«ترامب - نتنياهو».. خلاف سياسي أم بداية تحول في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟

كتب: محمد عبد العزيز

«ترامب - نتنياهو».. خلاف سياسي أم بداية تحول في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟

«ترامب - نتنياهو».. خلاف سياسي أم بداية تحول في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟

يخرج رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من سيارته مرتدياً بدلته السوداء ورابطة عنق حمراء، بينما يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بابتسامة عريضة يمد يديه الاثنتين مستقبلاً إياه في لحظة دعم، وبقبضته الشهيرة، يعلن عن تحالفه ودعمه الكامل لـ«تل أبيب».

لكن بعد شهرين كان اللقاء على النقيض تماماً، ففي أبريل الماضي، على البوابة نفسها، كان الاستقبال مختلفاً تماماً هذه المرة، خطوة سريعة، مصافحة خاطفة، وابتسامة باهتة اختفت سريعاً، ليغادر الرئيس الأمريكي متجهاً إلى الداخل تاركاً «نتنياهو» خلفه، لم يكن الترحيب دافئاً، بل يعكس تحولاً في العلاقة، من دفء التحالف إلى برود التوترات.

لقاء أول بعد عودة «ترامب».. وأعظم صديق

دعم كامل ومفاجآت لم تنتهِ وإعجاب غير متناهٍ، هكذا كان تفاصيل اللقاء الأول في فبراير الماضي، بعد أيام من عودة «ترامب» إلى البيت الأبيض، ما دفع «نتنياهو» لوصفه بـ«أعظم صديق»، لكن بعد أشهر من اللقاء المثير للجدل، تغيرت الأمور كثيراً، فالصديق تحوّل إلى عبء ثقيل لا بد من تحمّله أو حتى تجاوزه.

خلال الفترة الماضية، ازداد الحديث بشكل كبير حول تطور العلاقة بين «ترامب» و«نتنياهو»، والتي بدأت بوادرها تظهر خلال لقاء «مفاجئ» لرئيس حكومة الاحتلال في البيت الأبيض أبريل الماضي.

ترامب

ترامب

مرحلة من التوتر المتصاعد

تقول صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية إن العلاقة بين الاثنين حتى وإن لم تظهر ندوبها علناً، لكن خلف الكواليس، دخلت مرحلة من التوتر المتصاعد في الأسابيع الأخيرة بسبب اختلافهما حول كيفية التعامل مع الأزمات في الشرق الأوسط.

ويشعر عدد متزايد من المسئولين في الإدارة الأمريكية بالإحباط تجاه إسرائيل وطريقة تعاملها مع الأوضاع في المنطقة، كما فجَّر مسئول حالي بالبيت الأبيض، قائلاً إنّ هناك جزءاً من الإدارة لا يُبدي اهتماماً بإسرائيل، ويعتبرها شريكاً فقط، ولا ينبغي بذل أي جهد لتقديم خدمات لها، كما قال أحدهم: «الشخص الأكثر صعوبة في العمل معه بشأن كل هذه الملفات هو نتنياهو»، بحسب «بوليتيكو».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية قالت إن نفوذ «نتنياهو» على الرئيس الأمريكي قد قلَّ بنسبة كبيرة مما كان عليه من قبل، خاصة مع زيارته إلى البيت الأبيض بعد أيام من تولي «ترامب»، وأوضح مسئول كبير في إدارة «ترامب» لمن حوله أن تأثير «نتنياهو» كان في السابق 9 من 10، لكنه انخفض اليوم إلى 4 أو 3، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

الرئيس الأمريكي والإحباط من الحرب الإسرائيلية على غزة

موقع «أكسيوس» الاستخباراتي الأمريكي قال نقلاً عن مسئولين في البيت الأبيض، إن الرئيس «ترامب» يشعر بالإحباط بسبب الحرب المستمرة في غزة وانزعاجه من صور معاناة الأطفال الفلسطينيين، وطلب من مساعديه أن يخبروا رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه يريد منه إنهاء الأمر.

