«كنز الحديد».. علماء يعثرون على رواسب بقيمة 6 تريليونات دولار تُغير خريطة التعدين
«كنز الحديد».. علماء يعثرون على رواسب بقيمة 6 تريليونات دولار تُغير خريطة التعدين
في واحد من أضخم الاكتشافات التي قد تُحدث تحولًا في عالم التعدين، عُثر على رواسب ضخمة من خام الحديد في أعماق غرب أستراليا. هذا الاكتشاف قد يُحدث آثارًا غير متوقعة على الأسواق العالمية والجيولوجيا، ويُشكك في المعتقدات العلمية الراسخة، وقد يُحدث تغييرًا جذريًا في صناعة الحديد والصلب، فمع تخطي قيمة الرواسب المكتشفة 6 تريليونات دولار، ما هي القصة وراء ذلك؟
أكبر رواسب الحديد في العالم في أستراليا
في منطقة نائية بغرب أستراليا، اكتشف الجيولوجيون رواسب معدنية هائلة الحجم تُبشر بإعادة صياغة خريطة إنتاج الحديد العالمي، بل وفهمنا للتاريخ الجيولوجي للأرض، تضم منطقة هامرسلي، المعروفة بغناها بالموارد المعدنية، ما يصفه العلماء بأنه أكبر رواسب خام الحديد المسجلة على الإطلاق، وتحتوي هذه الرواسب على حوالي 55 مليار طن متري من الخام، بتركيزات حديد تتجاوز 60%.
يُعد هذا الاكتشاف الضخم، الذي تُقدر قيمته بنحو 6 تريليونات دولار أمريكي، لحظةً فارقةً في صناعة التعدين العالمية، وقد وصف الدكتور ليام كورتني ديفيس، الجيولوجي بجامعة كيرتن، الذي شارك عن كثب في البحث المنشور في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، هذا الاكتشاف بأنه «تحول جوهري في قطاع التعدين بأكمله»، من المتوقع أن يؤثر حجم وجودة هذه الرواسب على أسعار الحديد العالمية ويُعيد تشكيل العلاقات التجارية، لا سيما بين أستراليا وكبار مستهلكي الحديد مثل الصين.
مورد ضخم في قلب بيلبارا
يقع هذا الرواسب في منطقة بيلبارا، وهي مساحة شاسعة وقاحلة في غرب أستراليا، اشتهرت لعقود طويلة بكونها إحدى أغنى مقاطعات العالم بالمعادن، يُستخرج خام الحديد من هامرسلي منذ عقود، إلا أن التطورات الحديثة في التكنولوجيا والتحليل أدت إلى هذا الاكتشاف غير المسبوق، وقد كشفت التكوينات الجيولوجية في المنطقة عن أدلة على تراكم الحديد يفوق بكثير التقديرات السابقة.
ووفقًا لفريق البحث، كانت تقنيات التأريخ التقليدية تُقدّر عمر هذه التكوينات بحوالي 2.2 مليار سنة، إلا أن التحليلات النظائرية الحديثة، بما في ذلك دراسات نظائر اليورانيوم والرصاص، عدّلت هذا العمر إلى حوالي 1.4 مليار سنة، لهذا التحول تداعيات مهمة على فهم الماضي الجيولوجي للمنطقة، وخاصةً كيفية تأثير دورات القارات العظمى القديمة على الرواسب المعدنية.
أشار البروفيسور مارتن دانيسيك، عالم الجيولوجيا الزمنية المشارك في الدراسة، إلى أن «اكتشاف صلة بين رواسب خام الحديد العملاقة هذه والتغيرات في دورات القارات العظمى يُحسّن فهمنا للعمليات الجيولوجية القديمة», وتشير النتائج إلى أن الحركات الديناميكية لقشرة الأرض قبل ملايين السنين هيأت الظروف لهذه التركيزات المعدنية الهائلة.