رئيس هيئة دعم الفلسطينيين: التهجير خط أحمر.. والرئيس السيسي بذل جهودا جبارة لإيصال المساعدات إلى غزة
رئيس هيئة دعم الفلسطينيين: التهجير خط أحمر.. والرئيس السيسي بذل جهودا جبارة لإيصال المساعدات إلى غزة
أجرى الحوار: محمد عامر
تصوير: محمد ليل
أكد الحقوقى صلاح عبدالعاطى، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطينى، أن مصر أول من رفع شعار «التهجير خط أحمر» منذ اندلاع أحداث «7 أكتوبر» لأنها الأكثر دراية بالمخططات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى بذل جهوداً جبارة لإيصال المساعدات وإعادة الإعمار. وقال «عبدالعاطى»، فى حوار لـ«الوطن»، إن الحرب الحالية على قطاع غزة أخطر فصول النكبة، والفلسطينيون تحملوا ما لم يتحمله بشر على وجه الأرض؛ لأنهم يواجهون حرب إبادة جماعية غير مسبوقة، رغم أن مصر تمارس كل الجهود الدبلوماسية والشعبية الممكنة لوقف حرب الإبادة. وأضاف أن حكومة «نتنياهو» تضم عتاة اليمين المتطرف، وكل خطط الاحتلال الحالية كانت ستُنفذ دون وقوع أحداث «7 أكتوبر»، وإسرائيل لن تستطيع تصفية القضية، والعدوان أظهر نوايا «تل أبيب» الحقيقية تجاه سوريا ولبنان بـ«خرائط إسرائيل الكبرى»، مشيراً إلى أن وزير مالية الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، منح الفلسطينيين 3 خيارات: «القتل أو الاعتقال أو التهجير»، وخطة «الحسم» التى وضعها هدفها تعزيز الاستيطان وضم الضفة وتهويد القدس وإقامة الهيكل المزعوم.
■ كيف ترى الوضع فى فلسطين وقطاع غزة مع أجواء الذكرى 77 للنكبة؟
- بالفعل نحن فى أجواء 77 عاماً على النكبة، ولا تزال مستمرة، ولم تتوقف لحظة واحدة وإن كانت هناك لحظات خفوت أو كمون فى هذا الصراع؛ فهذا لا يعنى أن الصراع انتهى، ومنذ عام 1948 قامت العصابات الصهيونية باقتحام واحتلال 500 قرية، وارتكاب مجازر كانت سبباً فى تهجير 850 ألف فلسطينى من مدنهم وقراهم، وأصبحوا لاجئين فى دول العالم، وداخل قطاع غزة وفى مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتواصل هذا الصراع برفض إسرائيل الكامل حق عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم، رغم القرارات الدولية التى نصت على عودتهم وتعويضهم، وعلى رأسها القرار 194، ومنذ هذه اللحظة، قامت دولة الاحتلال بعمليات تغيير ديمغرافى وجغرافى فى داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة؛ عبر تغيير الأسماء، وترسانة من القوانين والقرارات، وقمعت المدنيين الذين تبقوا، وأنشأت دولة على أنقاض الحقوق الفلسطينية، ثم شنت المزيد من الهجمات والاعتداءات بما فيها المناطق التى احتلتها فى 1967، رغم أن غزة كانت تحت الإدارة المصرية، وكذلك الحال بالنسبة للضفة الغربية، وبالتالى تم احتلال كامل الأراضى الفلسطينية، وفى إطار هندسة الاحتلال للاستعمار تم ارتكاب العديد من الجرائم، وصولاً إلى حرب الإبادة الجماعية التى تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة حالياً.
■ ماذا عن العقلية التى تدير دولة الاحتلال حالياً؟ ولماذا تمعن فى إجرامها؟
- حكومة الاحتلال الحالية تعبر عن صعود يمين فاشى متطرف، يعتقد أن الفرصة مواتية حالياً لحسم الصراع، وهذا الحسم يتأتى عبر تصفية القضية الفلسطينية؛ من خلال ضم الضفة الغربية، وتهويد مدينة القدس الشرقية بالكامل، وإعادة احتلال قطاع غزة وتهجير سكانه، وهذه الطموحات لم تبدأ بعد أحداث 7 أكتوبر، وإنما منذ تشكيل حكومة اليمين الفاشى المتطرف، حتى لو لم تقع أحداث 7 أكتوبر كانت هذه المخططات ستُنفذ، وهذه الحكومة تبنت ما يعرف بـ«اتفاق الإطار» الذى استند إلى خطة قدمها «سموتريتش»، وزير مالية الاحتلال، وهى خطة الحسم التى تمنح الفلسطينيين، بمن فيهم سكان مناطق 48، 3 خيارات فقط؛ إما القتل والأسر، أو الإبعاد والتهجير، أو أن يعيشوا عبيداً تحت حراب الاحتلال، وهذه الخطة وضعت أساساً لتعزيز الاستيطان وضم الضفة الغربية، والتهويد التام لمدينة القدس، وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.
