وداعا سميحة أيوب.. فعل الخير وحب الناس آخر ما تبقى في ذاكرة «الجيران»
وداعا سميحة أيوب.. فعل الخير وحب الناس آخر ما تبقى في ذاكرة «الجيران»
على ناصية شارع محمد مظهر فى قلب الزمالك، حيث البنايات الراقية المطلة على النيل، دبّت حركة سريعة ومضطربة فى إحدى الشقق فى الساعات الأولى من صباح أمس، انتهت بأن سادت حالة من الحزن العميق بين الأبناء والجيران الذين عرفوها لسنوات طويلة، الجميع كانوا يشهدون لها بحُسن الخلق واحتفاظها بخصوصيتها، وحبّها الشديد لكل من حولها. وفى منزلها القديم، روى الجيران تفاصيل من حياتها التى تشبه كثيراً بعض أعمالها الفنية، مما زاد عمق الحزن على فراقها. صادف حالة الربكة فى محيط منزلها مرور سائق تاكسى ستينى يُدعى محمد رمضان، ليستعيد مواقفه القليلة معها وهو يحكى لـ«الوطن»: «يمكن ماقابلتهاش فى الحقيقة غير مرة أو اتنين فى المسرح، كنت باحب أعمالها، ورُحت مخصوص ليها لما عرفت إن فيه مسرحية بتتعرض، مش مُتذكر كانت إيه بالضبط، بس وقتها لما سلمت عليها كانت فى غاية التواضع، ست طيبة يبان من ملامحها الاحترام».
قبل انتقال سميحة أيوب إلى شارع محمد مظهر، كانت تعيش فى أحد البيوت القديمة المُطلّة على النيل، بشارع أبوالفداء فى الزمالك، هناك عاشت أكثر من 40 عاماً، وما زال بيتها يحمل ذكرياتها كما يحمل الدفء أيضاً، كما وصف أحد الجيران القدامى لها ويدعى إسماعيل وصفى، وقال إنه تعامل مع سيدة المسرح فترة قصيرة قبل انتقالها، موضحاً أنها عاشت بينهم فى المنطقة أكثر من 40 عاماً محتفظة بخصوصيتها، لا أحد يعرف الكثير من التفاصيل عنها، ومع ذلك عرف أنها كانت تُكن الاحترام للفنان رشوان توفيق، قائلاً: «الفنان رشوان توفيق صديقها جداً، كنا بنشوفها قاعدة معاه قبل ما تنتقل، وهو حالياً لوحده». وأضاف أنه كان لديها كلب يشبه كلبها «روى» فى فيلم «تيتا رهيبة»، كانت تحبه وتعتنى به كأنه ابنٌ لها تقريباً، لكنها غادرت البيت فى بداية الألفينات، وعاشت فى شارع محمد مظهر، أما كلبها فاعتنى به ابنها من الفنان محسن سرحان، وقام بتأجير شقة والدته وغادر المكان أيضاً.
وفى جولة «الوطن» حول المنطقة التى انتقلت إليها «أيوب» وعاشت فيها حتى سنواتها الأخيرة، كان لحارس العقار المقابل لبيتها ذكريات بسيطة تحدّث عنها، وقال إنه قد لا يجمعه الكثير من التفاصيل معها، إلا أنه كثيراً ما رآها سيدة فى غاية الاحترام، شديدة الخصوصية فى التعامل مع الغرباء، ورغم ذلك سمع عنها الكثير من الكلام الطيب عن الخير الذى كانت تقوم به.