«محمد» يسترجع «زمن الباشوات».. طربوش الملك فاروق الأكثر مبيعا
«محمد» يسترجع «زمن الباشوات».. طربوش الملك فاروق الأكثر مبيعا
في مكان قديم تشم منه رائحة الماضي كأنه بوابة للزمن الجميل، يجلس «محمد» في ورشته بمنطقة الباطنية يصنع الطربوش والعمة الأزهرية بدقة عالية وبنفس الشكل الذي كان عليه في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ويكشف لـ«الوطن» أسرار هذه المهنة الباقية منذ زمن، والتي يُقبل عليها الأجانب وأيضاً القليل من المصريين.
في قلب الباطنية.. ورشة تأخذك إلى الزمن الجميل
أهم أسرار الطربوش هو الخوص الدائري التى تشكل الطربوش وتتحكم في وسعه، على وصف «محمد»، فإن في الماضي كان شكل «الخوصة» مكونة من «ضفائر» رفيعة جداً، مع تطور الزمن أصبحت بشكل أكبر وهذه التفاصيل تحدد الأعوام التي يبقى فيها الطربوش مع صاحبه، في الماضي كان يدوم لسنوات طويلة والآن يمكن أن تكون صلاحيته 5 سنوات فقط.
في الخطوة الثانية من صناعة «الطربوش» هي «بردحة الخامة» وهي عملية مهمة لضبط شكل الطربوش، وتتم هذه العملية باستخدام النار، حيث يتم وضع مجسم حديدي يشبه الطربوش مسخن مسبقاً على الطربوش نفسه.
حبه للطربوش سر استمراره
ويحكي «محمد» أنه يحب الصنعة لأنها تراثية ويرى انبهار الناس بالطربوش، ومن كثرة حبه يبدع في الصناعة ويسمح لنفسه بإدخال أفكار تطور منها، ويروى حكاية اختلافه مع الزمن، لأن كل حاكم كان يأتي ويضيف شيئاً مميزاً في الطربوش حتى يصبح علامة فى تاريخه: «يعني محمد علي كان بيلف لفة قماش على الطربوش، وإبراهيم باشا كان بيلبس طربوش قصير، لحد الملك فاروق الطربوش بتاعه وصل 13 سم وده اللي الناس كلها بتشتريه، سعد زغلول الطربوش بتاعه كان نفس شكل طربوش الملك فاروق».
يبيع الشاب الثلاثيني الطربوش الآن في شكل هدايا: «فيه ناس بتيجي تطلبه بشكل أصغر وسمك كمان معين كهدية، علشان يكون حاجة مميزة، لكن أصله كان 13 سم، أغلب الناس بيشتروه علشان بيشوفوه في التليفزيون»، ويمكن أيضاً صناعة الطربوش بأشكال مختلفة، مثل اللون البرتقالي والأحمر وغيرهما، ومن الأشياء المبهجة هى تردد الناس عليه وحتى الأطفال وفضولهم نحو هذا التراث الباقي، وقد يعطيهم الطربوش بشكل مجانى إذ لم يكن لديهم نقود.