■ هل عجّلت أحداث «7 أكتوبر» بتنفيذ المخططات الإسرائيلية المتطرفة؟
- هذه المخططات كما قلت كانت موجودة قبل 7 أكتوبر، ولاحظ معى أنه قبل هذا اليوم كان عمر حكومة الاحتلال الحالية عاماً تقريباً، وخلال هذه الفترة ضاعفت استيطانها بنسبة 400%، وضاعفت من اقتحامات المسجد الأقصى وإقامة طقوس دينية تلمودية، واعتقالات بالجملة، وتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، ومأسسة الحصار على قطاع غزة. كل ذلك أدى إلى اندلاع هذه المواجهة -أى 7 أكتوبر- فى ظل غياب أى إرادة دولية لإنهاء هذا الصراع، وفى ظل تغول الاحتلال الإسرائيلى بجرائمه جاءت أحداث 7 أكتوبر كرد فعل، وبغض النظر عن موقف أى شخص من هذا الحدث، فإن الجميع يتفقون على مقاومة الاحتلال، لكن ربما الأسلوب أو التوقيت أمور يمكن مناقشتها، لكن حدث هذا الأمر، وما حدث واجهته إسرائيل بردة فعل غاشمة كما نراها.
■ هل تقصد أن الشعب الفلسطينى لم تكن أمامه خيارات سوى الانفجار بهذه الطريقة؟
- هذا كان متوقعاً فى الأوساط الدولية والإقليمية والعربية وعلى رأسها مصر، التى حذرت من انفجار الفلسطينيين، لأن ما تفعله دولة الاحتلال كان بالضرورة سيؤدى إلى انفجار الأوضاع بصيغة أو بأخرى لأن الشعب الفلسطينى سيكون عليه مقاومة مخططات الاحتلال، وقام بذلك عبر الانتفاضات المتكررة من قبل، والشعب الفلسطينى طوال تاريخه يواجه مخططات الاحتلال منذ بداية الصراع، وقاوم مخططات التهجير من قطاع غزة إلى سيناء، ومن الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية، وتهجير عرب 48 إلى لبنان ومناطق أخرى، لكن إسرائيل فشلت فى تحقيق هذه المشروعات بسبب صمود الشعب الفلسطينى والرفض العربى، وعلى رأس هذا الموقف المصرى، الذى وضع التهجير خطاً أحمر، ففشلت مخططات التهجير من قبل، لكن «تل أبيب» لم تنس ووضعتها فى الأدراج وها هى الآن تخرجها مرة أخرى.
■ قد تكون الضفة الغربية دليلاً على ما تقوله، أليس كذلك؟
- بالفعل، الضفة الغربية لم يحدث بها «7 أكتوبر»، كما أن بها سلطة فلسطينية تتماشى مع اتفاق أوسلو، ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال تقوم بتدمير اتفاق أوسلو، وقرصنت أموال الضرائب، واحتلت مزيداً من المناطق، وسرّعت وتيرة الاستيطان الاستعمارى، وضمّت مناطق كاملة، حتى إنها استولت على 64% من مساحة الضفة الغربية، وعينت «سموتريتش» حاكماً عسكرياً على الضفة الغربية، رغم أن الطبيعة العسكرية للاحتلال أنه مؤقت، لكن لأول مرة يتم وضع وزير مدنى كحاكم عسكرى على الضفة، وتترك له منفرداً مسألة تسريع الاستيطان وشرعنة البؤر الاستيطانية، لدرجة أنه تمت شرعنة أكثر من 150 بؤرة داخل الضفة الغربية، وإقامة 1000 حاجز إضافى على نحوٍ يقسمها إلى أجزاء، ويمنع التواصل الجغرافى والإنسانى بها، ولهذا نحن أمام احتلال إجلائى؛ يهدف إلى إجلاء الفلسطينيين عن أرضهم فى إطار تصفية الصراع، ولهذا شاهدنا استخدام وحشية غير مسبوقة من الحكومة الحالية، وهى امتداد لوحشية العصابات الصهيونية التى ارتكبت مجازر النكبة، ونحن هنا لا نتحدث عن دولة ديمقراطية، بل نتحدث عن دولة عصابات، وهذا ظهر من خلال تجاوز كل قواعد القانون الدولى، ولم تكترث إسرائيل بأى قرار دولى أو نتائج تحقيق ما، وساعدها فى ذلك الدعم الأمريكى غير المسبوق وفيتو «واشنطن» الحاضر، إضافة إلى الانقسام الفلسطينى المستمر منذ عام 2007، لكن أخطر فصول النكبة الجديدة هو ما بدأ بعد 7 أكتوبر.

