جرائم إسرائيل تهدد بقطع «الأمل الأخير» للتهدئة في غزة.. وتحذيرات من انهيار المفاوضات

كتب: فادية إيهاب

جرائم إسرائيل تهدد بقطع «الأمل الأخير» للتهدئة في غزة.. وتحذيرات من انهيار المفاوضات

جرائم إسرائيل تهدد بقطع «الأمل الأخير» للتهدئة في غزة.. وتحذيرات من انهيار المفاوضات

فى الوقت الذى تكثف فيه الأطراف الدولية جهودها لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، يتصاعد القلق من أن الخطوات الميدانية، التى يتخذها جيش الاحتلال الإسرائيلى قد تنسف فرص التهدئة، حيث أفادت تقارير إعلامية ودبلوماسية بأن المقترح المطروح على طاولة المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس»، برعاية أمريكية، يواجه تهديداً مباشراً، نتيجة التصعيد العسكرى الإسرائيلى، الذى طال مناطق واسعة من القطاع، وأسفر عن سقوط عشرات الشهداء، خلال الساعات الماضية.

المبعوث الأمريكى الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أكد فى تصريحات لشبكة «سى إن إن» الأمريكية أن هناك اتفاقاً مقترحاً مطروحاً حالياً لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، يشمل الإفراج عن عدد من المحتجزين الإسرائيليين من الأحياء والقتلى، مقابل هدنة مؤقتة، قد تمهد لمفاوضات تقود إلى إنهاء دائم للحرب، وأوضح «ويتكوف» أن إسرائيل أبدت موافقة على هذا الإطار، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن إطلاق سراح نصف المحتجزين الأحياء، ونصف جثامين المحتجزين الذين لقوا حتفهم، مقابل وقف مؤقت للقتال.

ورغم رفض المبعوث الأمريكى الإفصاح عن المدة الزمنية المحددة لهذه الهدنة، فإنه أكد أن الهدف منها هو إيجاد مساحة سياسية لإجراء مفاوضات جدية، موضحاً أنه سيقود هذه المفاوضات شخصياً، حال التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، وأضاف أن «إسرائيل توافق على وقف مؤقت، وإجراء تبادل محتجزين، من شأنه أن يعيد نصفهم إلى ذويهم، تمهيداً لمسار تفاوضى نحو اتفاق دائم».

فى المقابل، أكد مسئول فلسطينى مطلع على مفاوضات التهدئة فى قطاع غزة، أن حركة «حماس» أبدت موافقة مبدئية على المقترح الأمريكى، إلا أن التفاصيل الدقيقة ما زالت قيد النقاش، وذكرت الشبكة الأمريكية أن رجل الأعمال الفلسطينى الأمريكى، بشارة بحبح، التقى بممثلين عن «حماس» فى العاصمة القطرية الدوحة، لنقل فحوى المقترح، دون أن يعقد «ويتكوف» لقاءً مباشراً مع قيادات الحركة. وفى وقت سابق، كشفت وكالة «رويترز» عن مقترح لحماس يتضمن إطلاق سراح 10 محتجزين على دفعتين، مقابل هدنة تستمر 70 يوماً، إلا أن هذا الطرح لم يُحسم بعد من قبل جميع الأطراف.

فى غضون ذلك، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، مهددة بفشل جهود التهدئة، إذ نفذت قوات الاحتلال سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعى العنيف على مناطق متفرقة من قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط 91 شهيداً على الأقل، خلال الـ24 ساعة الماضية، وفقاً لما أعلنت عنه وزارة الصحة الفلسطينية فى القطاع، إضافة إلى مئات المصابين. وأكدت مصادر طبية استشهاد 9 فلسطينيين فى الساعات الأولى من اليوم الثلاثاء، جراء غارات استهدفت عدة مناطق فى شمال وجنوب القطاع، من بينها أحياء «الصفطاوى، والزيتون» بمدينة غزة، وبلدات «الزوايدة، والمغازى» وسط القطاع، ومنطقة «الكرامة» شمال غرب المدينة، كما أودت الغارات بحياة طفل، إلى جانب سقوط عدد من الجرحى، جراء القصف المدفعى المكثف على حى «الشجاعية» ومحيطه.

