انفجار وشيك في المحيط الهادئ: علماء يترقبون ثوران بركان جبل أكسيال البحري
انفجار وشيك في المحيط الهادئ: علماء يترقبون ثوران بركان جبل أكسيال البحري
جبل أكسيال البحري، الكائن على بُعد حوالي 300 ميل قبالة ساحل ولاية أوريجون الأمريكية على سلسلة جبال خوان دي فوكا، هو البركان الأكثر نشاطًا في شمال غرب المحيط الهادئ، ويُتوقع أن يثور في أي لحظة، ما يميز هذا الحدث المرتقب هو إمكانية مشاهدة العالم له على الهواء مباشرة، بعد أن قام العلماء مؤخرًا بتركيب كاميرا عالية الدقة بالقرب من قمته، وسيتم بث هذا البث المباشر على موقع Interactive Oceans في أجزاء مدتها 14 دقيقة يوميًا، في الأوقات 2:00، 5:00، 8:00، و11:00 بالتوقيت الشرقي والمحيط الهادئ.
وتركز الكاميرا عالية الدقة على رواسب الينابيع الساخنة النشطة التي يبلغ ارتفاعها 14 قدمًا، والتي تُعرف باسم «الفطر»، وتقع داخل حقل تنفيس ASHES على الجانب الغربي للبركان، وتقع هذه الفتحات فوق تدفق حمم بركانية قديمة، إذ تصطف الشقوق المشعة بحصائر بكتيرية بيضاء وديدان أنبوبية صغيرة، وهي مؤشرات واضحة على تسرب السوائل الدافئة ببطء من خلال الشقوق في البازلت، ويشير عالم البراكين بيل تشادويك، أستاذ الأبحاث في جامعة ولاية أوريجون، إلى أن البركان وصل إلى عتبة التضخم التي ثار بها آخر مرة، مما يعني أنه جاهز للثوران، ويقع البركان على عمق أكثر من 4900 قدم تحت سطح المحيط الهادئ ويُظهر علامات قوية على ثوران وشيك مع زيادة الضغط بشكل مطرد تحت قاع البحر، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
توقعات حجم الثوران
ووفقًا لعالم البراكين، يتصرف جبل أكسيال البحري بطريقة مشابهة لبراكين هاواي، ومن المتوقع أن يقذف أكثر من مليار قدم مكعب من الحمم البركانية السائلة للغاية التي تزن ملايين الأطنان في أي لحظة، وتميل هذه البراكين إلى الانتفاخ كالبالون بين الثورانات، وفي حالة أكسيال، يرتفع قاع البحر بالفعل، وهو ما يُعد إشارة مهمة، وبناءً على ثوران عام 2015، يتوقع تشادويك أن انفجار الصهارة هذا العام قد ينتج تدفقًا من الحمم البركانية يصل ارتفاعه تقريبًا إلى برج سبيس نيدل في سياتل.
وفي الأسابيع الأخيرة، شهدت المنطقة زيادة هائلة في عدد الزلازل التي وقعت تحت الجبل البحري، مما يشير إلى دفع الصهارة نحو السطح، من المتوقع أن يرتفع عدد الزلازل تحت الماء بشكل كبير خلال هذا الحدث، من عدة مئات في اليوم حاليًا إلى 10 آلاف زلزال خلال فترة 24 ساعة مع تدفق الصهارة من بركان قاع البحر، وبينما فشلت الجهود السابقة للتنبؤ بالثوران القادم منذ عام 2015 بسبب تباطؤ انتفاخ قاع البحر بين عامي 2015 و2023، تسارع معدل التورم مرة أخرى مؤخرًا، وأصبح الارتفاع الكلي قريبًا مما كان عليه قبل ثوران عام 2015.
وبدأ تشادويك تحقيقًا في أكسيال في نوفمبر 2024 بعد ملاحظة هذا الانتفاخ، مشيرًا في دراسة أجريت عام 2024 إلى أن البركان استيقظ فجأة، وهو ما يتميز بتغيرات سريعة في شكل البركان وسلوكه، خاصة من خلال عملية التضخم حيث تدفع الصهارة إلى الأعلى مما يتسبب في تضخم قاع البحر.
وشكل ثوران البركان في عام 2015 نقطة تحول في مجال مراقبة البراكين تحت الماء، وذلك بفضل مبادرة مراقبة المحيطات، التي قامت بتثبيت شبكة من نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأجهزة استشعار الضغط، ونظام كاميرا عالية الدقة بالقرب من الجبل البحري، ويتمتع جبل أكسيال بتاريخ موثق جيدًا من الانفجارات المسجلة في أعوام 1998 و2011 و2015، وبينما تم اكتشاف الانفجارين الأولين بعد وقوعهما، كان حدث عام 2015 هو الأول الذي تم التقاطه في الوقت الفعلي تقريبًا، مما مهد الطريق لتوقعات أكثر دقة.
لا يوجود خطورة على البشر
وعلى الرغم من قوته، يؤكد الخبراء أن جبل أكسيال البحري لا يشكل أي تهديد للمجتمعات البشرية، فهو عميق جدًا وبعيد جدًا عن الشاطئ بحيث لا يمكن للناس أن يلاحظوه عندما يثور، وليس له تأثير على النشاط الزلزالي على الأرض، وجبل أكسيال ربما يكون البركان البحري الأكثر مراقبة في العالم ويوفر برنامجه للمراقبة للعلماء فرصة نادرة لفهم الانفجارات البركانية تحت الماء بشكل أفضل، وهي أحداث يصعب رؤيتها والتنبؤ بها مقارنة بتلك التي تحدث على اليابسة.