د. علي الدين هلال: الشرق الأوسط تحول إلى «منطقة ألغام» وتم تسليم دول «تسليم أهالى».. وتصفية أنظمة بعينها

كتب: إمام أحمد

د. علي الدين هلال: الشرق الأوسط تحول إلى «منطقة ألغام» وتم تسليم دول «تسليم أهالى».. وتصفية أنظمة بعينها

د. علي الدين هلال: الشرق الأوسط تحول إلى «منطقة ألغام» وتم تسليم دول «تسليم أهالى».. وتصفية أنظمة بعينها

قال الدكتور على الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، إن العالم حالياً يعيش ما وصفه بـ«مرحلة الضباب السياسى»، مؤكداً أن النظام الدولى يتغير، ومنطقة الشرق الأوسط تحولت إلى «منطقة ألغام»، معتبراً أن عام 2011 كان عام الانفجار واشتعال النيران فى المنطقة. وقدم د. على الدين هلال، فى حواره لـ«الوطن»، تحليل مضمون لخطابات الرئيس الأمريكى ترامب، قائلاً إنه خطاب يتميز بالإطرائية والغرور والثقة فى النفس، مشيراً إلى أن ترامب يتبنى ما يسمى «استراتيجية فرض السلام بالقوة»، كما تناول الحوار القمة العربية فى بغداد، وزيارة الرئيس الأمريكى الأخيرة لمنطقة الخليج، وإلى نص الحوار.

■ كيف تابعت قمة بغداد فى هذه الأجواء الملتهبة حالياً؟

- فى الحقيقة، كنت أتمنى أن تكون على غير النحو الذى شاهدته. ويُحمد للرئيس السيسى، وأعتقد أن شعب العراق سيُقدر له هذا الموقف، أنه رغم مسئولياته حرص على الذهاب والحضور وإلقاء كلمة قوية وشاملة، وكان واحداً من خمسة قادة دول شاركوا فى القمة من أصل 22 دولة. لكن البيان الختامى كان إيجابياً، وأكد المواقف العربية الثابتة، وعلى رأسها الدعوة لوقف إطلاق النار، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

■ الرئيس السيسى قال فى كلمته إنه حتى لو نجحت إسرائيل فى التطبيع مع جميع الدول العربية، فإن السلام الدائم والشامل سيظل بعيد المنال ما لم تقم الدولة الفلسطينية.. ما رأيك فى هذه الرسالة الواضحة؟

- كلمة الرئيس السيسى كلها كانت كلمة واضحة وحاسمة، أكد فيها ثوابت الموقف العربى، وثوابت الأمن العربى، والرئيس يعتبر القضية الفلسطينية قضية القضايا كما وصفها من قبل، وهى جاءت متسقة مع المواقف التى تكررها مصر الفترة الماضية منذ أحداث أكتوبر 23. وقال تعبيراً بليغاً إنه لو إسرائيل نجحت فى عمل علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية، فلن يتحقق الاستقرار والسلام فى المنطقة طالما أن القضية الفلسطينية ظلت معلقة، لأن هناك نزاعاً فلسطينياً إسرائيلياً جوهره حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره، وحق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته.

■ الرئيس السيسى تحدث فى قمة بغداد أيضاً عن أن مصر تعتزم تنظيم مؤتمر دولى للتعافى المبكر وإعادة إعمار غزة.. ما رأيك فى خطة مصر فى هذا الإطار؟