في الوقت نفسه، ينفي المسئولون الأمريكيون والإسرائيليون استعداد الرئيس الأمريكي للتخلي عن إسرائيل، أو ممارسته ضغوطاً شديدة على «نتنياهو»، لكنهم يعترفون بوجود خلافات سياسية متنامية بين رئيس يسعى لإنهاء الحرب ورئيس حكومة يُوسّعها بشكل هائل، لكن المؤكد أن هناك خلافات في الأفكار واستراتيجية التعامل مع الأوضاع في المنطقة.

ينفي دانيال كورتزر، السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل ومصر، خلال حديثه لـ«الوطن»، وجود خلاف حقيقي بين «ترامب» ورئيس الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هناك اختلافات ناشئة في الاستراتيجية والتكتيكات التي قد تؤثر على العلاقة بين البلدين والزعيمين.

لقاء ثانٍ في البيت الأبيض.. هنا بدأ الخلاف

خلال اللقاء الثاني في البيت الأبيض شهر أبريل الماضي، وهو لقاء طلبه «ترامب» فجأة بينما كان «نتنياهو» في زيارة إلى المجر، وذلك بعد أيام من دخول الرسوم الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ حينها، بدأ يظهر الخلاف علناً، فكان وجها الاثنين عابسيْن، ورغم تبادل المصافحة والابتسامات، فإن التوتر كان واضحاً في نبرات الصوت ونظرات العيون.

ومن هنا تزايدت الأحاديث حول عدم رضا «ترامب» عن أداء «نتنياهو» وتعامله مع بعض الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خاصة الحرب على قطاع غزة والبرنامج النووي الإيراني، وخلال ذلك اللقاء، صُدم «نتنياهو» من عدم رغبة الرئيس الأمريكي في شن أي هجمات عسكرية تستهدف طهران، بل يريد المفاوضات والتواصل إلى اتفاق و«لا شيء آخر».

يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل، إن الرئيس الأمريكي يسعى إلى إنهاء الحرب في غزة، وإطلاق سراح المحتجزين، واتخاذ إجراءات لمنع «حماس» من العودة إلى حكم غزة، لكنه لا يوافق على استئناف إسرائيل ورئيس الحكومة للقتال، كما يُصرّ على السماح بإدخال المساعدات الإنسانية، مضيفاً في جملة مقتضبة تحمل الكثير من المعاني: «تتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل طوال الوقت، لكنهما لا تتفقان دائماً».

ترامب

«ترامب» و«نتنياهو» وخلافهما حول البرنامج النووي الإيراني

ويوضح «كورتزر» لـ«الوطن»، أن دونالد ترامب أكد منذ عام 2018 أنه يستطيع التفاوض مع إيران على اتفاق واضح وقوي، مؤكداً أن قرار الرئيس بوقف قصف الحوثيين مقابل وعد منهم بوقف مهاجمة السفن الأمريكية في البحر الأحمر كان مُقلقاً لإسرائيل، التي تُواصل مهاجمة الحوثيين رداً على هجماتهم عليها.ينفي «كورتزر» أن تتجه الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم تحالفها مع إسرائيل، كما يؤكد أن «نتنياهو» لن يغير مساره في غزة بسبب الضغوط الدولية المتزايدة، ولا يوجد أي دليل على ذلك.

ذروة التوترات

في منتصف مايو الماضي، كانت ذروة التوترات بين الرئيس الأمريكي ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حين وضع قدمه في الشرق الأوسط لزيارة المنطقة، كانت جولته مكونة من 3 محطات، السعودية والإمارات وأخيراً قطر، وهي أول زيارة لرئيس أمريكي إلى المنطقة دون أن يتوقف في إسرائيل.

رفض الرئيس الأمريكي زيارة إسرائيل رغم محاولات المسئولين في تل أبيب إقناعه بالتوقف هناك، وقالت وكالة «رويترز» للأنباء إن جولة «ترامب» الخليجية بمثابة تجاهل لـ«نتنياهو» الحليف الوثيق للولايات المتحدة، والذي كان أول زعيم أجنبي يزور واشنطن بعد عودة الرئيس إلى منصبه في يناير.