■ لماذا تقول هذا الكلام؟
- لأن دولة الاحتلال اعتقدت أن الفرصة الآن مواتية لتصفية القضية أكثر من أى وقت مضى، وامتلكت المبررات من خلال تضخيمها لما جرى فى 7 أكتوبر، رغم ثبوت كذب روايات الاحتلال بأن الأحداث شهدت اغتصاب النساء وقتل الأطفال، رغم أن من قتلتهم إسرائيل أكثر ممن قتلتهم المقاومة الفلسطينية، وهذا فى إطار «سياسة حنبعل» التى استخدمها جيش الاحتلال فى مواجهة المدنيين الفلسطينيين والمدنيين الإسرائيليين فى هذا المجال. ونحن أمام كارثة تسبب بها العدوان، أدت إلى استشهاد أكثر من 65 ألف فلسطينى، وأكثر من 120 ألف جريح، ونزوح كل سكان قطاع غزة من أماكنهم، لتصبح صورة النكبة وخيام اللاجئين الآن هى صورة القطاع، بل إن خيام اللاجئين التى كانت عام 1948 إبان النكبة سمح فيها للمنظمات الدولية بتقديم الخدمات للفلسطينيين، إلا أن هذه المرة تم منع وصول المساعدات واستخدمتها «تل أبيب» كسلاح، ما فرض واقعاً من المجاعة والأمراض والتجويع.
■ البعض يخشى أن تدفع حرب الإبادة الفلسطينيين إلى اليأس وبث الروح الانهزامية داخلهم، ما رأيك؟
- هناك إصرار فلسطينى على التمسك بالأرض وبحقوقهم الوطنية، كما قلت، رغم الكارثة الكبيرة التى تسبب بها عدوان الاحتلال، وجريمة الإبادة الجماعية.
■ مصر رفضت تهجير الفلسطينيين إلى سيناء لمنع تصفية القضية، والبعض أساء لـ«القاهرة»، ما ردك كمواطن فلسطينى قبل أن تكون سياسياً؟
- مصر وقفت إلى جوار الشعب الفلسطينى عبر التاريخ، وساهمت بكل الوسائل لدعمه، بما فى ذلك الوسائل العسكرية، لأن مصر مستهدفة من ذلك، و«القاهرة» تدرك أن قطاع غزة جزء من عمقها وأمنها القومى، وقضية فلسطين ليست شأناً خارجياً، بل هى شأن داخلى مصرى، والقضية الفلسطينية هى قضية العرب ومصر مؤتمنة عليها وليس لديها مشكلة فى استقبال كل الفلسطينيين، لكنها تدرك أن الاحتلال لن يسمح بعودتهم مرة أخرى كما فعل من قبل، فمصر تستوعب أكثر من 10 ملايين لاجئ، ويتم التعامل معهم كالمصريين دون أى تفرقة، فهل سترفض الفلسطينيين؟! المشكلة هى أن خروج الفلسطينيين من قطاع غزة يعنى عدم عودتهم، وتصفية القضية الفلسطينية، وهذا تهديد خطير للأمن القومى العربى وعلى رأسه الأمن القومى المصرى، ومصر لن تستجيب أبداً لطلبات الاحتلال بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، هذه الأرض المقدسة التى سقط على كل شبر منها شهيد، دفاعاً عن الأراضى العربية والمصرية، وبالتالى هذا الأمر، كما ذكر الرئيس السيسى، خط أحمر، وإسرائيل تسعى من وراء ذلك إلى إقامة مشروعها القديم «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»، ليس هذا فحسب، بل توسيع هيمنتها على الشرق الأوسط، وهو الأمر الذى تعلنه «تل أبيب» جهاراً ليلاً ونهاراً؛ فالأمر لم يعد سراً، نحن نتحدث عن أعلى مستوى سياسى إسرائيلى، حيث رفع بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة خرائط إسرائيل الكبرى، وقبله «سموتريتش»، وصولاً إلى الحديث عن تسيد الشرق الأوسط والسيطرة على مناطق واسعة فى دول عربية، وهذا دليل على فاشية حكومة الاحتلال، والرفض المصرى للتهجير يأتى نتاجاً لوعى عميق.
