أحكام الأضحية في عيد الأضحى 2025.. الشروط والطريقة والتوزيع
أحكام الأضحية في عيد الأضحى 2025.. الشروط والطريقة والتوزيع
لا يفصل جموع المسلمين على مستوى العالم سوى ساعات قليلة، عن بدء موسم ذبح الأضاحي، وقد اهتم الشرع الشريف بهذه العبادة، موضحا شروط الأضحية وكل ما يتعلق بها، فما أحكام الأضحية في عيد الأضحى 2025؟
أحكام الأضحية في عيد الأضحى 2025
عن أحكام الأضحية في عيد الأضحى 2025، فإنه وفق دار الإفتاء، يشترط في الأضحية ما يشترط في غيرها من الذبائح، مِن كون الحيوان حيًّا، وأن تزهق روحه بالذبح، وألا يكون صيدًا من صيد الحرم، وأن يبلغ سنَّ التضحية، وأن تكون الأضحية سالمةً من العيوب، وأن تكون مملوكةً للمضحِّي، وينوي بها التقرب إلى الله تعالى.
الشروط الواجب توافرها عند الذبح
الأضحية فلها شروط عامة تشملها وتشمل غيرها من الذبائح، ولها شروط خاصة بها، فأما الشروط العامة:
1- أن يكون الحيوان حيًّا وقت الذبح.
2- أن يكون زهوق روحه بمحض الذبح، فلو اجتمع الذبح مع سبب آخر للموت يُغَلب المحرِّم على المبيح فتصير ميتة لا مذكاة.
3- ألا يكون الحيوان صيدًا من صيد الحرم، فلو ذُبح صيد الحرم كان ميتة، سواء كان ذابحه محرمًا أم حلالًا.
ويشترط في الذابح أن يكون:
1- عاقلًا.
2- ومسلمًا أو كتابيًّا.
3- وألَّا يكون مُحْرِمًا إذا ذبح صيد البر.
4- ألَّا يذبح لغير اسم الله تعالى.
ويشترط في آلة الذبح، أن تكون قاطعة: معدنية أو غير معدنية، فعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَنْهَرَ -أي أسال- الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» رواه الشيخان.
ويستحب في الذبح أشياء معظمها مأخوذ من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه المرفوع: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه مسلم.
الشروط الواجب توافرها في الأضحية والمضحي
أما الشروط الخاصة بالأضحية، فمنها شروط خاصة بالحيوان:
1- أن يكون من الأنعام؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]. وللاتباع، عربية أو غير عربية، وهي الضأن والماعز والإبل والبقر ومنها الجاموس، يجزئ من كل ذلك الذكور والإناث. والجمهور على أن الشاة تجزئ عن واحد، والبدنة جمل أو ناقة والبقرة أو الجاموس كل منها تجزئ عن سبعة؛ لحديث جابر رضي الله عنه: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ»، رواه مسلم.
2- أن تبلغ سن التضحية، وهو أن تكون ثنية فما فوق من الإبل والبقر والماعز، أو جذعة فما فوق من الضأن؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً -أي ثَنِيَّة- إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وتفسير هذه الأسنان فيه خلاف بين المذاهب، نختار منها أن جذعة الضأن تبدأ من ستة أشهر فصاعدًا، وأن ثنية المعز تبدأ من سنة، وأن ثنية البقر تبدأ من سنتين، ومن الإبل تبدأ من خمس.
3- أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي تنقص الشحم واللحم، بدليل حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُجْزِي مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَكْسُورَةُ بَعْضُ قَوَائِمِهَا بَيِّنٌ كَسْرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تَنْقَى» رواه الخمسة، و«لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أن يضحى بعضباء الأذن» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن علي رضي الله عنه، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اسْتَشْرِفُوْا العَيْنَ والأُذُن» رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن علي رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
4 - أن تكون مملوكة للذابح أو مأذونًا له فيها، فلو غصب شخص شاة وضحَّى بها عن مالكها من غير إذن لم تقع عنه؛ لعدم الإذن، ولو ضحَّى بها عن نفسه لم تجزئ أيضًا؛ لعدم الملك.
ويشترط في المضحي: نية التضحية؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، لتفترق هذه القُربة عن غيرها من القربات، وعن الذبح لمجرد اللحم.
كيفية تقسيم الأضحية وتوزيعها
عن كيفية تقسيمها وتوزيعها، فيستحب أن يأكل منها ويطعم غيره ويدخر، لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28]، ولقوله عز وجل: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: 36]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا» رواه مسلم والنسائي عن جابر رضي الله عنه.
والأفضل أن يكون ذلك أثلاثًا، ويعطي منها الغني والفقير، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في أضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤَّال بالثلث». قال في «المغني»: [رواه أبو موسى الأصفهاني في «الوظائف» وحسنه] اهـ.
وله التصدق بالجميع أو إبقاء الجميع، والتصدق بها أفضل من ادخارها، إلا أن يكون المضحي ذا عيال وهو ليس ذا غنًى وبسطة، فالأفضل لمثل هذا أن يوسِّع على عياله؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا» رواه مسلم.
وقت الأضحية
وقت الأضحية يبدأ من بعد صلاة عيد الأضحى، وينتهي بغروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة، ويستحب توزيعها أثلاثًا؛ ثلثٌ للمضحي، وثلث للهدية، وثلثٌ للفقراء.