مأساة الكوليرا في السودان

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

يشهد السودان حالياً تفشياً حاداً لوباء الكوليرا، مما يفاقم الأزمة الإنسانية فى البلاد التى تعانى من صراع مسلح مستمر منذ عامين، إنها كارثة ومأساة تُضم إلى كوارث ومآسى هذا البلد المنكوب بالصراعات والحروب العرقية والطائفية، ويخرج من دائرة جهنمية ليدخل دائرة جهنمية أكثر فتكاً، الوضع الوبائى الحالى وضع مرعب ويحتاج إلى تدخل من كافة دول العالم وهيئاته الصحية والسياسية.

الوفيات والإصابات ضخمة، أعلنت وزارة الصحة السودانية عن تسجيل 172 حالة وفاة وأكثر من 2٫700 إصابة بالكوليرا خلال أسبوع واحد، مع تركز 90% من الحالات فى ولاية الخرطوم، وخاصة فى مدينتى أم درمان والصالحة، تفشى المرض فى سبع ولايات، منها الجزيرة، سنار، شمال كردفان، نهر النيل، البحر الأحمر، والشمالية، السبب الرئيسى هو تدهور البنية التحتية، فقد أدى القتال المستمر إلى تدمير محطات الكهرباء والمياه، مما أجبر السكان على استخدام مياه ملوثة من النيل ومصادر غير آمنة، مما ساهم فى انتشار الكوليرا.

التحديات الصحية التى تواجه الدولة هناك هى: انهيار النظام الصحى، أكثر من 80% من المستشفيات خارج الخدمة، والمرافق المتبقية تعانى من نقص حاد فى الأدوية والكوادر الطبية، نقص الإمدادات، فالمراكز الصحية تعانى من نقص فى المحاليل الوريدية ووسائل التعقيم، مما يزيد من صعوبة تقديم الرعاية للمصابين، ارتفاع معدل الوفيات، أفادت وزارة الصحة بأن معدل الوفيات اليومية جراء الإصابة بالكوليرا بلغ 40 حالة وفاة فى اليوم، هناك جهود استجابة لكنها محدودة ومتواضعة، منها إجراءات حكومية.

أعلنت وزارة الصحة فى ولاية الخرطوم عن إنشاء 10 مراكز للعزل الصحى، وتوفير التلقيح الوقائى للمواطنين، وهناك دور المنظمات الدولية، هناك منظمات مثل «أطباء بلا حدود» و«اليونيسف» تدعم الجهود المحلية من خلال توفير العلاج وتعزيز برامج المياه والصرف الصحى، وهناك تحذيرات أممية، فقد حذرت منظمات إنسانية من أن السودان على شفا كارثة صحية عامة، مشيرة إلى أن أكبر أزمة نزوح فى العالم جعلت السكان أكثر عرضة لتفشى الأمراض.

ماذا يجب على العالم فعله لإنقاذ السودان من تلك الكارثة؟ التدخل العاجل، دعت نقابة أطباء السودان إلى تدخل فورى من المنظمات الإنسانية لتقديم الدعم والمساعدة فى احتواء الكارثة الصحية، تحسين البنية التحتية، فهناك حاجة ماسة لإصلاح محطات المياه والكهرباء لضمان توفير مياه نظيفة ومنع انتشار الأمراض، زيادة التوعية، يجب تعزيز حملات التوعية بين السكان حول طرق الوقاية من الكوليرا وأهمية النظافة الشخصية، فى ظل هذه الظروف، يتطلب الوضع فى السودان استجابة دولية عاجلة ومنسقة لتفادى مزيد من التدهور فى الوضع الصحى والإنسانى.

أما عن أعراض الكوليرا والتى تظهر عادةً فجأة، وتنتج عن الإصابة ببكتيريا Vibrio cholerae التى تُفرز سماً قوياً (toxin) يؤدى إلى فقدان شديد للسوائل والأملاح. وفيما يلى أهم الأعراض، أعراض الكوليرا الأساسية: إسهال مائى حاد جداً يُوصف بأنه «إسهال ماء الأرز» (Rice-water stools) بسبب لونه الأبيض المائل للشفافية، غير مصحوب غالباً بدم أو مخاط، قىء شديد ومتكرر يحدث بشكل مفاجئ ومفرط يزيد من فقدان السوائل والأملاح، جفاف سريع (يظهر فى غضون ساعات)، علاماته: العطش الشديد، جفاف الفم واللسان، قلة أو انعدام التبول، جفاف الجلد وظهور تجاعيد عند شده، انخفاض ضغط الدم، سرعة ضربات القلب، تشنجات عضلية مؤلمة بسبب فقدان البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوخة وصداع وضعف عام ناتجة عن انخفاض ضغط الدم والدورة الدموية، فقدان الوعى أو صدمة (shock) فى الحالات الشديدة، قد يؤدى فقدان السوائل إلى فشل الأعضاء والموت خلال ساعات إن لم يُعالج، هناك حالات خاصة: بعض الأشخاص قد يصابون بكوليرا خفيفة أو دون أعراض، لكنهم يظلون ناقلين للعدوى، الأطفال وكبار السن أكثر عرضة للجفاف السريع والمضاعفات الخطيرة، الكوليرا لا تُسبب الحمى غالباً، على عكس أمراض أخرى تسبب الإسهال مثل التيفوئيد أو الزحار.