■إلى أين إذاً تذهب الأوضاع فى غزة.. وعلى ماذا نراهن مستقبلاً؟
- إسرائيل حولت غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة بتدمير 88% من المبانى والمنشآت المدنية والمنازل، وارتكاب المجازر وتدمير البنى التحتية والقطاعات الزراعية والصناعية المختلفة، ونحن أمام مشهد من الكارثة الإنسانية، وبالفعل قطاع غزة لم يعد كما كان فى السابق، ونحن أمام 3 سيناريوهات، الأول: نجاح إسرائيل فى تدمير ما تبقى من قطاع غزة وتهجير سكانه، وهذا أمر صعب نتيجة الصمود الفلسطينى والرفض المصرى والعربى والدولى، والثانى: أن تنجح الجهود المصرية - القطرية فى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والبدء فى تنفيذ الخطة المصرية التى تحولت إلى خطة عربية دولية لإعادة الإعمار دون تهجير السكان وفى نفس الوقت تعزيز صمود الفلسطينيين، والثالث: أن يستمر الوضع هكذا فى شكل هدن جزئية، وصراع مستمر ومستدام يدفع فيه المدنيون ثمناً كبيراً، وفى المقابل قد تنتهى الحرب مع تصعيد الضغوط الدولية، أو انتهاء «نتنياهو»، الذى جعل وجود الحرب سبباً فى بقائه وبقاء حكومته وتحقيق ما تبقى من مخططاته للتصفية. وفى تقديرى، رغم العجز الدولى الفاضح، ربما نكون أمام هذا المشهد، لكن المشهد صعب ومعقد، والأساس الذى توافق عليه العالم ضرورة وقف إطلاق النار، وانسحاب الاحتلال من القطاع، وبدء عملية الإعمار، بدلاً مما تطرحه «تل أبيب» من مخططات للتهجير.
■ عاصرت أحداث «7 أكتوبر» وكنت فى غزة 4 أشهر بعدها، ما أصعب المشاهد التى لا تزال تذكرها؟
- منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة شهدنا صنوفاً من المعاناة والألم، أنت تتحدث عن تدمير مربعات سكنية كاملة وتُرتكب المجازر دون سابق إنذار، ونزوح قسرى من منازلنا، أنا نزحت من منزلى فى شمال القطاع بعد 17 يوماً من اندلاع حرب الإبادة، تحت ضغط الضربات العسكرية، واستهداف المنزل ونحن بداخله بالقذائف، فضلاً عن الفسفور الأبيض، وكنا أكثر من 30 شخصاً ركبنا فى سيارة سعتها 7 أفراد، تخيل كيف كان الحال!، كان معى والدتى المسنة وأطفال آخرون، ووصلنا إلى مكان قرب مركز ثقافى تابع للكنيسة الأرثوذكسية فتم ضربه وهو يضم آلاف العائلات الفلسطينية، ثم اضطررنا للهرب إلى مستشفى القدس تاركين كل شىء، وبعد أن وصلنا إلى هناك غادرنا نحو مخيم النصيرات وسكنا فى منازل أقارب لى، وحتى بعد النزوح إلى الجنوب الذى قيل إنه آمن تعرضنا للمجازر، وكدنا نفقد أفراداً منا؛ فقد أصيب بعض أولادى خلال عمليات النزوح وتم هدم منزلى الذى سبق وهدم فى عدوان 2021 بسبب قصف بجواره، وهدمت شقة لى سابقاً خلال عدوان عام 2014 وخرجنا من النصيرات إلى دير البلح ومكثنا هناك، ثم طلب منا مغادرتها، ثم إلى رفح، إلى أن استُشهد 7 من أفراد العائلة، على رأسهم والدتى وأخى، وتم التنسيق لنا لنصل مصر لنتلقى العلاج بعد أن ظللنا 4 أشهر نتعرض للهجمات الوحشية، نفقد خلالها كل ما نملك، وأشخاصاً أعزاء علينا فى ظروف قهرية وصعبة وهذه أبشع الصور، بجانب فقدان الأصدقاء والأقارب، وعمليات الاعتقال وما فعلوه مع الأسرى. أنا حقوقى أشرف على مؤسسة حقوقية وأتابع الإفادات التى تأتى إلىّ، إننا أمام حرب إبادة وحشية، بدءاً من استهداف الأطفال والنساء وذوى الهمم وكبار السن والأطباء والصحفيين، بحكم انخراطى فى المجتمع الفلسطينى أعرف ما بين 50 إلى 60% من الشهداء والمصابين معرفة شخصية، والتقيت معهم فى ظروف عمل مختلفة وأنشطة مجتمعية وأهلية وشعبية، وهناك عائلات تعرضت لألم لا يمكن أن يحتمله بشر، إضافة إلى عدم توافر المياه وغيرها من الخدمات، ولذلك هناك صعوبة أن تعيش لساعة داخل هذا الجحيم الإنسانى، فما بالنا بمن يعيش هذه الجريمة لأكثر من 19 شهراً.
