إعصار واحد كفيل بتدميرها.. جزر تواجه خطر انقراض صامت للكائنات الحية
إعصار واحد كفيل بتدميرها.. جزر تواجه خطر انقراض صامت للكائنات الحية
ناقوس خطر جديد يهدد الحياة البرية حول العالم، وبشكل خاص الجزر التي تواجه حاليًا أزمة انقراض خفية، إذ تستهدف العواصف القوية أغنى مناطق التنوع البيولوجي في العالم، فهل يكون الإعصار القادم هو الأخير لعشرات الأنواع الفريدة من الكائنات الحية؟ فمع تزايد حدة الأعاصير المدارية نتيجةً لتغير المناخ، يحذر العلماء من أزمة تنوع بيولوجي متنامية، تتكشف في النظم البيئية الجزرية.
مخلوقات قد تختفي مع ازدياد عنف الأعاصير
كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «Biological Conservation» أن أغنى جزر العالم بيولوجيًا باتت من بين أكثر المناطق عرضةً لخطر الانقراض نتيجة الأعاصير، فبحسب الدراسة، قد تكون بعض الأنواع على بُعد إعصار واحد فقط من الزوال التام، وحلل الباحثون الأعاصير المدارية الشديدة التي تجاوزت سرعة رياحها 130 ميلاً في الساعة بين عامي 1972 و2022، وقارنوا مساراتها مع مناطق التنوع البيولوجي العالمي، وهي مناطق تضم عددًا كبيرًا من الأنواع، لكنها أيضًا عرضة بشدة للنشاط البشري، وفق موقع «ديلي جلاكسي».
وبحسب الدراسة، فإن نحو 75% من الأعاصير القوية ضربت جزرًا تُعد مواطنًا لعدد كبير من الأنواع المتفردة، التي تطورت في عزلة وتفتقر إلى وسائل النجاة من الكوارث الواسعة النطاق، وصِغر حجم هذه الجزر وضعف التوزيع الجغرافي يزيد من خطر اختفاء هذه الكائنات.
مناطق تتصدر المشهد
أكثر من 95% من الأعاصير المدارية العنيفة في الـ50 عامًا الماضية استهدفت المناطق التالية:
- اليابانبولينيزيا وميكرونيزيا.
- الفلبين.
- مدغشقر وجزر المحيط الهندي.
- منطقة البحر الكاريبي.
ورغم تسجيل اليابان لأكبر عدد من العواصف، فإنها تحتضن عددًا أقل من الأنواع المهددة، أما منطقة الكاريبي، فرغم تسجيلها لعواصف أقل، فإنها تضم أكثر من 128 نوعًا مهددًا بالانقراض، وفقًا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وتشير الدراسة إلى أن شدة الإعصار، إلى جانب عوامل بيئية كحجم الجزيرة وتوزيع الأنواع، تؤثر بشدة على مستوى التهديد، الأنواع المحدودة الوجود بجزر صغيرة أو موائل ضيقة هي الأكثر هشاشة.
وتُستشهد الدراسة بحالة طائر نقّار الخشب الباهاما (Sitta insularis)، الذي يُعتقد أنه انقرض عقب إعصار دوريان عام 2019، الذي دمّر آخر موائله المعروفة، كما حدد الباحثون 60 نوعًا متفردًا في جزيرة واحدة تُصنّف بأنها مهددة، وقد يكون الإعصار القادم كفيلاً بالقضاء عليها نهائيًا.
وعلى الرغم من الخطر الداهم، لا تحظى سوى 24 من هذه الأنواع الـ60 بأي نوع من الحماية الفعلية، بينما تشارك 6 فقط في برامج تكاثر داخل الأسر، ما يترك الغالبية دون أي دفاع فعلي ضد الأعاصير المقبلة، وتوصي الدراسة بتشكيل فريق عمل تابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، لتطوير خطط استجابة سريعة، وتحسين الجاهزية، وتنسيق الجهود الدولية لحماية هذه الأنواع، وتشير إلى أن تحسين البيانات حول توزيع الأنواع ومدى تعرضها للأعاصير سيكون مفتاحًا لوضع استراتيجيات فعالة تمنع الانقراضات المفاجئة وغير المرصودة.