يقول الدكتور مسعود معلوف، السفير اللبناني الأسبق لدى الولايات المتحدة، إنّ الزيارة الثانية لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي كانت متوترة للغاية وظهر خلالها نوع من عدم الانسجام بينهما، حيث شدد خلالها الرئيس الأمريكي على رغبته في إجراء مفاوضات مع إيران خلافاً لما يريده «نتنياهو»، الذي يسعى إلى دفع الولايات المتحدة للتعاون معه في شن هجمات تستهدف البرنامج النووي الإيراني لحرمان طهران من امتلاك السلاح النووي، وهي نفس رغبة الولايات المتحدة، لكن دون اللجوء إلى الحل العسكري.

يضيف «معلوف»، خلال حديثه لـ«الوطن»، أن الجفاء كان ظاهراً بين الاثنين منذ بداية اللقاء، وذلك نتيجة لتحركات «نتنياهو» بمفرده، والعمليات العسكرية المتجددة في غزة، وتأخير تحرير المحتجزين الأمريكيين من أيدي حركة حماس، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي بدأ يبتعد شيئاً فشيئاً عن رئيس الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن تجنب الولايات المتحدة التعامل مع «نتنياهو» لا يعني ابتعادها عن إسرائيل، منوهاً بأن دلائل تحرك «ترامب» بمفرده هي أن واشنطن أجرت بعد أيام من الزيارة مفاوضات مع حماس دون تل أبيب، من أجل الإفراج عن المحتجز الأمريكي الإسرائيلي عيدان ألكسندر.

يعود «نتنياهو» من واشنطن، يراجع لقاءه مع «ترامب»، ويتساءل عن استمرارية الدعم الأمريكي لإسرائيل، يستعيد ذهنه حُكم الإدارة السابقة بقيادة جو بايدن، حين كانت تل أبيب تتحرك بحرية في المنطقة دون تنسيق، فاغتالت إسماعيل هنية وحسن نصر الله دون الرجوع إلى واشنطن، ورغم ذلك، لم يتغير موقف الإدارة الأمريكية كثيراً، وظل الدعم مستمراً.

ضربات تحت الحزام.. قرارات ترامب الأحادية تهز ثقة تل أبيب

بينما كان رئيس حكومة الاحتلال يناقش مع مساعديه تطورات الوضع في المنطقة ومستقبل العلاقة مع البيت الأبيض، تلقّت إسرائيل صفعة سياسية مفاجئة، إذ أعلنت الإدارة الأمريكية بشكل أحادي وقف إطلاق النار مع جماعة الحوثي اليمنية، دون إخطار تل أبيب، التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الجماعة التي تواصل شنّ هجماتها على إسرائيل دعماً لغزة.

الضربة لم تكن الأخيرة، فبعدها، أعلنت الولايات المتحدة بمفردها عن اتفاق مع حركة حماس للإفراج عن المحتجز الأمريكي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، بحضور مبعوث ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ثم قابل «ترامب» الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال زيارته إلى المنطقة، وأعلن رفع العقوبات عن سوريا، بينما يهاجمه «نتنياهو» باستمرار.

السفير اللبناني الأسبق بواشنطن، يقول إن «ترامب» يولي اهتمامًا كبيرًا لمصلحته الشخصية طالما كانت تتوافق مع أهداف «نتنياهو»، لكنه في حال حدوث تضارب بين مصلحته ومصلحة نتنياهو، فمن المرجح أن الرئيس الأمريكي سيقدم مصلحته الشخصية على حساب الآخر، مضيفًا: «في الفترة الأخيرة ابتعد ترامب عن موافقة نتنياهو على ما يريده، فمثلًا حاول نتنياهو أن يجر ترامب إلى حرب مع إيران، لكن الرئيس الأمريكي ليس من مصلحته الحرب، فمنذ حملته الانتخابية أكد أنه يريد السلام وأن يضع حدًا لجميع الحروب في العالم»، مشيراً إلى أن مصلحة «ترامب» الشخصية هي البوصلة التي توجه قراراته.

