دراسة جديدة.. كوب القهوة الصباحي يحمي من الأمراض وتدهور الإدراك
دراسة جديدة.. كوب القهوة الصباحي يحمي من الأمراض وتدهور الإدراك
فائدة جديدة لتناول كوب القهوة الصباحي اكتشفها العلماء، تتجاوز مجرد تعزيز الطاقة، فقد توصلت دراسة حديثة إلى أنّ شرب كوب واحد على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين في الصباح، حوالي 16 رشفة، يساعد النساء على التقدم في العمر بصحة أفضل، ويشمل ذلك انخفاضًا في خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتدهورًا معرفيًا مرتبطًا بالخرف، وقيودًا جسدية.
نتائج مثيرة للدراسة
الدكتورة سارة مهدوي، خبيرة الصحة العامة في جامعة هارفارد وقائدة الدراسة، قامت بمراجعة بيانات أكثر من 47 ألف امرأة، وقد قدمت العديد منهن معلومات حول نظامهن الغذائي، ونمط حياتهن، وصحتهن منذ عام 1984، ووصفت الدكتورة مهدوي الشيخوخة الصحية بأنها العيش حتى سن السبعين أو أكثر، مع الخلو من 11 مرضًا مزمنًا مثل السرطان والسكري، ومشاكل الحركة، والتمتع بصحة عقلية جيدة، وعدم وجود ضعف إدراكي أو مشاكل في الذاكرة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وأظهرت النتائج أن كل كوب إضافي من القهوة يوميًا، على الرغم من أنه لم يتجاوز عادةً كوبين ونصف، زاد من فرصة النساء في مجموعة كبار السن الأصحاء بنسبة 5% للحفاظ على صحتهن البدنية والدماغية في وقت لاحق من الحياة، وأشارت الدكتورة مهدوي إلى أنّ القهوة التي تحتوي على الكافيين، وليس الشاي أو المشروبات منزوعة الكافيين، قد تدعم بشكل فريد مسارات الشيخوخة التي تحافظ على الوظائف العقلية والجسدية.
وبعد 30 عامًا من المتابعة، استنتجت الدكتورة مهدوي أن كل 80 ملليجرامًا إضافيًا من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل كوبًا صغيرًا من القهوة، يزيد احتمالية تلبية معايير الشيخوخة الصحية بنسبة 1%، ويُحسن كل جانب من جوانب الصحة، بما في ذلك الوقاية من الأمراض، والقدرة على الحركة، والحدة العقلية، بنسبة تتراوح بين 2 إلى 5%.

تحديات الشيخوخة الصحية
وبينما تحمي القهوة من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، وجدت الدراسة أنّ الصودا لها تأثير معاكس تمامًا، فقد ارتبط كل كوب يومي من المشروبات الغازية بانخفاض احتمالات الشيخوخة الصحية بنسبة 19% وانخفاض احتمالات تلبية معايير الشيخوخة الصحية بنسبة 25%، ومن بين أكثر من 47 ألف امرأة تمت متابعتهن منذ عام 1984، استوفت 3700 امرأة فقط، أي ما يعادل 8%، جميع معايير الشيخوخة الصحية بحلول عام 2016، وفي منتصف العمر (من 45 إلى 60 عامًا)، استهلك كبار السن الأصحاء حوالي 315 ملليجرامًا من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل حوالي ثلاثة أكواب قياسية، وشكلت القهوة أكثر من 80% من استهلاكهم للكافيين، ولم يجد الباحثون أي ارتباط مهم بين شرب القهوة أو الشاي منزوع الكافيين وزيادة احتمالية الشيخوخة الصحية.
وأشارت الدكتورة مهدوي إلى قوة الدراسة، قائلة: «بالإضافة إلى حجم العينة الكبير وأكثر من 30 عامًا من المتابعة، قمنا بتقييم العديد من الجوانب المختلفة لطول العمر والشيخوخة الصحية بالإضافة إلى معلومات شاملة للغاية عن العادات الغذائية ونمط الحياة التي تم جمعها كل أربع سنوات بعد بدء الدراسة»، وقد أصدر الباحثون في دراسة صحة الممرضات استبيانين كل عامين لحوالي 122 ألف ممرضة مسجلة، وسألوا عن عاداتهن الغذائية، تاريخهن الطبي، وأسلوب حياتهن، بالإضافة إلى الحالة الصحية العقلية.
لقد دُرست الفوائد الصحية للكميات المعتدلة من القهوة لسنوات، وربط العلماء المشروب الصباحي بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والرجفان الأذيني، كما رُبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر، فمراجعة أجريت عام 2016 لـ11 دراسة على أكثر من 29 ألف شخص وجدت أن زيادة كمية القهوة التي يشربونها تقلل من خطر الإصابة بهذه الحالة التي تسبب انكماش الدماغ واستنزاف الذاكرة، وأظهرت دراسة سابقة لجامعة هارفارد أن تناول القهوة يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري؛ إذ انخفض الخطر بنسبة 7% لدى الرجال الذين شربوا من كوب إلى ثلاثة أكواب يوميًا، وبنسبة 30% لدى النساء اللواتي شربن أربعة أكواب على الأقل.
واختتمت الدكتورة مهدوي قائلة: «في حين ربطت الدراسات السابقة القهوة بالنتائج الصحية الفردية، فإن دراستنا هي الأولى التي تقيم تأثير القهوة عبر مجالات متعددة من الشيخوخة على مدى ثلاثة عقود»ن وتشير هذه النتائج، وإن كانت أولية، إلى أن العادات البسيطة والمستمرة يمكن أن تسهم في تحسين الصحة على المدى الطويل، وقد يوفر تناول القهوة باعتدال بعض الفوائد الوقائية عند دمجه مع سلوكيات صحية أخرى، مثل ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، والامتناع عن التدخين.