«الجهاز المناعي مظبوط بالساعة».. لماذا يقوى في النهار ويضعف ليلا؟
«الجهاز المناعي مظبوط بالساعة».. لماذا يقوى في النهار ويضعف ليلا؟
يبدو أن جهاز المناعة لا يعمل بشكل عشوائي طوال اليوم، وإنما يتبع إيقاعًا محددًا مرتبطًا بالساعة البيولوجية للجسم، وذلك وفقًا لما كشفته دراسة حديثة أثارت اهتمام العلماء، إذ تبين أن كفاءة الجهاز المناعي تختلف باختلاف أوقات اليوم، فتزداد خلال النهار وتضعف ليلًا، هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تفاعل أجسامنا مع الأمراض، بل وقد تؤثر على توقيت إعطاء اللقاحات والعلاجات المختلفة لتحقيق أقصى فاعلية.
الساعة البيولوجية منظم خفي للجهاز المناعي
الساعة البيولوجية هي نظام داخلي ينظم العديد من الوظائف الحيوية في الجسم بحسب دورات اليوم والليل، وقد أظهرت الأبحاث أن هذه الساعة تؤثر بشكل مباشر على الخلايا المناعية، مثل الخلايا التائية والخلايا البلعمية، إذ تعمل بكفاءة أعلى خلال ساعات النهار عندما يكون الجسم أكثر نشاطًا وتعرضًا للعوامل الخارجية، كالجراثيم والفيروسات.
ماذا تقول أحدث الدراسات؟
الدراسة التي نشرت عبر مجلة nature، اعتمدت على تحليل نشاط الجهاز المناعي لدى البشر والفئران على مدار 24 ساعة، وجد الباحثون أن الاستجابة المناعية كانت أكثر فعالية في ساعات النهار، إذ لوحظ أن خلايا الدم البيضاء تكون أكثر قدرة على الاستجابة للعدوى، بينما تنخفض قدرتها على مقاومة الأمراض خلال الليل، وهو الوقت الذي يتجه فيه الجسم إلى الراحة وإصلاح الأنسجة.
يرجع هذا التفاوت إلى تغير مستويات بعض الهرمونات والمواد الكيميائية في الجسم خلال اليوم، مثل الكورتيزول والميلاتونين، فالكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، يبلغ ذروته صباحًا ويعمل على تنشيط الاستجابات المناعية، بينما يرتفع الميلاتونين في الليل ليحفز النوم ويخفض نشاط الجهاز المناعي نسبيًا.
فهم هذا النمط الزمني للجهاز المناعي يمكن أن يؤدي إلى تطوير ما يعرف بالطب الزمني أو Chronomedicine، الذي يراعي توقيت إعطاء الأدوية واللقاحات لتحقيق أفضل النتائج، فعلى سبيل المثال تشير بعض الدراسات إلى أن تلقي اللقاحات في الصباح قد يحفز استجابة مناعية أقوى من تلقيها في المساء.