جهود مصرية للحفاظ على استقرار ليبيا
.. الأوضاع الإقليمية المعقدة لا تخفى على أحد، دورنا هو الحفاظ على تماسكنا ووحدتنا والعمل على بذل الجهود المخلصة من أجل استقرار دول الجوار، وما يحدث فى (ليبيا) الشقيقة لا يمكن أبداً إغفاله.. فمنذ (١٢ مايو الحالى) وهناك فى الغرب الليبى مُواجهات وصدامات واضطرابات، وفى كلمته خلال القمة العربية، والتى عُقدت فى العاصمة العراقية بغداد فى (١٧ مايو الحالى)، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن «مصر» مُستمرة فى جهودها الحثيثة للتوصل إلى مُصالحة سياسية شاملة وفق المرجعيات المتفق عليها من خلال مسار «ليبى» يُفضى إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مُتزامنة تُمكِّن الشعب الليبى من اختيار قادته وتضمن أن تظل ليبيا لأهلها مع خروج كافة القوات والميليشيات الأجنبية من الأراضى الليبية.
.. الجهود المصرية مُستمرة فى هذا الشأن، وتأتى هذه الجهود حرصاً على استقرار ليبيا، والرئيس السيسى أكد خلال استقباله كلاً من «مسعد بولس»، كبير مستشارى الرئيس الأمريكى للشئون العربية والشرق أوسطية والشئون الأفريقية، والسفيرة «هيرو مصطفى»، سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية فى القاهرة، أن «مصر» كانت وما زالت الأكثر تضرراً من حالة عدم الاستقرار فى «ليبيا» والأكثر حرصاً على دعم كافة خطوات التسوية السياسية المطروحة بالملف الليبى، ولا بد من أن يكون هناك توافق على حكومة موحدة تحظى بمصداقية لدى الليبيين وبدعم سياسى من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسى.
.. رئيس مجلس النواب الليبى «عقيلة صالح» جاء إلى «مصر» منذ أيام واستمع إلى وجهة النظر المصرية الرامية لدفع العملية السياسية بما يسهم فى استقرار ليبيا.. والمؤكد أن وجود الميليشيات المسلحة وانتشارها فى الغرب الليبى يُقلق الجميع، وهناك مخاوف من صدامات مسلحة بينها بدأت بالفعل منذ (١٢ مايو الحالى)، فلا بد أن تكون سلطة الدولة فوق أى ميليشيا، لا بد من نزع سلاح الميليشيات، «ليبيا» تزخر بالكثير من الثروات، والاستقرار سيساعد على الاستمرار فى تحقيق تنمية للشعب الليبى، التدخلات الخارجية مرفوضة، وعلى جميع الأطراف الليبية المعنية تحمُّل مسئولياتها تجاه الشعب، التوافق الوطنى مطلوب وحتمى قبل أن تزداد الفجوة بين الأطراف الفاعلة وقبل أن تستغل الميليشيات المسلحة الأحداث وتقوم بترويع المواطنين وتهديدهم بالسلاح.
.. استقرار «ليبيا» مسئولية شعبها، وعلينا أن نقدم لهم النُصح.. التجارب من حولنا وما حدث خلال السنوات الماضية فى بعض دول الشرق الأوسط وتمادى التدخلات الخارجية فى شئون دول المنطقة، كل هذه الأسباب تجعلنا لا نتوانى فى تقديم يد العون للأشقاء الليبيين، نُخلص لهم، نُصارحهم بحقيقة مخاوفنا من انجراف «ليبيا» نحو السير فى طريق مؤلم نهايته مسدودة لو -لا قدر الله- لم تحدث بينهم توافقات فى الرؤى المستقبلية.. كل الدعم للخطوات الرامية لنزع سلاح الميليشيات وإعلاء صوت العقل الذى يقول إن الدولة فقط هى من تحتكر السلاح وهى من تُنفذ القانون وهى من تُطبقه.. (ليبيا) -الحبيبة - لن تكون إلا مُوحدة، وسيأتى اليوم الذى نراها فيه خالية من الميليشيات، خيرها الوافر لشعبها، ومُتجهة للتنمية وبها كافة الموارد اللازمة لجذب الاستثمار، رجالها يعلمون -كل العلم- بأن الهدف هو الحفاظ على أمنها واستقرارها.