الفقراء والمساكين الأولى.. متى يمكنك التصدق بثمن الأضحية؟
الفقراء والمساكين الأولى.. متى يمكنك التصدق بثمن الأضحية؟
الأضحية من شعائر الدين الإسلامي العظيمة التي تقرب العبد إلى الله، بالبر والإحسان للفقراء والمحتاجين من خلال الإطعام، ويتساءل كثيرون عن حكم التصدق بثمن الأضحية بدلًا من ذبحها، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم أجمع، لذا نستعرض آراء الفقهاء ودار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية، بشأن مدى جواز التصدق بثمن الأضحية، ونوضح متى تكون الأضحية بذبحها أفضل من التصدق بالمال، مع التركيز على الحكمة الشرعية وأولوية المصلحة.
فضل الأضحية في الإسلام
يوضح مجمع البحوث الإسلامية، فضل الأضحية في الإسلام، مؤكدا أن للأضحية فضلًا عظيمًا في الشرع، مستشهدًا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة، بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا)، رواه الترمذي، وابن ماجه.
ويبين الحديث أن ذبح الأضحية يوم النحر من الأعمال المحببة إلى الله، وأن الدم الذي يُراق في هذه الشعيرة له مكانة خاصة عند الله عز وجل، إذ تعد الأضحية وسيلة لتيسير النفقة على الفقراء والمساكين عبر إطعامهم لحومها، ما يحقق البر والإحسان في المجتمع.
حكم التصدق بثمن الأضحية
ردًا على السؤال الذي وارد إلى دار الإفتاء: «هل يجوز التصدق بثمن الأضحية بدلًا من ذبحها؟»، أوضحت الإفتاء أن ذبح الأضحية في أيام النحر هو العمل المشروع والأفضل، خاصة في الظروف العادية، وبيّنت أن هناك اختلافًا في المذاهب:
الحنفية ومالك: يجيزون التصدق بثمن الأضحية نقدًا على الفقراء، بشرط ألا يكون للمضحّي عيال يحتاج للتوسع عليهم.
الشافعية: يرون وجوب إطعام الفقراء والمساكين من لحوم الأضحية نفسها، وأفضلية إعطائهم كامل الأضحية، لأن المقصود الأساسي من الشعيرة هو ذبح الأضحية وإطعام الفقراء بها.
وأكدت دار الإفتاء أن السماح بالتصدق بالثمن بدلاً من الذبح قد يؤدي إلى تراجع الشعيرة الدينية، ويسبب كسادًا في سوق الأضاحي، ما يضر المنتجين والتجار، فضلًا عن عدم تحقيق المقصد الشرعي كاملاً.
الأضحية أم التصدق بثمنها؟
بين مجمع البحوث الإسلامية أن الأضحية بذبحها هي الأفضل في الأحوال العادية، كونها تحقق المقصد الشرعي الكامل، لكن في الحالات الطارئة، مثل الحاجة الماسة للمال أو العلاج أو لمواجهة أوبئة مثل جائحة كورونا، يصبح التصدق بثمن الأضحية على الفقراء هو الأولوية، لتحقيق مصلحة أكبر.
وشدد على أنه ينبغي توجيه معظم لحوم الأضاحي للفقراء والمساكين من باب البر والإحسان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.