حرب الإبادة.. استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين في قصف مركز مساعدات بغزة
حرب الإبادة.. استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين في قصف مركز مساعدات بغزة
استُشهد 27 مواطناً وأُصيب أكثر من 90 آخرين بجروح، جرَّاء قصف الاحتلال الإسرائيلى وإطلاقه النار صوب الآلاف المتوجهين إلى مركز للمساعدات غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أمس الثلاثاء، إذ أطلقت مدفعية الاحتلال وطائراته قذائفها ونيرانها صوب النازحين خلال انتظارهم المساعدات قرب نقطة توزيع المساعدات الإنسانية فى محيط منطقة دوار العلم غرب مدينة رفح، ما أدى إلى استشهاد 27 مواطناً على الأقل، وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح، منهم حالات خطيرة جداً، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وأعلن خليل الدكران، المُتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، استشهاد أكثر من 60 فلسطينياً وإصابة نحو 600 آخرين بنيران الاحتلال خلال أسبوع، مؤكداً أن قوات الاحتلال تحظر دخول سيارات الإسعاف إلى موقع استهداف المدنيين قرب مراكز توزيع المساعدات فى رفح الفلسطينية، وفقاً لـ«القاهرة الإخبارية».
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عشرات الفلسطينيين استُشهدوا فى مواقع توزيع المساعدات التى تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، فى أثناء انتظارهم الحصول على الطعام من مراكز التوزيع، مؤكدة أن هذه الأحداث تُظهر مدى خطورة النظام الجديد لتوزيع المساعدات، وافتقاره الكبير إلى الإنسانية والفاعلية.
فى السياق نفسه، استُشهد 10 مواطنين على الأقل وأُصيب آخرون بجروح، منهم أطفال، أمس الثلاثاء، جرَّاء قصف الاحتلال الإسرائيلى عدة مناطق فى قطاع غزة، فيما استُشهد 32 من الجرحى الذين وصلوا مجمع ناصر الطبى، جرَّاء قصف الاحتلال لمدينتى خان يونس ورفح، منذ فجر أمس، بينهم 24 شهيداً جرَّاء قصف الاحتلال وإطلاقه النار صوب الآلاف المتوجهين إلى مركز للمساعدات غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وفى حى تل الهوى، استُشهد 5 آخرون جرَّاء قصف قوات الاحتلال منزلاً لعائلة النديم، جنوب مدينة غزة، وأُصيب آخرون، كما قصفت مدفعية الاحتلال قرية المصدر جنوب شرق مخيم المغازى، وسط القطاع، فيما نسف جنود الاحتلال منازل فى منطقة القرارة شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع، ومنذ السابع من أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلى عدواناً على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 54470 مواطناً، أغلبهم من الأطفال والنساء، وإصابة 124693 آخرين، فى حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفى الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
وفى الضفة الغربية، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلى والمستعمرين نفذوا ما مجموعه 1691 اعتداءً، خلال مايو الماضى، فى استمرار لمسلسل إرهاب دولة الاحتلال المتواصل ضد الشعب الفلسطينى وأراضيه وممتلكاته، موضحاً، فى تقرير الهيئة الشهرى انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستعمارى، أن الجهة المتمثلة فى جيش الاحتلال نفذت 1276 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 415 اعتداءً، وتركز مجمل الاعتداءات فى محافظات رام الله بـ283 اعتداءً، والخليل بـ271، ونابلس بـ265، مشيراً إلى أن الاعتداءات تراوحت بين هجمات مسلحة على قرى فلسطينية، وبين فرض وقائع على الأرض، وإعدامات ميدانية، وتخريب أراضٍ وتجريفها، واقتلاع أشجار، والاستيلاء على ممتلكات، وإغلاقات وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية.
وعلى الجانب الآخر، اتهم ماثيو ميلر، المُتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأمريكية فى عهد الرئيس جو بايدن، جيش الاحتلال الإسرائيلى بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانه على قطاع غزة، موضحاً، فى مقابلة مع شبكة «سكاى نيوز» البريطانية، أنه من المؤكد أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب، وفى الوقت ذاته، استبعد المسئول الأمريكى السابق اتهامات الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، إذ أكد «ميلر»، الذى شغل منصب المتحدث الرسمى خلال العامين الأخيرين من إدارة «بايدن»، وجود حالات فردية بلا شك ارتُكبت فيها جرائم حرب من قبَل جنود إسرائيليين، وفقاً لـ«القاهرة الإخبارية».
وأضاف فى تصريحاته التى نقلتها «تايمز أوف إسرائيل»: «ما أعتقد أنه ليس سؤالاً مفتوحاً تقريباً هو أنه كانت هناك حوادث فردية شكلت جرائم حرب، حيث ارتكب جنود إسرائيليون جرائم حرب»، ومَيَّز المسئول الأمريكى السابق بين نوعين من ارتكاب جرائم الحرب، إذ قال: «الطريقة الأولى هى ما إذا كانت الدولة قد اتبعت سياسة لارتكاب جرائم حرب عمداً أو تتصرف بتهور بطريقة تساعد وتحرض على جرائم الحرب، هل الدولة ترتكب جرائم حرب؟ أعتقد أن هذا سؤال مفتوح فيما يتعلق بغزة».
وفى إشارة إلى الطريقة الأخرى لارتكاب جرائم الحرب، انتقد المسئول الأمريكى السابق غياب المحاسبة، قائلاً: «فى كل صراع كبير تقريباً، سترى أفراداً من الجيش يرتكبون جرائم حرب، والطريقة التى تحكم بها على الديمقراطية هى ما إذا كانت تحاسب هؤلاء الأشخاص، لم نر بعد محاسبة أعداد كافية من العسكريين، وأعتقد أن هناك سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كانوا سيفعلون ذلك».
وأشار «ميلر» إلى أن المجتمع الدولى تحدى الموقف الإسرائيلى الذى ينفى هذه الاتهامات، ويؤكد اتخاذ خطوات لتجنب الخسائر المدنية، إذ يرى أن العدد المرتفع من الشهداء المدنيين الفلسطينيين والقيود الإسرائيلية على دخول الغذاء إلى غزة يثيران الشكوك حول التزامها بحماية الأبرياء، كما كشف عن خلافات عميقة داخل إدارة «بايدن» حول سياسة الحرب على غزة، خاصة فيما يتعلق بحجب الأسلحة عن إسرائيل، موضحاً أن إدارة «بايدن» حجبت شحنات من القنابل التى تزن 2000 رطل عن إسرائيل فى ربيع 2024، وبرر ذلك بأنه لم يكن هناك اعتقاد بأنهم سيستخدمونها بطريقة مناسبة فى غزة، مشيراً إلى أن إدارة «ترامب» عكست هذه السياسة لاحقاً، كما أبدى المسئول الأمريكى السابق ندمه على عدم ممارسة ضغوط أكبر على الطرفين، خاصة إسرائيل، لإنهاء الصراع.