ويضيف «معلوف» أن تجنب «ترامب» زيارة إسرائيل هي المرة الوحيدة التي يزور فيها رئيس أمريكي المنطقة ولا يزور تل أبيب، وكان الأمر لافتًا للجميع، مضيفًا أنه زار المنطقة بعد المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وحماس، مؤكداً أن ما حدث خلال زيارة «ترامب» يدل على أنه في وضع «جفاء» مع «نتنياهو»، لأنه لم يستمع لآراء الأمريكيين للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما يتمناه الرئيس الأمريكي ليُسجل انتصارًا وإنجازًا مُعينًا، مؤكداً أنه حرمه من ذلك وكانت النتيجة عدم زيارته إسرائيل ونشوب خلافات بينهما.

ترامب

رويترز: رسالة «ترامب» لإسرائيل واضحة

تقول «رويترز» إن رسالة الرئيس الأمريكي من تجاهل زيارة إسرائيل واضحة، ففي رؤية «ترامب» الأقل أيديولوجية والأكثر توجهًا نحو النتائج للدبلوماسية في الشرق الأوسط، لم يعد بإمكان «نتنياهو» الاعتماد على الدعم الأمريكي غير المشروط لأجندته اليمينية، وذلك بحسب مصادر مطلعة، وقالت المصادر إن صبر الولايات المتحدة نفد، ليس فقط بسبب رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية قبول وقف إطلاق النار في غزة، بل أيضًا بسبب اعتراضه على المحادثات الأمريكية مع إيران بشأن برنامجها النووي.

حازم الغبرا، المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، يرى أن الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو شخصي وليس عقائديًا، حيث يتعلق بأسلوب تحقيق الأهداف المشتركة وليس بالمبادئ الأساسية للعلاقة بين البلدين، مضيفًا أن إسرائيل لديها مخاوف غير منطقية بسبب حجمها وتموضعها الجغرافي في المنطقة، بينما يسعى «ترامب» إلى حلول سريعة لإنهاء المشاكل الإقليمية، ويريد من إسرائيل أن تعالج قضاياها بمعزل عن التوجه الأمريكي.

واشنطن والتركيز على مصالحها الخاصة

كما أشار إلى أن إسرائيل لم تعد الأولوية المطلقة للولايات المتحدة، حيث تركز واشنطن على مصالحها الخاصة وتسعى إلى تقليل انخراطها في النزاعات الإقليمية، وتشجع دول المنطقة على إيجاد حلول منطقية للصراعات دون تدخل أمريكي مباشر.

وأكد «الغبرا» أن وقف إطلاق النار الأحادي مع الحوثيين والمفاوضات مع إيران هما جزء من الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، حيث ترى واشنطن أن عليها حل مشاكلها بنفسها، بينما يجب على إسرائيل التعامل مع تحدياتها بشكل مستقل.

ومع ذلك، شدد على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن دعم إسرائيل، وأن الخلافات بين ترامب ونتنياهو تتعلق بالتوجه وليس بالوجهة النهائية للعلاقة بين البلدين.

زيارة «ترامب» للشرق الأوسط.. لحظات حاسمة وتهميش «نتنياهو»

من ناحية أخرى، كانت زيارة ترامب إلى المنطقة لحظة حاسمة، حيث التقى بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي لطالما تعرض لهجمات سياسية وعسكرية من قبل نتنياهو، وخلال اللقاء، أعلن ترامب رفع العقوبات عن سوريا، مشيدًا بالشرع ووصفه بأنه شاب قوي البنية وله ماضٍ قوي، معتبراً أن لديه فرصة حقيقية للحفاظ على وحدة سوريا.

كارستين ويلاند، مستشار الشرق الأوسط بالبرلمان الألماني، يرى أن هناك خلافًا واضحًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يتخذ ترامب قرارات مستقلة عن تل أبيب بفضل علاقاته الجيدة، خاصة مع السعودية، مشيرًا إلى أن «ترامب» لا يرى ضرورة لاتخاذ قرارات بناءً على وجهة النظر الإسرائيلية بشأن سوريا، وهو ما يثير استياء «نتنياهو»، الذي يواصل مهاجمة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وسوريا ككل، مستخدمًا خطابًا قوميًا لا يُجدي نفعًا.

