النائب طارق الخولي: «30 يونيو» أنقذت مصر من «سيناريو الغرق» والشعب البطل الحقيقي في الثورة (حوار)
النائب طارق الخولي: «30 يونيو» أنقذت مصر من «سيناريو الغرق» والشعب البطل الحقيقي في الثورة (حوار)
«الخولى»: الإخوان «جماعة خائنة» وعملت لصالح جهات معادية لمصر.. و«30 يونيو» أسقطت مخطط «أخونة الدولة»
محاولة طمس الهوية المصرية أكبر جرائم الإخوان.. والإعلان الدستورى المكبِّل الذى أصدره «مرسى» عجَّل بنهاية الجماعة
قال النائب طارق الخولي، عضو مجلس النواب، إن ثورة 30 يونيو كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر، أجهضت مخططا خطيرا لجماعة الإخوان التي سعت إلى أخونة الدولة والبقاء في الحكم لمئات السنين، وأضاف «الخولي»، في حوار لـ«الوطن»، أن الجماعة استخدمت التهديد والعنف لبث الرعب، وأنه كان أحد المستهدفين شخصيا بالاغتيال، موضحا أن محاولة طمس هوية الدولة المصرية كانت أبرز أخطاء وجرائم الجماعة، وشدد على أن ثورة 30 يونيو لم تكن لتحقق أهدافها لولا نزول الملايين من الشعب المصري إلى الشوارع، وتلاحم الجبهة الداخلية، واستجابة القوات المسلحة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع آنذاك، لمطالب المصريين. ورفض «الخولي» أي دعوات للمصالحة مع «الإخوان»، مؤكدا أنها جماعة لا تؤمن بالوطن وتورطت في دماء المصريين.. وإلى نص الحوار:
■ بعد 12 عاماً.. كيف تقيِّم فترة حكم الإخوان بين 2012 و2013؟
- مرت سنوات طويلة على ثورة 30 يونيو، إلا أن الذاكرة تحمل الكثير وكأنها حدثت بالأمس. الحقيقة أن العديد من الأطراف تكالبت على مصر فى هذه الفترة بهدف الوصول إلى الدولة الفاشلة والمتناحرة من الداخل، وجماعة الإخوان كانت الخيار الأمثل للقوى المعادية لمصر لاستغلالها واستغلال وجودها لخلق حالة من الصراع والفوضى والانقسام داخل المجتمع المصرى وصناعة حالة من الفتنة الطائفية، ولأول مرة تشهد مصر جماعة طبقية طائفية متطرفة، وهذا كان أمراً شديد الخطورة.
■ عملية الأخونة كانت جزءاً من مشروع الإخوان.. كيف رأيت ذلك؟
- الأخونة هى العملية الأكثر خطورة فى مشروع جماعة الإخوان، ومصر لديها مؤسسات وطنية مستقرة، والجماعة كانت تستهدف أخونة مؤسسات مصر، وأخونة المجتمع المصرى، لكن الحمد لله لم ينجح هذا المخطط، بفضل مؤسساتنا الوطنية الشريفة المستقرة، وبفضل الشعب المصرى الذى فطن لهذا المخطط وخرج للإطاحة بالجماعة، الإخوان استهدفوا الدخول إلى كل مفاصل الدولة المصرية للاستمرار فى الحكم لمئات السنوات، وأحد قادة الجماعة قال لى جئنا لنحكم مصر 500 سنة.
■ فى رأيك، ما أكبر 3 أخطاء للجماعة؟
- 3 أسباب رئيسية عجَّلت بسقوط الإخوان؛ السبب الأول، أو الجريمة الأولى، هى جريمة محاولة طمس الهوية المصرية، هذا أكبر خطأ ارتكبته الجماعة، والجريمة الثانية هى الإعلان الدستورى الذى وضع «مرسى» فوق كل سلطات الدولة، الإخوان حاولوا العصف بمؤسسات الدولة، أما الجريمة الثالثة فهى محاولة حصار المجتمع بكل مكوناته، من محاصرة المحكمة الدستورية فى محاولة لترهيب القضاة، إلى محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى، وإشاعة الخوف بين الناس، ونشر عمليات العنف لأول مرة فى حياة المصريين إلى هذا الحد.
