وزير الاتصالات: الأمن السيبراني قضية سيادية وتنموية تستدعي وعيا مجتمعيا مشتركا

كتب: محمد متولي

وزير الاتصالات: الأمن السيبراني قضية سيادية وتنموية تستدعي وعيا مجتمعيا مشتركا

وزير الاتصالات: الأمن السيبراني قضية سيادية وتنموية تستدعي وعيا مجتمعيا مشتركا

قال الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن الأمن السيبراني أصبح قضية حيوية تمسّ مختلف القطاعات والمجالات، نظرا لما يشكّله من خطر متنامٍ ومتعدد الأبعاد.

وشدد في كلمته خلال النسخة الرابعة لمؤتمر CAISEC’25، أن المخاطر السيبرانية تتسارع وتتعاظم في ظل الاعتماد المتزايد على البيانات، التي باتت تُعدّ من أهم ثروات الدول، والتي تمثل كذلك عنصرا رئيسيا في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورا نوعيا في التهديدات، لا سيما مع بروز الحوسبة الكمية، التي باتت واقعاً يلوح في الأفق، وهي تقنية ذات قدرات هائلة قد تُستخدم في كسر الشيفرات والدروع السيبرانية التقليدية، ما يستدعي تطوير دفاعات «آمنة كميا» قادرة على مواجهة هذا التهديد المستقبلي.

تسارع وتيرة المخاطر السيبرانية

وأكد أن مصر تدرك تماما أبعاد هذا المشهد المتغير، وتعمل من خلال المجلس الأعلى للأمن السيبراني على تنفيذ استراتيجية وطنية لخمس سنوات، ترتكز على خمسة محاور رئيسية، تتمثل في تعزيز الثقافة المجتمعية لرفع وعي المواطن بأن الأمن السيبراني لم يعد مسألة فنية فقط، بل ضرورة لحماية ممتلكاته الرقمية، تماماً كما يحمي ممتلكاته المادية.

وأوضح أن ثاني تلك المحاور هو الإطار التشريعي من خلال تطوير القوانين لحماية البيانات وتعزيز خصوصيتها، ومنح الجهات المعنية الصلاحيات اللازمة، والدفاعات السيبرانية عبر بناء مراكز متخصصة للاستجابة للحوادث، وتحديث أنظمة البنية التحتية الرقمية بشكل مستمر، والكوادر البشرية باعتبار الإنسان هو محور أي استراتيجية، من خلال دعم البحث والتطوير والابتكار في مجالات الأمن السيبراني، والتعاون الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية مهما كانت متطورة تظلّ غير كافية إن لم تكن محمية بكوادر بشرية مؤهلة. وأشار إلى وجود نقص عالمي يقدّر بنحو 3.5 مليون متخصص في الأمن السيبراني، ما يعكس فجوة واضحة بين تطور الأنظمة الرقمية وقدرة البشر على حمايتها.

وأوضح أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تنفذ منظومة متكاملة لبناء القدرات، تشمل طلاب المدارس والجامعات والخريجين والعاملين بمختلف القطاعات، بهدف إنشاء قاعدة صلبة من الكفاءات الوطنية القادرة على مواجهة هذه التحديات.

واختتم الدكتور عمرو طلعت كلمته بالتأكيد أن الأمن السيبراني لم يعد موضوعاً نخبويًا أو محصورا في المختبرات، بل أصبح قضية سيادية، وتنموية، وإنسانية في آن واحد، تستدعي تضافر جميع مؤسسات الدولة والمجتمع. وكلما تعمقنا في التحول الرقمي، زادت أهمية الأمن السيبراني وتزايدت الحاجة إلى رؤى مبتكرة وتعاون مشترك.