  • قبل إعادة الإعمار، لا بد من الحديث عن الموقف المصرى الذى منع التهجير القسرى لسكان غزة، مصر منعت تصفية قضية فلسطين، لأنه إذا هجرت سكان قطاع غزة سيكون ذلك تصفية للقضية الفلسطينية. فى غياب الشعب يعنى لن يكون هناك قضية تستحق الكفاح من أجلها. بالتالى مصر كان الهدف الأساسى لها إبقاء الفلسطينيين على أراضيهم. وإسقاط الحجة القائلة بأنه لا يمكن التعمير بدون التهجير، فهى قالت لا للتهجير، ثم قالت لدينا خطة سياسية وعلمية مُحكمة لإعادة إعمار غزة، والبعض تحدث عن أن إعادة الإعمار قد تأخذ من 15 سنة إلى 20 سنة، مصر قالت من 3 إلى 5 سنوات، وبميزانية أقل من كل الأرقام التى أعلنت، فمصر طرحت خطة عملية أخذت فى اعتبارها الإعمار، ومع وجود الفلسطينيين على الأرض بمبالغ أقل فى وقت زمنى أقل وهى لم تعد خطة مصرية، بل صارت خطة عربية، ثم تبنتها منظمة التعاون الإسلامى، وأيدتها الدول الأوروبية واعتبروها الحل المناسب، حتى بعض أقطاب الإدارة الأمريكية، مثل «ويتكوف»، قال أنا قرأت الخطة وأجد فيها كثيراً من العناصر الإيجابية.. إذاً هى خطة حقيقية وليست شعارات.

تصريح «ترامب» عن مرور السفن الأمريكية بقناة السويس بلا رسوم «كلام فارغ وغير قانونى».. وأعتقد أن أحد مستشارى الرئيس الأمريكى نصحه: «بلاش الموضوع ده لأن المصريين لن يسمحوا»

■ كيف تابعت زيارة ترامب للخليج العربى؟

- أولاً يجب التوضيح بأنه إذا كانت القمة العربية تعبيراً عن الدبلوماسية الجماعية وعن موقف جماعى إقليمى تشارك فيه كل الدول العربية، فإن زيارة ترامب إلى ثلاث دول عربية هى علاقات ثنائية، يعنى علاقات بين أمريكا والمملكة، أمريكا والإمارات، أمريكا وقطر. والاتفاقات التى حصلت كلها اتفاقات ثنائية، فهى زيارة تتسم بالثنائية وتتسم بالطابع الاقتصادى والتجارى، فجوهر الزيارة أنها زيارة اقتصادية تجارية يريد أن يشجع هذه الدول الثلاث على الاستثمار فى بلده، وأعتقد بهذا المعنى أنه نجح، نجح على الأقل فى الحصول على استثمارات تقترب من 4 تريليونات دولار فى العشر سنوات القادمة.. لكن دعنا ننتظر التنفيذ.

■ أعلم أنك قمت بما يشبه «تحليل مضمون» لخطابات ترامب.. كيف تحلل تلك الخطابات وتقرأ الخطاب السياسى له؟

- أنا استمعت، أكاد أقول إلى 90% من خطابات الرئيس ترامب، وحللتها بالفعل، وتقريباً نصف مضمون تلك الخطابات يتحدث ترامب عن أمريكا من الداخل، أمريكا التى يجب استعادة قوتها وعظمتها من جديد، أمريكا أولاً قبل الجميع، وحتى حلفاؤه الرئيسيون، مثل إسرائيل، فمصلحة أمريكا قبل مصلحة الحلفاء، إذا اختلفت المصالح مثلاً. أيضاً سنجد أنه خطاب إطرائى، يتحدث فيه كثيراً عما أنجزه هو داخل البيت الأبيض، الإطراء والثقة المبالغ فيهما واستعراض القوة وربما النرجسية أيضاً، هذه من سمات خطاب ترامب.

■ كيف تحلل شخصية ترامب، وهل يصح وصفه بأنه ظاهرة فى السياسة الأمريكية؟

  • ترامب ظاهرة سياسية يجب دراستها جيداً، أولاً هو شخصية فريدة، متمحورة حول الذات، متمحور حول نفسه.. ثقة شديدة بالنفس، تصل إلى درجة الغرور.. قدرة على الإنجاز، وهو يتفاخر بأنه القادر على عقد الصفقات، كان من كلماته الشهيرة أنا لو فى الحكم ما كانت الحرب الروسية الأوكرانية، وما كانت الحرب فى غزة. وقال أثناء الحملة الانتخابية أستطيع أن أوقف الحرب فى 24 ساعة. طبعاً واضح أن المسائل ليست سهلة، إنما هو ما زال يشعر فى داخله بأنه المنقذ، أو يحاول الترويج لهذه الفكرة، الرجل الذى جاء لإنقاذ أمريكا، ثم إنقاذ العالم.. وهو رجل لا يحترم قواعد القانون الدولى ولا الأمم المتحدة، ليس رجل مؤسسات، فهو انسحب من منظمة الصحة، انسحب من اتفاقية المناخ، انسحب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.. وهو أيضاً لا يحترم فكرة سيادة الدول.. حين يقول ضم قناة بنما، أو شراء جزيرة جرينلاند التابعة لدولة من حلفاء أمريكا، ثم يتحدث عن رغبته فى أن تصبح كندا الولاية 51 فى الاتحاد الأمريكى، وبالتالى فهو رجل لديه فائض ثقة بالذات.