■ كيف كانت مشاعرك قبل ثورة 30 يونيو؟.. وكيف كنت تنظر للأوضاع فى مصر وللمستقبل أيضاً؟
- قبل ثورة 30 يونيو كنت أعتصر ألماً وحزناً، كنت أخشى على المستقبل وعلى الحاضر، مثلى مثل كل المصريين، خاصة أن تلك الفترة كان يعتلى كرسى الحكم فى مصر رئيس وصف بأنه دمية للجماعة، ينفذ أوامرها ومخططاتها، وعلى المستوى الشخصى أيضاً كان الخطر قريباً منى، لأننى كنت أحد المستهدفين من الجماعة، وتم تهديدى بالاغتيال من الجماعة. لكنى كنت أدرك تماماً أننى أمام لحظات مصيرية إما أن ننقذ مصر وإما أن تغرق مصر لا قدر الله. وجاءت «30 يونيو» لتنقذ مصر من الغرق.
■ ما أهم مكتسبات ثورة 30 يونيو فى رأيك؟
- «30 يونيو» هى ثورة الهوية المصرية، والمصريون عبر الزمان شعب متفرد جداً ومعتز بمصريته، وفترة حكم الجماعة أخرجت من صدورنا كل هذه المعانى، وتم استدعاء الهوية المصرية، وتولّد شعور عام بضرورة حماية هذه الهوية من براثن جماعة تريد اختطاف الهوية وتزيف وعى الشعب المصرى. وبالتالى استعادة والحفاظ على الهوية المصرية أهم مكتسبات الثورة، والمكسب الثانى هو الحفاظ على استقلال القرار الوطنى المصرى، رغم محاولات الإفشال والاستهداف بهدف استمرار حكم الجماعة لتحقيق مصالح قوى إقليمية ودولية، إلا أن إرادة المصريين نفذت، ومن ثم يمكن وضع عنوان عريض وهو استقلال القرار الوطنى المصرى. المكسب الثالث فى رأيى هو منح المصريين فرصة تاريخية لإعادة بناء دولتهم من جديد، وهو مشروع البناء الذى بدأه الرئيس السيسى بعد ذلك مع ولايته الأولى.
■ واصل الإخوان عمليات العنف بعد «30 يونيو».. هل الإخوان خططوا لفكرة «الأرض المحروقة» تحت شعار: نحن أو لا شىء؟!
- نعم، الإخوان فكروا بهذا النهج، إما أن نحكمكم أو نقتلكم، وإما نحن فى الحكم أو الفوضى والدمار. ورأينا عمليات الهجوم على الكنائس بهدف خلق فتنة طائفية، وكذلك استهداف الأقسام والأكمنة والمنشآت الحيوية والأساسية، لكن الدولة المصرية خاضت بكل شرف الحرب على الإرهاب، وهذه الحرب واحدة من أسمى الحروب فى تاريخ الدولة المصرية، وضمن انتصاراتها العظيمة، وعلى مدار هذه الحرب الصعبة ضحى شهداء من الجيش المصرى والشرطة، والمدنيين أيضاً، فداءً فى هذه الحرب المريرة مع تيار متطرف إرهابى لا يعرف معنى الشرف ولا معنى الدولة ولا الدين. وانتصار مصر فى هذه الحرب ما كان ليحدث لولا الجيش الوطنى الشريف، ولولا وعى المصريين أيضاً وتلاحم الجبهة الداخلية لمصر فى مرحلة حرجة وعصيبة.
■ ما ردكم على ما تسمى بـ«دعوات المصالحة» التى يحاول البعض تمريرها من فترة لأخرى؟
- «الإخوان» تعول دائماً على أنها تعود بعد عشرات السنوات لتقفز على الحكم مرة أخرى. ولكن لا يجب عودة الجماعة بأى شكل من الأشكال، فالخلاف مع «الإخوان» لم يكن خلافاً سياسياً، بل كان خلافاً وطنياً، «الإخوان» جماعة خائنة وعملت لصالح قوى معادية لمصر. وهى جماعة لا تؤمن بالوطن، ودعوات المصالحة مع «الإخوان» هى دعوات مشبوهة وخبيثة، لأن الجماعة تورطت فى دماء المصريين، وبالتالى لا مصالحة مع كيان لا يؤمن بالوطن.
