«عندما يكشر السيرك عن أنيابه».. النمر بتر ذراع «البسطويسي» والأسد قتل «الحلو»

كتب: حبيبة فرج

«عندما يكشر السيرك عن أنيابه».. النمر بتر ذراع «البسطويسي» والأسد قتل «الحلو»

«عندما يكشر السيرك عن أنيابه».. النمر بتر ذراع «البسطويسي» والأسد قتل «الحلو»

فى قلب السيرك، حيث الأضواء الساطعة، تتوارى خلف الكواليس حكايات وأحداث مأساوية صنعتها الأسود والنمور، كان من بينها حكاية محمد البسطويسى الذى يعمل فى سيرك طنطا منذ 10 سنوات تقريباً، وكان على موعد خلال عيد الفطر الماضى مع حادث غيَّر حياته بشكل كبير بعد أن فقد جزءاً من جسده.
وظيفة البسطويسى كانت تتمثل فى الحفاظ على هدوء واتزان الأسود والنمور فى أثناء العرض، وكان من المقرر أن يعقد قرانه على خطيبته بعد عيد الفطر الماضى بأيام قليلة، وكان العيد هو الفترة التى يستعد خلالها هو وخطيبته لعقد القران، وفى أحد أيام العيد، بدأ يومه بشكل طبيعى بزيارة خطيبته، وبعدها انطلق إلى عمله فى السيرك.
وصل البسطويسى إلى مقر عمله فى تمام الخامسة والنصف عصراً، وبدأ هو وباقى أعضاء فريق السيرك فى تجهيز المكان لاستقبال الجمهور، كما قام بتجهيز الحيوانات التى من المقرر أن تقدم عروضاً فى هذه الليلة، سيما المفترسة منها، إذ إن وظيفته الأساسية فى السيرك هى العمل مع تلك الحيوانات ورعايتها.
بدأت الحفلات، وانتهت الحفلة الأولى بكل فقراتها بسلام ونجاح، وفى الحفلة الثانية والأخيرة وقع الحادث، كانت فقرة الأسود هى الأخيرة، حيث بدأ هو ومعاونوه فى تجهيز القفص، وخلال محاولته ربط أحد النمور كما هو معتاد، هاجمه نمر من الخلف وقبض على ذراعه بفكيه ولم يتركها رغم محاولات إنقاذه ليفقد ذراعه لاحقاً فى المستشفى بعملية بتر عاجلة، ومن وقتها تبدلت حياة البسطويسى الذى لم يعد قادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعى، مستسلماً لقضاء الله وقدره، إلا أن نفسيته ستحتاج إلى وقت كبير إلى أن يعتاد الوضع الجديد ويتمكن من التعامل معه.
لم تكن واقعة «محمد» هى الأولى، حيث بدأت حوادث هجوم الحيوانات المفترسة على مدربيها داخل السيرك فى السبعينات، وكان أول هجوم من أسد على أحد أفراد عائلة «الحلو»، بعدما عاقب المدرب محمد الحلو الأسد «سلطان»، لكنه لم يتوقع أن ينتقم الحيوان منه أمام الجمهور.. هجم الأسد عليه من الخلف، نُقل بعدها إلى المستشفى، وفارق الحياة بعد أيام متأثراً بجراحه.
ومن بين الحوادث الشهيرة التى وقعت داخل السيرك حادث الشاب أحمد سليمان، الذى كانت مهمته تقتصر على إطعام الحيوانات، ولم يكن يخطر بباله أنه سيكون الوليمة، حيث لقى مصرعه بعدما التهمه أحد الأسود داخل القفص دون أن يتمكن حتى من الصراخ، ولم يتبق منه سوى بقايا ملابسه الممزقة.
مع بداية الألفينات تعرَّضت المدربة محاسن الحلو لهجوم من نمر كاد أن يفتك بها بعدما اختل توازنها، بينما تعرَّض ممدوح الحلو لهجوم شرس من أسد خلال عرض فى مدينة العريش عام 2001، ولم ينجُ إلا بعدما أطلق الحراس النار على الأسد، وفى عام 2002 تعرَّض عامل لهجوم من نمر فى أثناء سيره أعلى الممشى المخصص للعمال، بعدما أمسك النمر بساقه وسحبه بقوة ليسقط من فوق الممشى، فنهش ساقه، وبعد نقله للمستشفى قرر الأطباء بتر الجزء المتبقى منها.
ومن بين ضحايا الأسود المدرب مدحت كوتة، الذى كاد يفقد حياته فى 2014 خلال أحد العروض، بعد نشوب شجار بين أسد أفريقى وآخر روسى بسبب الغيرة، حاول «كوتة» فض الاشتباك، لكن الأسد الأفريقى انقضَّ عليه، ففقد توازنه وسقط على الأرض، وهجمت عليه الأسود بشكل جماعى وتم إنقاذه بأعجوبة.
وفى فبراير 2015 شهد «سيرك الحلو» فى مدينة طنطا واقعة مروعة، حين هجم أسد ضخم يُدعى «مندى» على المدربة فاتن الحلو، أسقطها أرضاً، وتدخل رجال الأمن لإنقاذها، نُقلت بعدها للمستشفى مصابة فى كتفها، أما الحادث الأكثر مأساوية فوقع سنة 2016، حيث لقى الشاب إسلام شاهين مصرعه متأثراً بجروح قاتلة إثر تعرضه لهجوم عنيف من أسد خلال أحد عروض السيرك فى قرية الأسد وأظهر مقطع الفيديو الذى وثق لحظة الهجوم المروع محاولات المدرب المستميتة لدفع الأسد إلى التحرك من المنصة التى كان يقف عليها إلى منتصف الحلبة، حيث كان يُفترض أن يؤدى جزءاً من العرض. رفض الأسد التحرك، وحينها كان يقف متحفزاً وظهرت عليه علامات الهياج بوضوح قبل أن يقوم بالهجوم على المدرب.

مآسٍ خلال العرض.. «البسطويسى» ليس الوحيد