رسالة إلى المستشار محمود فوزي
عندما سألتنى الزميلة العزيزة، الإعلامية الراقية إنجى أنور عن أهم موضوع على أجندة مصر كى نختم به حوارنا والذى امتد ساعتين على الهواء مباشرة فى ضيافة برنامجها «المسافة صفر» على راديو «نغم fm» والذى ناقشنا فيه قضايا إقليمية ودولية متعددة، أجبتها بلا تردد: «انتخابات برلمان مصر 2025»، وعندما بدأت أتحدث عن هذه الانتخابات الهامة والفارقة، وعن تفاصيل المشهد السياسى فى مصر ذكرت بحماس وصدق اسم المستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى، ليس فقط بحكم منصبه الحكومى، لكن لأنه الأكثر إخلاصاً لمشروع التنمية السياسية الذى صاغه الرئيس عبدالفتاح السيسى، كجزء من رؤية الدولة المصرية لإصلاح النظام السياسى بعد ثورة 30 يونيو 2013، والذى تحقق بعض ملامحه خلال السنوات الماضية، وننتظر المزيد.
اهتمامى بالعمل السياسى قديم وأصيل، انطلق مع سنوات الجامعة ثم غرستنى فيه مهنة الصحافة بكامل وجدانى، وعشت مع بلادى كل محطات العمل السياسى مشاركاً ومراقباً، وأحياناً غاضباً ومعارضاً، ومضت سنوات العمر تتلقفنى المسارات حتى وجدتنى من جديد متحمساً للمشاركة السياسية عقب الدعوة الكريمة الصادقة التى أطلقها الرئيس السيسى قبل ثلاثة أعوام للحوار الوطنى، والتى كانت بمثابة استدعاء واجب لكل عاشق لتراب هذا الوطن كى يشمر عن ساعديه ويشارك فى المشوار الصعب، بناء الجمهورية الجديدة فى مصر.
هناك التقيت -فى أروقة منصة الحوار الوطنى- للمرة الأولى بالمستشار فوزى، استوقفنى شغفه وحيويته، اكتشفت قدراته وبراعته، ومهارة فائقة فى إدارة أصعب الملفات، ملف التواصل والتفاعل مع الأحزاب والقوى السياسية، وكسب ود الموالاة والمعارضة، وصداقة الشيوخ والشباب، توازن والتزام فى مناقشة أخطر الموضوعات، جسارة فى المواجهة والحسم باحترام وحياد، أكسبته حب وتقدير الجميع.
عن قرب أيضاً تابعت رشاقة أدائه ومهارة قيادته خلال مشاركتى فى الحملة الانتخابية للمرشح عبدالفتاح السيسى فى «انتخابات الرئاسة المصرية 2024»، راهنت وقتها على أن المستشار فوزى سيكون له دور محورى فى إعادة صياغة المشهد السياسى فى مصر، وتمنيت ذلك لأن مصر تستحق حياة سياسية أفضل بكثير مما هى عليه، وتحتاج إلى جراحة ناجزة تُجرى برعاية الدولة كى يستقيم فيها العمل الحزبى ويتخلص من قيود حركته ومن تراكمات فساده، ليقود قاطرة التنمية السياسية.
أما الرسالة التى أتمنى أن تصله مصحوبة بتقديرى ومحبتى، فقد كتبتها متأثراً عندما ذكرنى قبل أيام موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بذكريات مشاركتى فى عدد من جلسات الحوار الوطنى فى مايو 2023، ووجدتنى أستعيد تلك اللحظات الرائعة، فكتبت تلك السطور بعفوية إليه: «سيدى المستشار الفاضل، كانت الآمال كبيرة فى «الحوار الوطنى» لكن للأسف ما تحقق منه أقل بكثير من طموحات كثيرين ممن شاركوا فيه بكل صدق وحماس.
كان الحوار لحظة اصطفاف وطنى حقيقية لم يكتمل توظيفها بالصورة المطلوبة، ولم يتم الاستفادة منه بالقدر الذى يحقق الأثر المتوقع.. فقد كان فرصة لتعزيز الانتماء والوطنية وتجديد الفكر السياسى المصرى وتأصيل ثقافة المشاركة السياسية.
وما زال الأمل منعقداً فى استكمال ما بدأ، فمسارات التطوير ملحة، وإتمام عملية التنمية السياسية ضرورة لاستكمال البناء والمحافظة على ما تحقق من إنجازات على مسارات التنمية الأخرى خلال السنوات الماضية من عهد الرئيس السيسى.
الحوار الوطنى لم يكن رفاهية سياسية بل كان حلم أمة وضرورة على طريق لاستكمال البناء الديمقراطى والفعالية الشعبية، فلقد شاركت عبر منصته البديعة، القوى السياسية المختلفة والتحمت مع الأجندة الوطنية فى إطار من الحرية المسئولة والمنظمة من قبل الدولة وتحت مظلة الدستور، فأتموا ما بدأتم أعانكم الله».
وكلامى ليس تأثراً بالتعديل المحدود لقانون الانتخابات، والذى أثار بعض الجدل الطبيعى فور الإعلان عنه، فقد حضرت فى جلسات الحوار الوطنى قبل عامين مناقشات ساخنة حول القانون، أثير فيها نفس الاعتراضات من المعارضة وتم الرد عليها بموضوعية من قبل المتخصصين والقوى السياسية، وعندما تباينت الآراء حوله، ظهر أن الأكثرية مع الإبقاء على القانون الحالى بتعديلات محدودة، ربما تكون هى ذاتها التى صدرت مؤخراً.
لكنى هنا أتساءل عن محاور الحوار الوطنى الثلاثة، السياسى والاجتماعى والاقتصادى، والتى انبثق عنها 19 لجنة فرعية تضم أهم الموضوعات الملحة فى المجالات المختلفة، عدد من هذه الموضوعات تم مناقشته فى الجلسات العامة للحوار، وبعضها استكمل فى جلسات متخصصة، وتم طرح العديد من التوصيات (وبعضها تم تنفيذه بالفعل)، لكن هناك عدداً ليس بقليل من محاور اللجان الفرعية لم يستكمل نقاشه، أيضاً هناك ما استجد على الأجندة الوطنية وكان جديراً بالمناقشة والحوار فى جلسات عامة بين هذه المجموعات الرائعة من السياسيين والمثقفين وبمشاركة من بعض أفراد الشعب المتلهف للمشاركة، من الذين فتح لهم «الحوار الوطنى» المجال والمساحة للتعبير وإبداء الرأى فى قضايا وطنهم. رسالتى المخلصة تأتى استلهاماً من الجهد الكبير الذى يقوم به المستشار فوزى، سواء من خلال منصبه الوزارى، أو من خلال الأمانة الفنية للحوار الوطنى، التى مارست عملها بكل الإخلاص والجدية، لكننى ومعى آخرون، نرجو المزيد، فالحياة السياسية فى مصر عطشى لإصلاحات جذرية كى تثمر ما نتمناه جميعاً، مع القدرة على المشاركة الشعبية الحاشدة فى كل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهذا لن يتحقق إلا بإصلاح كل مدخلات المشهد حتى يتصدره مَن يستحق.