الصين تعلم أن الدخول فى مواجهة عسكرية هو «انتحار اقتصادى وسياسى» والولايات المتحدة تخشى استمرار الحرب التجارية لأنها «خسارة لكل الأطراف»

■ بخصوص حديثك بأنه لا يحترم السيادة.. كيف تابعت تصريحه الغريب بخصوص طلبه عبور السفن الأمريكية بقناة السويس دون دفع رسوم؟

  • كلام ترامب عن العبور من قناة السويس دون رسوم «كلام فارغ»، وغير قانونى، ومزيج من الجهل والخيال والتدخل فى شئون الآخرين، وأقول لترامب: «الحمد لله أنك لم تكرر تصريح قناة السويس مرة أخرى». ويبدو أن أحد مستشاريه نصحه أو نبهه، «بلاش هذا الموضوع سيدى الرئيس لأن المصريين لن يسمحوا بذلك»، وبالمناسبة لا توجد علاقة بين أمريكا وقناة السويس تاريخياً، لا قديماً ولا حديثاً، ولا فى زمن الاحتلال البريطانى ولا غيره، ولا المفاوضات الدبلوماسية التى سبقت القناة حتى حصول الشركة الفرنسية على امتياز الحفر.. لم يكن لأمريكا يد فيها أبداً.. لم يكن لأمريكا دور فى حفر القناة. كانت عملية مصرية وهناك عشرات آلاف المصريين دفعوا أرواحهم ثمناً لحفر هذه القناة، فغير مقبول أبداً هذا التصريح من ترامب، خاصة كما قلت إنه لم يكُن للولايات المتحدة أى دورٍ فى إنشاء القناة. فالفكرة أصلها فرنسية ترجع للمهندس المعمارى فرديناند ديليسبس قُنصل فرنسا بالقاهرة، وتم حفرها بسواعد آلاف المصريين. كانت الدولتان الأكثر تأثيراً وانغماساً فى الشئون المصرية هما فرنسا وبريطانيا، بينما عاشت أمريكا وقتذاك فى ظل مبدأ الرئيس مونرو عام 1823 الذى قضى بعدم انخراط الولايات المتحدة فى الشئون الأوروبية والدولية وقصر اهتمامها على دول أمريكا الجنوبية، وعاشت فى أتون الحرب الأهلية خلال فترة 1861-1865.

النظام الدولى الحالى لا هو قطب واحد ولا «متعدد الأقطاب».. نحن نعيش فى مرحلة الضباب السياسى والعالم فى مرحلة تحول ويقف فى مفترق طرق

■ كتبت فى تحليل سابق أن ترامب يتبنى ما يسمى «استراتيجية السلام بالقوة».. ما المقصود بهذه الاستراتيجية؟

- ترامب يتبنى استراتيجية «السلام بالقوة»، ومفهوم «السلام من خلال القوة» يندرج هذا المفهوم ضمن المدرسة الواقعية فى تحليل العلاقات الدولية، والتى تجعل عناصر قوة الدولة ومصالحها الوطنية العنصر الجوهرى فى تحليل العلاقات بين الدول وحتمية سعيها للاستزادة منها فى عالم فوضوى يتسم بغياب سلطة أو حكومة عالمية. فترامب يقول إنه رجل سلام، ويتفاخر بأن أمريكا لم تدخل حرباً خلال ولايته الأولى، يقول أنا أريد التركيز على النهوض الاقتصادى واستعادة عظمة أمريكا. فأنا عايز مناخ عام من الاستقرار الدولى يدعم الاستثمار، فهو رجل استثمار واقتصاد فى الأساس، لكن هذا الاستقرار الدولى لن يحدث بالنوايا الحسنة، لا توجد نوايا حسنة فى العلاقات الدولية، وترامب يريد أن يفرض هذه الرؤية بممارسة كل أنواع الضغوط الممكنة، سواء سياسياً أو دبلوماسياً أو اقتصادياً أو إعلامياً، ودائماً هناك الورقة العسكرية كأداة ضغط، خليط من أدوات الضغط الشديد، بما يخدم مصلحة أمريكا فى الأساس.

