هل يجوز عدم توزيع الأضحية؟ آراء الفقهاء

كتب: محمد أباظة

هل يجوز عدم توزيع الأضحية؟ آراء الفقهاء

هل يجوز عدم توزيع الأضحية؟ آراء الفقهاء

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يتجدد السؤال الذي يطرحه الكثيرون، هل يجوز عدم توزيع الأضحية على الفقراء أو الأقارب، وهو ما توضحه دار الإفتاء المصرية، تيسيرا على المسلمين الراغبين في معرفة أحكام وأمور دينهم.

هل يجوز عدم توزيع الأضحية؟

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، وليست فرضًا، استنادًا إلى قول الله تعالى: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» [الكوثر: 2]، وتفسير النحر هنا بالأضحية، كما ورد عن النبي ﷺ أن أحب الأعمال إلى الله يوم النحر هو إراقة الدم، ما يبرز مكانة هذه الشعيرة في الإسلام، وقد استقر رأي الفقهاء، كما نقلته دار الإفتاء، على أن الأضحية مطلوبة ممن يستطيعها شرعًا، وأنها شعيرة يُتقرب بها إلى الله عز وجل.

السنة في توزيع الأضحية

السنة النبوية، كما تبينها الأحاديث النبوية وآراء العلماء، تدعو إلى الجمع بين الأكل من الأضحية، والتصدق منها، وادخار جزء منها. ففي الحديث الصحيح: «كُلُوا وأطعِمُوا وادَّخِروا»، بيّن النبي ﷺ ما ينبغي فعله بلحم الأضحية. وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن هذا التقسيم مُستحب، وإن اختلفوا في تفاصيل نسب التوزيع، وقد أجمع العلماء -بحسب ما نقل ابن حزم- أن من أكل جزءًا من أضحيته وتصدق بثلثها قبل انقضاء اليوم الثالث، فقد أحسن.

هل يجوز أكل الأضحية كاملة دون توزيعها؟

واختلفت آراء الفقهاء في هذا الأمر، كما يلي:

الحنفية: أجازوا للمضحي أكل أضحيته كاملة دون أن يتصدق منها، ولا إثم عليه، لأن القربة تتحقق بذبح الأضحية، والتصدق بلحمها تطوع.

المالكية: أفتوا بجواز ذلك مع الكراهة، أي أن أكلها كاملة دون التصدق منها لا يترتب عليه إثم، لكنه خلاف الأفضل.

الشافعية والحنابلة: أوجبوا التصدق بأقل قدر من اللحم، ولو جزءًا يسيرًا. فإن لم يفعل، كان آثمًا، ويجب عليه ضمان هذا القدر للفقراء.

أما في حال كان المضحي فقيرًا أو كثير العيال، فيجوز له أكل الأضحية كاملة، بلا خلاف بين العلماء، استنادًا إلى حديث النبي ﷺ: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها».

رأي دار الإفتاء المصرية

وخلصت دار الإفتاء إلى أن المختار للفتوى في هذه المسألة هو رأي المالكية، القائل بجواز احتفاظ المضحي بلحم الأضحية كله مع الكراهة، دون إثم أو ضمان، لأن إلزام الناس بالضمان أو الإثم في أمر موسع كهذا فيه مشقة.

بناء على ذلك فنقول: الأضحية سنةٌ مؤكدة، والمشروعُ فيها أن يجمَع الشَّخصُ بين الأكل والتصدُّق والادِّخار، ويكره أكل الأضحية كلِّها، دون التصدُّق بشيءٍ منها، ولا ضمان على المضحِّي إن فعل.