حديث القوى الناعمة المصرية!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

انتهت، أمس، سلسلة مقالاتنا عن النجم الكبير عادل إمام.. اخترنا أن نحتفى به على طريقتنا فى عيد ميلاده الخامس والثمانين.. بمقال نُشر على «الوطن» ثم تابعناه على الوطن، وبعد سنوات نتخذه مدخلاً للاحتفال به.. ليس فقط تقديراً للعطاء الفنى الكبير.. ولا للحضور الفريد واحتلاله قمة الفن المصرى والعربى ولنصف قرن متصل.. إنما -وهنا القيمة- أحد أبرز رموز القوى الناعمة المصرية على الإطلاق.

وعلى هذه النقطة شواهد كلها مضيئة.. على «ممثل» كانت الطائرات الخاصة تأتى تشاهد مسرحياته وتغادر مطار القاهرة بعد العرض.. ولـ«ممثل» كانت أسر حاكمة تأتى تشاهد أعماله وتعود إلى بلادها، وهو ما يعنى -أول ما يعنى- أنه لم يجرؤ أحد على طلب أن يذهب هو إليها ليقدم عرضاً خاصاً يُرضى فلاناً أو فلانة.. بل احترم فنه.. كرَّمته دول عديدة. استقبله رؤساء جمهوريات ورؤساء حكومات وأمراء ووزراء.. وكان عندهم -أثناء ذلك- أهم من مكرَّمين رسميين كثيرين. فلا نظن -مثلاً- أن الشعب التونسى الشقيق الجميل يحتشد ليستقبل ويحيى مسئولاً من أى دولة أخرى، لكنه يفعلها لعادل إمام.. كما فعلها لأم كلثوم الحقيقية، والتى جسَّدتها على الشاشة!

إنه النجم الذى تحفظ الشعوب العربية «إفيهاته» وتعليقاته.. وهو النجم الذى حارب الإرهاب علناً وضمناً.. على الشاشة وعلى خشبات مسرح قصر ثقافة أسيوط، حيث العنف والإرهاب والتهديدات، وفى ظل حكومات لم تستطع وقتها حماية حتى وزرائها وكُتابها!!

على كل حال.. الجهد المبذول على أكثر من مستوى لاستعادة مكانة مصر الناعمة يحتاج إلى مضاعفته.. نوعاً وكماً، سباقنا مع الزمن يحتاج إلى حشد الجهود.

لذلك، فى ظل الرغبة فى تعويض ما فاتنا واستعادة ما تراجعنا فيه السنوات الأربعين الماضية.. نريد علماء وخبراء أمثال أحمد زويل ومصطفى السيد ومحمد النشائى، ومجددين أمثال محمد عبده ومحمود شلتوت وسيد طنطاوى، ومهندسين مثل حسن فتحى وعبدالرحمن مخلوف وهانى عازر، وأطباء أمثال مجدى يعقوب ومحمد الوحش وأحمد شفيق، وقراء مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل والحصرى وعبدالباسط وأبوالعينين شعيشع وغيرهم، وكتاباً وروائيين وصحفيين من عيِّنة توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وجودة السحار ويحيى حقى وغيرهم.. وفنانين مثل أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وغيرهم.. نريد أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبدالرحمن ومحسن زايد.

ونريد مثل صلاح أبوسيف وحسن الإمام وعاطف الطيب.. نريد عودة محمد فاضل وإنعام محمد على وأمثال نور الدمرداش وإسماعيل عبدالحافظ وغيرهم وغيرهم.. نريد أمثال حمدى قنديل وطارق حبيب وأحمد سمير ومحمود سلطان وحلمى البلك وفاروق شوشة وعبدالرحمن على وأمانى ناشد وسلوى حجازى ونجوى إبراهيم فى التقديم التليفزيونى، وأمثال محمود مختار وصلاح طاهر وجمال السجينى فى النحت والرسم.. وأمثال محمد التابعى وحسنين هيكل وأحمد بهاء الدين وكامل زهيرى.. نريد أمثال سامى البارودى ويونس القاضى وبيرم التونسى وفؤاد حداد وصلاح جاهين وعبدالرحمن الأبنودى وأحمد فؤاد نجم.

وأمثال محمود الخطيب وحسن شحاتة وعلى أبوجريشة وحسن الشاذلى.. نريد أمثال عبدالطيف أبوهيف فى السباحة، وإسماعيل الشافعى فى التنس، ومدحت وردة فى كرة السلة، ومحمد رشوان فى الجودو، وأحمد برادة فى الاسكواش.. وما أكثرهم، وغيرهم.. وغيرهم!

ليس بالضرورة طبعاً بذات الاسم والرسم.. هذا مستحيل، إنما بذات التأثير والفاعلية والدور والأداء والمكانة.. هذا يحتاج إلى جهد أسطورى. لكن مصر تستحق.. شعبها يستحق!