محمود الجارحي يكتب.. حكاية الأسطى خالد عبد العال: «أنا البطل»
محمود الجارحي يكتب.. حكاية الأسطى خالد عبد العال: «أنا البطل»
لم يتبقَ من خالد شوقي عبدالعال، قائد سيارة الوقود التي احترقت قبل أسبوع، في منطقة العاشر من رمضان.. سوى كلماته، وأنين الهمس في أنفاسه، تائها بين ضلوعه التي أكلتها ألسنة اللهب.. لا شيء سوى دمعات لا تتوقف في أعين أسرته: زوجته، أبنائه الأربعة، أصدقائه، أقاربه، سكان قريته.. لا شيء سوى صمته الأبدى ورحيل ظلاله بلا رجعة.
البطل خالد عبد العال.. «شهيد الشهامة» كما هو معروف لدى الجميع.. لفظ أنفاسه الأخيرة في الساعات الأولى من صباح اليوم، بعد رحلة علاج استغرقت قرابة 7 أيام منذ وقوع الحادث.. انتهت حياته حرقا بعد أن أظهر شجاعته وضحى بحياته لإنقاذ منطقة العاشر من رمضان من كارثة محققة، وأنقذ مئات الأرواح.
شهيد الشهامة البطل خالد عبد العال.. رجل في الخمسين من عمره، هو أب لأربعة أبناء، كان يحضر لزفاف ابنه الأكبر «أحمد» 27 سنة، ولكنه رحل قبل أن يحتفل بـ«ابنه».. كيف انتهت حياة البطل؟.. صباح يوم الأحد من الأسبوع الماضي.. كان يقود شاحنة تحتوي على مواد بترولية، وأثناء عملية التفريغ في إحدى محطات البنزين بالمجاورة 70 بمدينة العاشر من رمضان، اشتعلت الشاحنة، فأسرع خالد وتحرك بالشاحنة وهي مشتعلة بعيدا عن محطة البنزين ونجح في إبعادها عن المنطقة السكنية وانفجرت الشاحنة ولم تحدث أي خسائر في الأرواح، ولكنه أصيب بإصابات بالغة، وأسرع العاملون لإنقاذ الشهيد البطل، متوجهين به إلى أقرب مستشفى في محافظة الشرقية، وخضع البطل للعلاج قرابة 7 أيام، وصباح اليوم الثامن لفظ البطل أنفاسه الأخيرة، حسبما روته أسرة وجيران وأقارب البطل في قرية المصادرة التابعة لمركز بنى عبيد بمحافظة الدقهلية.
دون أن يدلك أحد عليه.. ستصل.. ستتعرف عليه بسهولة.. وكأن قدميك تعرفان الطريق إليه.. منزل بسيط من طابقين.. تحوطه هالة من الأسى والحزن تشعر بها، تلمس أنفاس ساكنيه، تعلق مرارة الدموع.. تقاوم انقباض القلب وتسارع دقاته بلا جدوى، مهابة الموت تسكنه كظلال بلا آخر.. نساء بملابس حداد ينتشرن في المنزل.. صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ينساب صداه في رهبة وإجلال، بسهولة تراه، ابن الشهيد البطل، الذي يقف في انتظار وصول جثمان والده، لإلقاء نظرة الوداع على جثمان والده، وتشييع جثمانه لمثواه الأخير.. ويتذكر الابن كلمات والده له: «أنا شهيد في الجنة.. لما النيران كانت في العربية.. ماكنتش خايف.. كنت عارف مصيري.. كنت بنقذ ناس كانت ممكن تموت مالهاش ذنب.. ماكنتش خايف من أي حاجة ولا حتى الموت.. لما العربية انفجرت والنيران كانت بتاكل فيا.. ماصرختش.. واسألهم.. كنت مبسوط إني أنقذت ناس كتير كانت ممكن تموت مالهاش ذنب.. متزعلش يا ابني عليا.. افرح فرحك.. عايز أفرح بيك.. أنا مبسوط دلوقتى.. أنا في مكان أفضل .. أنا عند ربنا».
الحزن والحسرة يسودان القرية كلها.. الجميع يتحدث عن شجاعة البطل وسيرته الطيبة.. الجميع يحكي حكاية البطل الشهيد الأسطى خالد عبد العال.