■ كيف ترى موقف الدول التى ساندت الاحتلال فى جرائمه؟
- هذا هو الجانب الظالم من العالم، وأقول رسالة لهم بأن هؤلاء لن يستطيعوا أو يتمكنوا من هزيمة الشعب الفلسطينى، مهما فعلوا لن يستطيعوا محو هذا الشعب، الذى صبر أضعاف ما صبر عليه شعب آخر على وجه الأرض؛ فقد صبر على أهوال لا يتحملها بشر، وصبر على كل شىء، ولا يزال مستمراً متمسكاً بقضيته رافعاً رايته، ومصمماً على البقاء فى قطاع غزة والبقاء على أرضه، رغم كل ذلك هو متمسك بالأمل، وسنظل متمسكين بأرضنا ونقاوم، لكن هذا يستلزم ترتيباً للبيت الفلسطينى، فلقد بذلت مصر دوراً فى هذا السياق، ونأمل أن يستمر، فالشعب الفلسطينى يثق فى موقف مصر باعتبارها «قائد العرب»، رغم محاولات التجاوز بحقها من أطراف هنا وهناك، لكن لدينا إيمان بأن «القاهرة» سيكون لها دور مهم فى إعادة إعمار غزة، وترتيب البيت الفلسطينى الداخلى.
■ كيف تنظر إلى الموقف المصرى؟
- نثمن الموقف المصرى، وموقف الرئيس عبدالفتاح السيسى، مصر التى بذلت كل الجهود الدبلوماسية والشعبية، وبذلت جميع الجهود الممكنة من أجل إيصال المساعدات اللازمة إلى الشعب الفلسطينى فى القطاع عندما كان متاحاً ذلك عبر معبر رفح بأكثر من 70%، وقدمت مقاربة صالحة وهى الخطة المصرية لإعادة الإعمار، إضافة إلى ما تقوم به من تنسيق وتحضير لمؤتمر إعادة إعمار القطاع، وهذا رغم كل التحديات، وهناك تعويل كبير على الدور المصرى فى بناء تحالف دولى إنسانى يستطيع أن يضمن وصول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، ويجبر إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة، والتمهيد لخطوات سياسية تفتح أفقاً لاستعادة الحقوق الفلسطينية، وهذا يتوافق مع ما يريده الشعب الفلسطينى من إصرار على حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية، ومهما فعلت إسرائيل لن تستطيع تصفية الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية، وفى الوقت ذاته، نثمن الموقف الشعبى المصرى بمختلف المكونات النقابية والشعبية، التى أظهرت وعياً وحرصاً على القضية الفلسطينية، وحماية الحقوق العربية التى باتت مهددة.
ويجب أن نؤكد أن هذا العدوان أظهر نوايا إسرائيل الحقيقية تجاه المنطقة فى سوريا ولبنان وكل المجالات، والدليل كما أشرت من قبل خرائط إسرائيل الكبرى التى يتم رفعها، ونأمل أن يستمر الدعم والمساندة لنصل إلى وقف الإبادة الجماعية كأولوية وضمان تدفق المساعدات وإعادة الإعمار، وضمان حقوق الشعب الفلسطينى، والأهم إلى جوار كل ذلك مساءلة إسرائيل على كل هذه الجرائم التى تم ارتكابها أمام المحكمة الجنائية الدولية وجميع مؤسسات القضاء الدولى.