«علبة سيريلاك».. نجاة مؤقتة لقلوب صغيرة ينهشها الحرب والسرطان في غزة
«علبة سيريلاك».. نجاة مؤقتة لقلوب صغيرة ينهشها الحرب والسرطان في غزة
في خيام النزوح بغزة، لا شيء يضاهي القصف في القسوة سوى المرض الذي ينهش الأجساد الهزيلة، فهناك، يعيش أطفال مرضى بالسرطان، يعانون من أنواع مختلفة، لكن يجمعهم قدر واحد «لا علاج، لا مستشفى، لا غذاء، ولا حتى أمل واضح في النجاة».
مرض لا دواء له وحرب لا ترحم
منذ بداية الحرب، لم يتلقَّ هؤلاء الأطفال جلسات الكيماوي التى كانت تساعدهم في البقاء على قيد الحياة، حيث انقطعت خطوط الدواء، وتوقفت المستشفيات عن العمل، بينما يستمر الألم فى التهام أجسادهم الهشة، وسط المجاعة ونقص الغذاء، أصبح الطعام نفسه خطرًا، لا قدرة لأجسامهم الضعيفة على تحمّله، ومع كل وجبة صلبة تأتى آلام جديدة.
علبة سيريلاك تشعل الفرحة وتكسر حصار الجوع
لكن فى مشهد لا يخلو من إنسانية رغم الجحيم، وصلت إليهم تبرعات بسيطة لكنها ثمينة، منِ مواطن مصرى رفض الكشف عن اسمه، وكانت تلك التبرعات عبارة عن علب من الحليب و«السيريلاك» كفيلة بأن تمنحهم لحظة راحة، مجرد لقيمات لا تؤذى أجسادهم المريضة، بل تسد جوعهم لبعض الوقت، وتصنع فى عيونهم فرحة نادرة.

يقول أحد المتطوعين الفلسطينيين لـ«الوطن» «الولاد كانوا فرحانين كأنهم خدوا لعبة جديدة، الحليب كان بالنسبة لهم أمان، راحة، وجرعة من الطمأنينة وسط كل الفقد»، ففى ظل كل ما يجرى، لا يُمكن النظر إلى هذه التبرعات باعتبارها طعامًا فقط، بل كانت فعل حب، ورمز تضامن صامت، عبّرت فيه مصر من خلال أحد أبنائها عن موقف أخلاقى ثابت لا تهزّه الحروب، ففي الحرب، لا تُقاس المعجزات بحجمها، بل بتوقيتها، وهؤلاء الأطفال، الذين يحاصرهم الموت من كل صوب، وجدوا فى هذا التبرع طوق نجاة صغر لكنه حقيقي.