كما أشار مستشار الشرق الأوسط بالبرلمان الألماني إلى أن السياسة العامة تتجه نحو رفع العقوبات عن سوريا، متوقعًا أن يتبع الاتحاد الأوروبي الخطوة الأمريكية، وأضاف أن تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر كانت لها حجج أقوى مع ترامب لصالح دعم سوريا مقارنة بعلاقة ترامب بنتنياهو، حيث يرى أن إسرائيل تهدف إلى زعزعة استقرار سوريا وتفتيتها، مما قد يؤدي إلى فشل سوريا على المدى الطويل.

«ويلاند» يرى أن تفكيك سوريا كجار لإسرائيل لن يكون في مصلحة تل أبيب على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن نتنياهو يسعى وراء مصالح قصيرة المدى للغاية، دون النظر إلى العواقب الاستراتيجية لهذه السياسات.

عودة إلى الحديث

وخلال اليومين الماضيين، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، مكالمة هاتفية بعد مقتل اثنين من موظفي سفارة إسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن، بحسب بيان لمكتب «نتنياهو».

وأكد «ترامب»، خلال الاتصال الهاتفي، أسفه بشأن الحادث المتعلق بموظفي السفارة في واشنطن، لكن المسئولين الأمريكيين أكدوا أن الخلافات بينهما ما زالت قائمة.

وكانت شبكة «CNN» الأمريكية قالت، نقلاً عن مسئولين أمريكيين، إن الرئيس ترامب يشعر بإحباط متزايد تجاه «نتنياهو»، لكنهم شددوا على أن ذلك لا يعني تغيرًا في الموقف العام الأمريكي الداعم لإسرائيل، التي لا تزال تُعتبر من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

مخاوف إسرائيل وأولويات الرئيس الأمريكي

يقول دانيال بايمان، عالم السياسة الأمريكي والأستاذ بجامعة جورج تاون الأمريكية، في مقال نشره بصحيفة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، إن تغاضي الرئيس الأمريكي عن زيارة إسرائيل خلال جولته الشرق أوسطية أعطى من خلالها إشارة واضحة إلى أن مخاوف إسرائيل ليست على رأس أولوياته في المنطقة، وربما لم تكن كذلك منذ فترة.

وأكد أنه بالنظر إلى نهج الإدارة الأمريكية تجاه المنطقة، لا ينبغي أن يكون تصرف «ترامب» مفاجئًا، فقد اتبع سياسات قوضت مرارًا وتكرارًا أجندة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتُظهر اتساع الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى «بايمان» أنه على نطاق أوسع -وربما الأهم على المدى الطويل- أصبحت إدارة «ترامب» أقل ميلًا إلى الاضطلاع بالدور الحازم الذي لعبته الولايات المتحدة تقليديًا في الشرق الأوسط، والذي أصبحت إسرائيل تعتمد عليه، مضيفًا أن القيادة الأمريكية شكلت في الشرق الأوسط المنطقة بطرق أفادت إسرائيل بشكل كبير، أهمها ردع إيران، وتحييد تنظيم داعش الإرهابي وغيرها، بينما لن تتخلى إدارة «ترامب» عن هذه الأدوار، لكنها تتراجع بالفعل عن بعضها.

ويرى عالم السياسة الأمريكي أن وضع إسرائيل تغير بشكل كبير مقارنة ببضع سنوات مضت، فمقارنة بالرؤساء السابقين للولايات المتحدة، أصبح «ترامب» أكثر استعدادًا لتجاهل مصالح البلاد والسعي وراء أهداف تُقوضها علنًا، ومن غير المرجح أن تخسر إسرائيل حليفتها الأمريكية، لكن هذا الحليف قد يجعل الشرق الأوسط يبدو أكثر تهديداً قريبًا.

سؤال بلا إجابة

ويبقى السؤال حائرًا في أذهان الإسرائيليين وسائر شعوب الشرق الأوسط: بينما يسعى «ترامب» لرسم خريطة جديدة للمنطقة، هل بات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي خارج دائرة الاهتمام؟ وهل فقد امتياز الحليف المدلل الذي لطالما ميز علاقة تل أبيب؟


مواضيع متعلقة