موسم السحب الليلية المضيئة.. رصد ظاهرة طيفية مع بداية الصيف
موسم السحب الليلية المضيئة.. رصد ظاهرة طيفية مع بداية الصيف
على الرغم من أن الفلكيين غالبًا ما يجدون السحب عائقًا بسبب حجبها للسماء، إلا أن السحب الليلية المضيئة تشكل استثناءً فريدًا، فهذه السحب ليست كباقي السحب؛ فهي تتكون من خيوط جليدية رقيقة تتوهج بلون أزرق طيفي فاتح بفضل انعكاس ضوء الشمس، وتظهر بشكل خاص بعد غروب الشمس أو قبل شروقها.
ظاهرة سماوية نادرة
وتتكون هذه السحب النادرة على ارتفاعات شاهقة تصل إلى حوالي 80 كيلومترًا فوق سطح الأرض، في طبقة الميزوسفير الباردة من الغلاف الجوي، وهي أعلى بحوالي 70 كيلومترًا من مكان تشكل السحب العادية، ويكون أفضل فرصة لرؤية السحب الليلية المضيئة في الليالي الصافية بين أواخر مايو ومنتصف أغسطس، ويمكنك رصدها بعد حوالي 90 إلى 120 دقيقة من غروب الشمس أو قبل شروقها، وتزداد فرص مشاهدتها بشكل خاص خلال شهري يونيو ويوليو، وفقًا لمجلة «live science» العلمية.
ويُرجح أن يرى مراقبو السماء السحب الليلية المضيئة في خطوط العرض الشمالية خلال ذروة الصيف في نصف الكرة الشمالي، ففي هذا الوقت، لا تغرب الشمس كثيرًا تحت الأفق، ما يضعها في موقع مثالي لإضاءة هذه الجسيمات الجليدية عالية الارتفاع مع حلول الليل، وتظهر السحب الليلية المضيئة عادةً بين خطي عرض 45 و80 درجة شمالًا، وتشمل هذه المنطقة بعض الولايات الشمالية في أمريكا مثل داكوتا الشمالية ومونتانا وواشنطن.
في العقود الأخيرة، لوحظ ازدياد ظهور هذه الظاهرة السماوية الآسرة عند خطوط العرض المنخفضة بشكل لم يسبق له مثيل، وتُعزى هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل، لعل أبرزها تغير المناخ وزيادة وتيرة إطلاق الصواريخ، ويشير هذا التوسع الجغرافي إلى أنّ السحب الليلية المضيئة لم تعد حكرًا على المناطق القطبية وشبه القطبية، بل أصبحت تظهر في مناطق أوسع، مما يثير اهتمام العلماء والجمهور على حد سواء.

كيف تتكون السحب الليلية المضيئة؟
وتتشكل السحب الليلية المضيئة عندما يرتفع الهواء الدافئ الغني بالرطوبة إلى طبقات الغلاف الجوي العليا خلال أشهر الصيف، وفقًا لموقع EarthSky.com المتخصص في رصد النجوم، فمع صعود الهواء إلى الغلاف الجوي الرقيق، يتمدد ويبرد تدريجيًا، ويستمر هذا التبريد حتى يصبح الهواء باردًا بما يكفي لتكوين بلورات جليدية حول جزيئات الغبار الدقيقة التي تنجرف على ارتفاعات عالية جدًا، وهذه العملية الدقيقة هي ما يمنح هذه السحب مظهرها الفريد والمتوهج.
وتأتي جزيئات الغبار التي تتجمع حولها بلورات الجليد من مصادر متعددة، قد تكون بعض هذه الجزيئات بقايا لعدد لا يحصى من النيازك الصغيرة التي تحترق وتتفتت عند دخولها الغلاف الجوي للأرض بشكل يومي، وفي المقابل، قد تكون جزيئات أخرى قد تشكلت نتيجة للانفجارات البركانية الكبرى أو حتى نتيجة التلوث، قبل أن ترتفع إلى طبقات الغلاف الجوي العليا حيث تتواجد السحب الليلية المضيئة.

ويسمح الارتفاع الشاهق للسحب الليلية المضيئة، والذي يصل إلى حوالي 80 كيلومترًا فوق سطح الأرض، بعكس ضوء الشمس حتى بعد أن تغرب الشمس تحت الأفق بالنسبة للمراقبين على الأرض، وهذا ما يمنحها سطوعًا شبه أثيري في ظلام السماء، كما أنّ تركيبها الجليدي يمنحها بياضًا مرتفعًا نسبيًا مقارنةً بالسحب العادية، مما يعني أنها تعكس نسبة أكبر بكثير من الضوء الساقط عليها، فهذا المزيج من الارتفاع والتركيب الجليدي هو ما يجعل السحب الليلية المضيئة تبدو وكأنها تتوهج من تلقاء نفسها في سماء الليل.