■ وهل هذه الاستراتيجية التى يتبناها ترامب تعزز مفهوم «الحرب التجارية الحديثة» التى يشهدها العالم حالياً.. خاصة بين أمريكا والصين؟

- النظام الدولى يتغير.. فبعد انهيار الاتحاد السوفيتى تربعت أمريكا على قمة العالم اقتصادياً، سياسياً، عسكرياً. ثم فى الـ 15 سنة الأولى من القرن الـ 21 تغيرت الصورة.. استعادت روسيا عافيتها العسكرية والسياسية فى ظل بوتين، لكن الأخطر كان الصعود التاريخى للصين، ومعها عدد من الدول الآسيوية، حدث انتقال لعناصر الثروة والنفوذ من الغرب إلى الشرق.. والشرق النهارده هو النقطة المضيئة فى سماء العالم. فهل أمريكا تستسلم لهذا الواقع الجديد، فهى تقاوم لتأخير النمو الصينى، بعث الحيوية فى الاقتصاد الأمريكى، ومن ثم تشتعل الحروب التجارية بين أمريكا والصين، والرسوم الجمركية التى فرضها ترامب يوم 2 أبريل الماضى هى محاولة لفرملة التقدم الصينى، والتقليل من العجز التجارى الأمريكى، وعودة الصناعات الأمريكية التى هاجرت إلى فيتنام، إلى الصين، إلى الهند، إلى بنجلاديش.

■ هل نعيش حالياً فترة القطب الواحد؟

- نحن على المستوى الدولى نعيش مرحلة الضباب السياسى، وهى مرحلة رمادية، فلا نحن نعيش فى ظل نظام قطب واحد، ولا نظام متعدد أقطاب، العالم فى مرحلة تحول، ويقف فى مفترق طرق، الصين تخشى أى مواجهة عسكرية حالياً، لأنها تعلم أن التحرك العسكرى «انتحار سياسى واقتصادى»، وأمريكا تخشى الصين اقتصادياً، لكنها تعلم أن استمرار الحرب التجارية سيؤدى إلى خسارة كل الأطراف.

■ هل يوجد خلاف بين ترامب ونتنياهو؟ وهل يمكن للإدارة الأمريكية أن تضغط على إسرائيل لوقف العدوان وحدوث تسوية؟

- يجب أن نسأل أنفسنا فى البداية: هل تملك أمريكا الضغط على إسرائيل؟ الإجابة نعم. يعنى «ويتكوف» تكلم فى التليفون وقال أنا قادم غداً إلى إسرائيل. قالوا له يوم السبت هو الإجازة الدينية ورئيس الوزراء لا يعمل، فقال أنا قادم وسأقابل رئيس الوزراء، وبعد ساعة أو ساعتين من النقاش وافق نتنياهو على إرسال وفد للتفاوض. بدون أمريكا لا تستطيع إسرائيل أن تحارب.. كل الذخائر والأسلحة لدى إسرائيل قادمة من الولايات المتحدة. لكن السؤال الثانى هو: هل ترغب أمريكا فى الضغط؟.. إسرائيل هى أهم حليف استراتيجى لأمريكا فى الشرق الأوسط. فكرة أن أمريكا تتخلى عن إسرائيل هذا خيال لا يتحقق. لكن من الوارد أن يحدث اختلاف بين الطرفين فى بعض الأمور التكتيكية، أو تقدير المصلحة المباشرة لكل دولة، وبالذات مع ترامب، لأن ترامب يرفع شعار أمريكا أولاً، فذهب للاتفاق مع الحوثى اتفاقاً لا يشمل السفن الإسرائيلية، وتفاوض مباشرة مع حماس، وبدأ مفاوضات مع إيران دون إخبار مسبق لإسرائيل.

