعض، وصوت أغنية فى مركب نيلى بترقص شلة أصحاب، المزاجية خناقة موت فى حى شعبى، ووسط الضرب ضحكة طيبة بتصلى على النبى، المزاجية فى الشخصية المصرية أمثال شعبية، القرعة تتباهى بشعر بنت اختها.. أقرع ونزهى، المزاجية فى الشخصية المصرية تاريخية، من مصر القديمة حتى وقتنا الحالى، فى الجغرافيا المصرية مزاجية، صحراء تحتضن خضرة زرعة الفيوم، وبحر يحضن جبل فى البحر الأحمر، والنيل بيرقص فى أرض الدلتا. المزاجية تراها فى رقص سيدة فى فرح وتحريمها الرقص فى غرفتها، تغنى على المسرح والناس بتسف عليها، تاجر بيرمى ألوف الجنيهات فى الكباريه ويمنع الجنيه عن محتاج، يزف لص ويلعن ويركل ويبطش به، ويحترم لصوص الزبيب.

تطلق امرأة من الهجر، وتخلع امرأة بالهجر، يصلى ويمتنع عن الطيب، يتحدث عن الزهد ويهادى بالذهب والشيكولاتة، يغازل زميلته ويجافى حبيبته، يحلى سمره بين جلاسه، ويكره جلاس السمر، المزاجية فى الشخصية المصرية كتالوج بلا صور، طريق بلا أبواب، مشاريب تسكر، المزاجية فى الشخصية المصرية عشوائية لا انتظام لها، عباسية جنونية هستيرية، فرح وحزن فى آن، تديُّن وكفر فى قلب واحد، رضا ومكر فى جراب مغلق، شمس وظلام، كلام فى حضرة معانى، المزاجية ضد الترتيب، صديقة الهوس وحبيبة بلا أسئلة. المصرى شخصية مزاجية، تمنحك الكرم والأمان والدفء، وتسلب منك النقد والإرادة، جدية حد الخوف وهزلية حد الفزع، كالحرير ملمسها ناعم وقاطع كالسكين، تغرى فى تكرار مباح وتنكرك فى إصرار معقود، المزاجية المصرية كالحارة المصرية، تتقارب فيها النوافذ، وتتعانق فيها الحكايات، لكنها تتلوَّى لا ترى نهايتها، المزاجية فى الشخصية المصرية كالخريف على أرضها، شمس ويوم قصير، صبح وقمر بلا نجوم، شجر بلا أوراق، وسينما أفلامها أمريكانى، الشخصية المصرية عالمة فيزيا عبقرية متفردة تسكن قرية فى بنى سويف، وعالم جغرافيا سياسية عبقرى فى شخصيته المصرية يموت فى صالة بيته وحيد الخوف، مبدع فنان يجلس أمام مرآة سفرته القديمة يناجى فنه، وكاتب يكتب من فضل ربه يمنع من إظهار فنه، وأوراق تمتلئ بالمشاهد لا يشاهدها غير ظلام درج مكتبه.

المزاجية فى سلطان يلحن لفايزة، يجلس على مقهى عابدين يدندن «أيوه تعبنى هواك»، المزاجية «ياسر عبدالرحمن» موسيقار يؤثر فينا كالضوء يضطر إلى الشرود وتأليف موسيقاه فى باريس، المزاجية كاتب لا يطلب ومطلوب تكتبه الورش، المزاجية أكثر تعقيداً من موسيقى بيتهوفن، وأكثر بساطة من تمايل غصن، المزاجية فى الشخصية المصرية استمرار وتوقف، حلال فى حرام، حجاب مكشوف، وقلب حجر فى النيل، المزاجية إقبال وإدبار، صح وخطأ، كتاب بحروف هيروغليفى يقرأها قصاص أثر، المزاجية طعم وذوق، طعام بين حبيبين، وابتسامة بين أبوين، وطريق سمر، المزاجية عطاء وفضل إلهى لشعب شخصيته مصرية.. اللهم فاشهد.


مواضيع متعلقة