ماذا يحدث في لوس أنجلوس؟.. احتجاجات وصراع سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين

كتب: فادية إيهاب

ماذا يحدث في لوس أنجلوس؟.. احتجاجات وصراع سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين

ماذا يحدث في لوس أنجلوس؟.. احتجاجات وصراع سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين

في ظل استمرار أعمال العنف والاضطرابات في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أمس، أنه أصدر تعليماته إلى وزيري الأمن الداخلي والدفاع، وكذلك المدعية العامة، باتخاذ «كافة الإجراءات اللازمة» لتحرير لوس أنجلوس مما وصفه بـ«غزو المهاجرين»، وكتب «ترامب» على منصة «تروث سوشيال»، المملوكة له: «لوس أنجلوس، التى كانت في وقت مضى مدينة أمريكية عظيمة، غزاها واحتلها مهاجرون غير شرعيين ومجرمون، والآن تزحف حشود عنيفة ومتمردة، وتهاجم عملاءنا الفيدراليين، في محاولة لوقف عمليات الترحيل».

ماذا قال الرئيس الأمريكي؟

وأضاف الرئيس الأمريكى، في منشوره، أن «أعمال الشغب الخارجة عن القانون هذه لا تزيدنا إلا عزماً»، وتابع: «أوجِّه وزيرة الأمن الداخلى، كريستى نويم، ووزير الدفاع، بيت هيجسيث، والمدعية العامة، بام بوندى، بالتنسيق مع جميع الوزارات والهيئات المعنية الأخرى، لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير لوس أنجلوس من غزو المهاجرين، ووضع حد لأعمال الشغب هذه، وسيتم استعادة النظام، وطرد المهاجرين غير الشرعيين».

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أمر ترامب بنشر 2000 من أفراد الحرس الوطنى في لوس أنجلوس، للتعامل مع الاضطرابات الناجمة عن مداهمات استهدفت مهاجرين غير شرعيين، وقال توم هومان، مسئول الحدود في الحكومة الأمريكية: «نحن نجعل من لوس أنجلوس أكثر أماناً»، حيث تشهد المدينة اضطرابات واسعة، منذ يوم السبت الماضى، بعد اشتباكات بين سكان منطقة ذات أغلبية لاتينية مع عملاء فيدراليين من إدارة الهجرة والجمارك، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق الحشود في منطقة «باراماونت»، كما اعتقلت السلطات نحو 118 شخصاً، أثناء مداهمات نفذها عملاء في إدارة الهجرة والجمارك، وأدان حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، تلك المداهمات، ووصفها بأنها «قاسية».

من جانبهم، وصف قيادات في الحزب الديمقراطى الرئيس ترامب بأنه «رئيس ديكتاتورى واستبدادى لا يهتم بالدستور الأمريكى»، وذلك على خلفية استدعائه قوات الحرس الوطنى، التابعة للجيش الأمريكى، من أجل المشاركة في قمع الاحتجاجات التى اندلعت في ولاية كاليفورنيا، كما أبدى عشرات الديمقراطيين اعتراضهم على تلك الخطوة، من أبرزهم السيناتور بيرنى ساندرز، الذى أكد، في تصريحات نقلتها شبكة «سى إن إن»، أن ترامب يقود البلاد بسرعة نحو الاستبداد، ووصفه بأنه «يريد كل السلطة في يده، ولا يؤمن بالدستور، ولا بسيادة القانون، ويعتقد أن له الحق في فعل ما يشاء»، كما وجَّه السيناتور الديمقراطى، كريس مورفي ، من ولاية كونيتيكت، واحدة من أكثر التوبيخات المباشرة لترامب، حيث اتهمه بأنه «لا يسعى إلى إصلاح الوضع، أو الحفاظ على السلام، بل يسعى إلى تأجيج الصراعات والانقسام»، مشدداً على أن إدارته لا تؤمن بالديمقراطية أو الاحتجاج، وإذا أُتيحت لهم الفرصة سيغتنمونها ويلغون القانون.

ماذا عن موقف الجمهوريين؟

في المقابل، حظيت قرارات ترامب بتأييد كامل من قبَل أعضاء قيادات الحزب الجمهورى، وأعضاء الحزب في الكونجرس الأمريكى، الذين أعربوا عن دعمهم لخطوة نشر الحرس الوطنى في شوارع لوس أنجلوس، من أجل قمع الاحتجاجات، واصفين المحتجين بأنهم «مجموعة من العصابات» التى لا بد من مواجهتها، بل ذهب بعضهم إلى طلب استدعاء مشاة البحرية «المارينز»، إذا لزم الأمر، وكان مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، أبرز الجمهوريين المؤيدين لخطوة ترامب، ونقلت شبكة «إيه بى سى نيوز» عنه قوله إن الحفاظ على السلام من خلال القوة هو أحد المبادئ التى يعتمدها ترامب، وتنطبق خارجياً وداخلياً أيضاً، بل وأيَّد اقتراح وزير الدفاع باحتمالية نشر قوات مشاة البحرية للمساعدة، معتقداً أنه تصرُّف غير قاسٍ، وأن عليهم أن يكونوا مستعدين للقيام بما يلزم في أى وقت.

وكذلك، أعرب السيناتور الجمهورى جيمس لانكفورد، من أوكلاهوما، عن تأييده لقرار ترامب بنشر الحرس الوطنى، معتبراً أنه محاولة لتهدئة التوترات القائمة، نظراً لأن شرطة لوس أنجلوس أصبحت مثقلة بالأعباء، لافتاً إلى أنه مع تصاعد الأحداث، فإن نشر عناصر من مشاة البحرية أمر وارد، كما أعرب السيناتور الجمهورى رون جونسون، من ولاية ويسكونسن، عن اعتقاده أن الأمر سينجح تماماً في وقف الفوضى بولاية كاليفورنيا، كما نجح من قبل في ويسكونسن، أثناء الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد، على يد عناصر من الشرطة، واعتبر أن الاختلاف الوحيد هو أن الأمر لن يستغرق أسابيع لقمع الاحتجاجات، كما أشاد تونى جونزاليس، عضو مجلس النواب الجمهورى عن ولاية تكساس، بقرار ترامب الخاص بنشر عناصر الحرس الوطنى في مدينة لوس أنجلوس، التى وصفها بأنها «قمة جبل الجليد» بالنسبة للمهاجرين، واصفاً الاحتجاجات بأنها «مأساوية»، وأن المشاركين فيها عبارة عن «عصابة»، داعياً ترامب إلى القضاء عليهم في أسرع وقت.