حكم الحج للحائض.. الإحرام جائز والطواف مشروط بالطهارة

كتب: سهيلة هاني

حكم الحج للحائض.. الإحرام جائز والطواف مشروط بالطهارة

حكم الحج للحائض.. الإحرام جائز والطواف مشروط بالطهارة

الحج من أعظم الشعائر في الإسلام، وتُقبل عليه النساء كما الرجال، لكن قد يطرأ الحيض خلال أداء المناسك، ما يثير تساؤلات حول حكم الحج للحائض، في ظل حالة القلق الكبيرة التي تنتاب المرأة عند نزول الحيض خوفا من إفساد الحج.

حكم الحج للحائض

وقالت دار الإفتاء، فيما يخص حكم الحج للحائض، إن الفقهاء اتفقوا على أن الحيض والنفاس ليسا من موانع الإحرام، ولا يترتب عليهما فساد الحج أو العمرة إن حصلا خلالهما، ولا يمنعان شيئًا من أعمال الحج والعمرة إلا الطواف على ما يأتي فيه من الخلاف؛ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدمتُ مكة وأنا حائضٌ لم أَطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي» متفق عليه، وروى الإمام أحمد في المسند واللفظ له، وأبو داود في السنن، والترمذي في جامعه وحسَّنه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ»، كما أنهم اتفقوا على أن المرأة إذا حاضت قبل طواف الركن في الحج أو العمرة وأمكنها الانتظار فعليها أن تنتظر لتطوف على طهارة.

وتابعت الدار فيما يخص حكم الحج للحائض، أن الطهارة من الحيض والنفاس شرط لصحة الطواف دون السعي عند جمهور الفقهاء، مستدلين بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها السابق ذكرُه؛ فإن فيه نهيًا للحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل، والنهيُ في العبادات يقتضي الفساد، ولذلك يبطل الطواف لو فعلَتْه.


وتابعت أنه خالف في اشتراط الطهارة للطواف جماعةٌ مِن الفقهاء؛ فحملوا النهي في الحديث على الحالة المعتادة التي تستطيع فيها الحائض الانتظار حتى تطهر وتطوف، لا على حال الضرورة، وجعلوا الطهارة في الطواف واجبًا لا شرطًا، وهو مذهب الحنفية، وقول عند الحنابلة، ومنهم مَن جعلها سُنَّة، وهو مذهب جماعة مِن التابعين، وقول عند الحنفية والمالكية والحنابلة.

الإحرام للمرأة الحائض

فتُحْرِم الحائض أو النفساء بالحج أو بالعمرة من ميقات إحرامها وتنتظر على مذهب الجماهير حتى تطهر؛ سواء أتاها الحيض قبل الإحرام أم خلاله أم بعده وقبل الطواف، فإذا طهرت اغتسلت ثم طافت وسعت من غير أن تحرم مرة أخرى من الحِلِّ، فإن تخلل حيضها فترة انقطع فيها الدم، أو استعملت دواءً فانقطع دمُها جاز لها الاغتسال والطواف، وطوافها صحيح حتى لو رجع إليها الدم بعد ذلك وكانت في مدة الحيض على ما عليه المالكية والحنابلة مِن أن النقاءَ في الحيض طُهْر، وهو أحد قولي الإمام الشافعي، ويُعرَف بقول التلفيق، ورجحه جماعة من الشافعية، وهو مذهب الإمام الحسن بن أبي الحسن البصري.