هل يجوز توزيع الأضحية بعد العيد؟ اعرف الوقت الصحيح لضمان صحة شعيرة الذبح
هل يجوز توزيع الأضحية بعد العيد؟ اعرف الوقت الصحيح لضمان صحة شعيرة الذبح
كتبت- رؤى ممدوح
يتأهب ملايين المسلمين حول العالم لإحياء شعيرة ذبح الأضاحي في العيد، التي تعد من أعظم القربات إلى الله عز وجل، فبعد أن تردد الألسن التهليل والتكبير، تبدأ رحلة توزيع اللحوم التي تُجسّد معاني التكافل والعطاء، ولكن مع هذه الفرحة تتصاعد تساؤلات مهمة لدى الكثيرين: هل يجوز توزيع الأضحية بعد انتهاء أيام العيد؟ وما هو الوقت الشرعي الصحيح الذي يجب الالتزام به لضمان صحة هذه الشعيرة؟
هل يجوز توزيع الأضحية بعد العيد؟
وحول الجواب عن سؤال هل يجوز توزيع الأضحية بعد العيد؟ وما الوقت الشرعي لضمان صحة الشعيرة؟ فقد أوضحت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، أن توزيع الأضحية وقته متسع، وكثير من الجمعيات الخيرية يقومون بتوزيع الأضاحي بعد انتهاء العيد وعلى مدار السنة، ولكن العبرة في الذبح والذي لابد أن يكون في موعده حتى يثاب عليه المسلم، وهو بعد صلاة العيد وحتى آذان المغرب في رابع أيام العيد.
وتابعت الدار: كما أن من مقاصدها التوزيع من لحومها على الفقراء والمساكين؛ قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28]، ولم يقيد الشرع الشريف هذا التوزيع بوقت معين، بل جعل الأمر في ذلك راجعًا لمصلحة الفقراء؛ ولأجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق الثلاث للحاجة لذلك، ثم نسخ الحكم عندما زالت الحاجة، وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ المَاضِي؟ قَالَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» رواه البخاري.
حكم توزيع لحوم الأضاحي بعد العيد وأيام التشريق
وأكدت الدار أنه لم يشترط الشرع الشريف تفريق لحوم الأضاحي قبل انتهاء أيام التشريق، بل أباح إمساكها لما بعد ذلك إن كان من وراء ذلك مصلحة مرجوة، وأهم المصالح في ذلك: إطعام الفقراء.
فروى الإمام مسلم في صحيحه عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ».
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّ النَّاسَ يَبْتَغُونَ أَدَمَهُمْ، وَيُتْحِفُونَ ضَيْفَهُمْ، وَيَرْفَعُونَ لِغَائِبِهِمْ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ» أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى في "مسنديهما"، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة.
قال العلامة القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1255، ط. دار الفكر): [(فأمسكوا) أي: لحومها مطلقًا، فالأمر للرخصة، وهو الظاهر من إطلاق الحديث] اهـ.