وفى مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، ومخيم «النصيرات»، أفادت المصادر باستشهاد خمسة مواطنين متأثرين بجراح سابقة، أصيبوا بها خلال قصف إسرائيلى على مدى الأيام الماضية، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلى على القطاع الفلسطينى، منذ السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت إلى 53 ألفاً و977 شهيداً، و122 ألفاً و966 مصاباً، فى أرقام وصفتها المنظمات الحقوقية بـ«الكارثية».

ولم يتوقف التصعيد العسكرى من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلى عند حدود القصف، بل شمل أوامر إخلاء أصدرتها سلطات الاحتلال إلى سكان مناطق واسعة من جنوب قطاع غزة، خاصةً مدينة «خان يونس» والمناطق المحيطة بها، تحضيراً لهجوم وُصف بأنه «غير مسبوق»، بحسب تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى، أفيخاى أدرعى، الذى قال إن خان يونس أصبحت «منطقة قتال خطيرة»، محذراً سكانها من البقاء فى منازلهم، ما يعكس نية مبيتة لشن عمليات موسعة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل أراضى القطاع، تحت ذريعة القضاء على حركة «حماس».

وفى سياق متصل، ذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال قامت بتفجير عدد من المبانى السكنية شمالى القطاع، ضمن ما سمّته إسرائيل عملية «عربات جدعون»، التى أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن إطلاقها فى 18 مايو الجارى، بهدف «استعادة السيطرة الكاملة على قطاع غزة».

من جهتها، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أن ستة مراكز صحية فقط من أصل 22 تعمل حالياً فى قطاع غزة، سواء داخل مراكز الإيواء أو خارجها، بسبب القصف المتواصل ونقص الإمدادات الطبية، وحذرت الوكالة فى بيان، أمس، من نقص المستلزمات الطبية، مؤكدة أنها «شارفت على النفاد»، وهو ما ينذر بانهيار كامل للمنظومة الصحية فى غزة، فى ظل استمرار العدوان وصعوبة إدخال المساعدات.

كما أدانت «الأونروا» اقتحام مقرها فى حى «الشيخ جراح» بالقدس الشرقية، من قِبَل مجموعة من الإسرائيليين برفقة وسائل إعلام، دون أى تصاريح رسمية، وأوضح البيان أن المجموعة رفعت الأعلام واللافتات فى محاولة لإعلان المقر كموقع لإقامة حى استيطانى جديد، بينما اكتفت الشرطة الإسرائيلية بالحضور دون حماية المبانى الأممية، وأشارت الوكالة إلى أن هذا الاقتحام يأتى بعد شهور من المضايقات، وعقب دخول قوانين إسرائيلية ضد «الأونروا» حيز التنفيذ بداية عام 2025، مما اضطر الوكالة إلى سحب موظفيها الدوليين وإغلاق المقر، وأكدت أن ما حدث يمثل انتهاكاً صارخاً لالتزامات إسرائيل، كعضو فى الأمم المتحدة، بحماية منشآت المنظمة الدولية، وضمان سير العمل الإنسانى دون عوائق. وعلى صعيد تطورات الوضع فى الضفة الغربية، شهدت العديد من البلدات والقرى الفلسطينية تصعيداً جديداً من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلى أمس، فيما اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين باحات المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، تحت حماية شرطة الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية داخل الحرم الشريف، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، ويأتى ذلك فى الوقت الذى تتصاعد فيه الانتهاكات الإسرائيلية فى الضفة الغربية، ما يعزز مناخ التوتر الإقليمى، ويهدد بانهيار شامل لأى مساعٍ للتهدئة أو العودة إلى طاولة المفاوضات.


مواضيع متعلقة