ثورة في علاج السرطان.. اختبار ذكاء اصطناعي قد يقلل وفيات أورام البروستاتا إلى النصف
ثورة في علاج السرطان.. اختبار ذكاء اصطناعي قد يقلل وفيات أورام البروستاتا إلى النصف
دراسة رائدة تشير إلى أنّ استخدام اختبار يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُساهم بشكل كبير في خفض خطر الوفاة بسرطان البروستاتا بنسبة تصل إلى النصف، وقد تمكن الباحثون من خلال فحص دقيق لصور الأورام من تحديد خصائص غير مرئية للعين البشرية، مما سمح لهم بتحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا بشكل كبير من عقار يُوصف بأنه سيُغير قواعد اللعبة في علاج هذا النوع من السرطان.
ما هو عقار أبيراتيرون؟
وكشفت الدراسة أنّ حوالي واحد من كل أربعة رجال يُعانون من سرطان البروستاتا عالي الخطورة يمتلكون علامة حيوية معينة تجعلهم أكثر استجابة للعلاج، وبالنسبة لهؤلاء الرجال، أظهر تناول عقار أبيراتيرون، بالإضافة إلى العلاج الهرموني التقليدي، انخفاضًا ملحوظًا في خطر الوفاة بعد خمس سنوات، إذ تراجعت النسبة من 17% إلى 9%، وهو ما يُمثل انخفاضًا بنسبة 47%، وفي المقابل، انخفض خطر الوفاة لدى الرجال الذين لا يحملون هذا المؤشر الحيوي من 7% إلى 4%، ولكن هذا الانخفاض لم يُعتبر ذا أهمية إحصائية أو سريرية، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وعقار أبيراتيرون، الذي يُكلف حوالي 77 جنيهًا إسترلينيًا فقط للإمداد الشهري بعد انتهاء صلاحية براءة اختراعه، يعمل عن طريق تثبيط إنتاج هرمون التستوستيرون في جميع أنسجة الجسم، بما في ذلك الورم نفسه، مما يُساهم في إيقاف نمو الخلايا السرطانية.
ويدعو الباحثون هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا إلى إتاحة دواء أبيراتيرون لـ 2100 رجل سنويًا ممن قد يستفيدون منه، وذلك لتجنيب الآخرين علاجًا قد يصاحبه آثار جانبية إضافية، فهذا الدواء مُعتمد حاليًا للاستخدام في هيئة الخدمات الصحية الوطنية للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا المتقدم الذي انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، لكنه ليس متاحًا لـ 8400 رجل يتم تشخيصهم سنويًا بسرطان البروستاتا عالي الخطورة الذي لم ينتشر بعد.
ويُطالب الخبراء هيئة الخدمات الصحية الوطنية بمراجعة قرارها بعدم تمويل العلاج مبكرًا لأولئك الذين قد يستفيدون منه، خاصةً بعد أن أظهرت النتائج أن عدد الرجال الذين سيحتاجون إلى الدواء أقل مما كان يُعتقد سابقًا، ومن الجدير بالذكر أن هذا الدواء أصبح متاحًا على نطاق أوسع للرجال في اسكتلندا وويلز منذ عامين.

وقام علماء من معهد أبحاث السرطان في لندن وجامعة لندن بفحص بيانات أكثر من ألف رجل كانت أورامهم معرضة لخطر الانتشار، وستُعرض النتائج، التي استندت إلى اختبار طورته شركة Artera Inc، في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، كما قامت صحيفة «ديلي ميل» بحملات لسنوات من أجل تحسين تشخيص وعلاج سرطان البروستاتا، في محاولة لمنع الوفيات غير الضرورية، وعلق البروفيسور نيك جيمس، الذي شارك في قيادة البحث في المعهد الدولي لأبحاث السرطان، معربًا عن أمله في أن يؤدي هذا البحث الجديد الذي يحدد بدقة من يحتاج إلى الدواء ليعيش بشكل أفضل لفترة أطول، إلى مراجعة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا لقرارها بشأن تمويل أبيراتيرون لعلاج سرطان البروستاتا عالي الخطورة غير المنتشر.
تمويل العقار مستمر بشكل روتيني
ويقول المتحدث باسم هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا بإنّ تمويل عقار أبيراتيرون مستمر بشكل روتيني لعلاج العديد من أشكال سرطان البروستاتا المتقدم، وذلك تماشيًا مع الإرشادات السريرية، وأكد المتحدث أن الهيئة تواصل مراجعة هذا الموقف عن كثب.
وفي تطور إيجابي آخر، سيتم تقديم اختبار دم جديد لمرضى سرطان الرئة بهدف تسريع الوصول إلى العلاجات المستهدفة وتجنب الحاجة إلى الخزعات غير الضرورية، فهذا الاختبار، المعروف باسم «الخزعة السائلة»، يبحث عن أجزاء صغيرة من الحمض النووي للورم ويكشف عن الطفرات الجينية، وتتوقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا أن يستفيد من هذا البرنامج حوالي 15 ألف مريض سنويًا.