أستاذ علوم سياسية: الإخوان حاولوا السيطرة على القضاء استكمالًا لخطة السيطرة على الدولة
أستاذ علوم سياسية: الإخوان حاولوا السيطرة على القضاء استكمالًا لخطة السيطرة على الدولة
قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان المسلمين اتبعت نهجًا واضحًا في السعي إلى السيطرة على مؤسسات الدولة كافة بعد ثورة 25 يناير، ضمن ما يعرف بـسياسة التمكين والمغالبة، حيث لم يكن هدف الجماعة المشاركة في السلطة، وإنما الاستحواذ الكامل عليها.
وأوضح في تصريحات لـ«الوطن» أن الجماعة سعت منذ اللحظة الأولى لوصولها إلى الحكم إلى السيطرة على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية معًا، فتمكنوا من رئاسة الجمهورية، وتولوا عدداً من الوزارات، واستحوذوا على المحافظات، كما سيطروا على البرلمان، ثم حاولوا استكمال قبضتهم عبر التغلغل في السلطة القضائية.
وأضاف أن جماعة الإخوان لم تنفتح على بقية فئات المجتمع، بل حصرت المناصب الحيوية في الدولة في عناصرها فقط، ما أدى إلى استبعاد غالبية الشعب وقواه الوطنية، متابعاً أن هذه السياسة كانت من أبرز أسباب فشل التجربة الإخوانية في الحكم، حيث تم تهميش مبدأ التعددية السياسية والاجتماعية، ما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا، وأسهم في سقوط النظام بعد فترة قصيرة.
وأكد بدر الدين أن الجماعة استخدمت العنف كأداة سياسية منذ تأسيسها، مشيرًا إلى أن الصدام بينها وبين الدولة كان سمة ثابتة في مختلف العهود، سواء في عهد الملكية، أو مع أنظمة عبد الناصر، والسادات، ومبارك، وحتى بعد ثورة يونيو 2013، وأوضح أن الاختلاف مع الإخوان لم يكن فكريًا فقط، بل شمل استخدامهم لوسائل غير مشروعة، في مقدمتها العنف، لفرض رؤيتهم وتغيير الواقع بالقوة.
وحول العلاقة بين الجماعة والسلطة القضائية، أوضح بدر الدين أن الإخوان بدأوا بمحاولات تشويه القضاء ثم انتقلوا إلى محاولات السيطرة عليه، مشيرا إلى أن تعيين نائب عام محسوب على الجماعة كان خطوة رمزية وعملية في آن واحد، تعكس نية الإخوان لإخضاع السلطة القضائية بالكامل لرؤيتهم.
وأشار إلى أن الهجوم على المحكمة الدستورية وحصارها في ديسمبر 2012 كان جزءًا من هذا المخطط، حيث حاولت الجماعة تطويع القضاء لخدمة أهدافها، وإقصاء أي صوت قضائي مستقل، مضيفاً أن هذه الخطوة لم تكن منعزلة، بل كانت امتدادًا لمحاولة السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القضاء، الذي يشكل الضمانة الدستورية للفصل بين السلطات.
واختتم الدكتور بدر الدين بالتأكيد على أن محاولة الجماعة السيطرة على القضاء كانت تهدف إلى استخدامه كأداة لقمع الخصوم السياسيين والمعارضين، وهو ما كان يمثل تهديدًا واضحًا لأسس الدولة القانونية والمؤسساتية، موضحاً أن الشعب المصري، بإرادته الواعية، تصدى لهذا المشروع، ورفض اختطاف مؤسسات الدولة من قبل جماعة مغلقة لا تؤمن بالتعددية ولا بالمشاركة، هو ماظهر في ثورة 30 يونيو.