■ لماذا الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر اشتعالاً فى العالم؟ وما سر صراعاته المستمرة؟

- الشرق الأوسط يتغير سياسياً وجغرافياً وملىء بالألغام، لكن بالعودة إلى الأفق التاريخى، سنجد أن الشرق الأوسط ليس مشتعلاً نتيجة لحظة حالية، وهذا الاشتعال لم يبدأ مع 7 أكتوبر 2023، فالشرق الأوسط يعانى من صراعات هيكلية تاريخية، وفى تقديرى أن لحظة الاشتعال الأكبر هى عام 2011 مع اندلاع سلسلة من الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية، وحروب أهلية فى ليبيا وسوريا واليمن، وقلاقل فى لبنان، فضلاً عن المشكلة الكبرى المتمثلة فى إسرائيل كدولة احتلال ترفض السلام وترفض إقامة الدولة الفلسطينية، فالشرق الأوسط والمنطقة العربية تعانى مما يسمى الصراع العربى الإسرائيلى، وهو صراع أفرز عدة حروب مثل 48، 56، 67، 73. ونضيف إلى كل ذلك الصراعات الطائفية، الدينية، والمذهبية، والاجتماعية، فنستطيع أن نقول إن الشرق الأوسط منطقة عدم استقرار.

■ أشرت إلى 2011.. هل هذا هو عام الانفجار فى المنطقة؟

أكيد، بلا شك، قبل هذا التاريخ كانت هناك مشكلات وصراعات، لكن بعد هذا التاريخ انهارت دول بالكامل، وتمزقت مجتمعات، وانهارت جيوش، بعض الدول تم تسليمها «تسليم أهالى» كما نقول فى المفهوم الشعبى، وجرى الاتفاق على تصفية أنظمة وإسقاط دول خلال الـ15 عاماً الماضية.

■ ما توقعك لمستقبل الشرق الأوسط؟

  • نحن فى منطقة مشتعلة، التوقع بسيناريوهات المستقبل غير وارد، لأن الحروب مشتعلة والصراعات الداخلية والخارجية متزايدة، والمنطقة تعيش أزمات سياسية واقتصادية شديدة، لكن بالرغم من كل ذلك أتصور أننا يجب أن نركز على الداخل، أنا رأيى واضح، ويجوز مش كل الناس توافق عليه، لكن هذه المرحلة تحتاج للتركيز على الداخل، وهذا لا يمنع أن يظل لنا دور مؤثر فى فلسطين، وفى كافة القمم العربية، وتحركات دبلوماسية وسياسية تجاه كل قضايا المنطقة، إنما التحدى الكبير والجهاد الأكبر الآن هو استمرار التنمية الشامل والمستدامة، واستكمال الإصلاح الاقتصادى وبعث الحيوية فى الاقتصاد المصرى، لأن الاقتصاد القوى والمجتمع القوى سينعكس على أداء الدولة فى كل الملفات.. ومصر بدأت طريق الإصلاح، ويجب استكمال هذا الطريق وإزاحة كل المعوقات.

«الربيع العربى»

نعم، اكتشفنا جميعاً ذلك، هذا ليس ربيعاً عربياً، بل خريف أسود.. وهذا لا يعنى أبداً أن الاحتجاجات الشعبية لم يكن بها نوايا طيبة، وأن الشباب الذين خرجوا للشوارع كانوا يريدون ذلك، بالعكس، الشباب كان يريد الإصلاح، ولكن ما حدث لم يكن كذلك، الأمور تقاس بنتائجها وليس بالنوايا ولا الرغبات.. وفى مصر حدث الانحراف عندما قفزت جماعة الإخوان على الأحداث، ثم حاولت التمكين، وصعد تيار الإسلام السياسى المتطرف إلى المشهد، لكن ثورة 30 يونيو أنقذت مصر.


مواضيع متعلقة