■ ما أكثر لحظة شعرت فيها بالتوتر والقلق أثناء فترة حكم الجماعة؟
- الخوف من فشل دعوات ثورة 30 يونيو، وأنا كنت فى خضم العملية السياسية، وعلى احتكاك بقيادات «الإخوان» فى العديد من المناظرات والمناقشات، وتعرضت لتهديدات منهم، وتعرضت للاعتداء أثناء حصار مدينة الإنتاج الإعلامى، وحاولوا تكسير السيارة التى كنت أستقلها فى طريقى لإحدى القنوات، وكانت سيارة القناة، واستطاع السائق أن يهرب منهم. نحن كنا أمام جماعة تحاول تدمير الوطن من أجل أن تبقى فى الحكم، وإذا تمت إزاحتها ستحاول حرق الوطن بأكمله. والإخوان كانوا يعولون على أن «30 يونيو» سوف تفشل وأن المتظاهرين لن يستطيعوا الاستمرار ولا الحشد وأن المصريين لا يتفاعلون مع الدعوات، بل كانوا يخططون لسحق المجموعات المتظاهرة فى 30 يونيو، لكنهم فوجئوا بالملايين فى شوارع مصر. فكنت شديد القلق على عدم انتصار هذا الحراك، لأن معنى عدم انتصار ثورة 30 يونيو هو ضياع مصر من وجهة نظرى، وأننا سندخل فى سلسلة من الدماء والدمار لن نستطيع الخروج منها ولو بعد عشرات السنوات، خاصة أننا رأينا هذا المشهد فى بعض دول الجوار. لكن الحمد لله انتصرت إرادة المصريين.
■ قلت إنك بشكل شخصى تعرضت لتهديدات من «الإخوان».. ما أبرز هذه التهديدات؟
- تعرضت لتهديدات مباشرة، منها تهديد بالاغتيال من أحد أبرز قيادات الإخوان، وقال لى لو شاركت فى المظاهرات سيتم تصفيتك، ولم أكن الوحيد الذى تلقى تهديدات بهذا الشكل، التهديدات وصلت إلى عدد كبير فى محاولة لإشاعة الخوف.
■ بعد 12 عاماً، كيف تقيّم فترة حكم الإخوان وبمَ تصف الـ12 شهراً للجماعة التى أمسكت فيها بالسلطة؟
- مصر كانت على شفا الانهيار، لكنها انتصرت ونجحت فى معركة البقاء رغم كل الظروف الصعبة سواء داخلياً أو خارجياً.
■ فى رأيك، ما أهم التحديات فى مصر بعد «30 يونيو»؟
- فى رأيى أن أكبر تحدٍّ أمامنا هو تدعيم البنية الحزبية للدولة المصرية، هناك أحزاب تقدم نماذج قوية ومحترمة لبناء المؤسسات الحزبية، مهم جداً أن ندعم هذا البناء، وأن يتم تدعيم المؤسسات الحزبية وأن يكون أحد الأهداف الوطنية الرئيسية للدولة المصرية ككل، إضافة إلى التحدى الإقليمى، فنحن نعيش فى منطقة مشتعلة، حيث إن حدود مصر من كل الجهات تشهد صراعات، إلى جانب التحديات الاقتصادية.
■ ما أهم لحظة فى «30 يونيو»؟
- أهم لحظة هى لحظة إلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع حينذاك، بيان 3 يوليو التاريخى، هذا البيان الذى أنقذ مصر وأنهى فترة حكم الإخوان واستجاب لمطالب الشعب المصرى.
ونجحت الثورة بسبب وعى المصريين ومشاركتهم الهائلة، فلولا خروج ملايين المصريين ما نجحت الثورة أبداً مهما فعل السياسيون أو الحركات الشبابية المعارضة للإخوان. فمشاركة الشعب المصرى بهذه الأعداد الكبيرة هى القوة الدافعة لنجاح «30 يونيو». والإخوان كانوا يخططون، كما ذكرت، لسحق أى مجموعات صغيرة تشارك فى 30 يونيو، والقيام بعمليات اغتيالات، لكن المشاركة التاريخية غير المسبوقة هى ما أفشلت مخطط الإخوان وأنجحت ثورة 30 يونيو. وفى رأيى أن هناك سبباً آخر وهو وجود شخص الرئيس عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع حينذاك، هذا الرجل الوطنى المخلص الذى كان يقود مؤسسة القوات المسلحة الوطنية، فاستجابة الجيش المصرى لمطالب المصريين وثورتهم كانت الكلمة الحاسمة فى إنفاذ إرادة المصريين. وكل التحية والتقدير لكل شهدائنا، وكل شبابنا الذى تحرك لإسقاط هذه الجماعة.