باحث في الحركات الإسلامية: «الإخوان» استغلت الدين لتحقيق مصالحها السياسية

كتب: سهيلة هاني

باحث في الحركات الإسلامية: «الإخوان» استغلت الدين لتحقيق مصالحها السياسية

باحث في الحركات الإسلامية: «الإخوان» استغلت الدين لتحقيق مصالحها السياسية

قال الدكتور عمرو حسين، أستاذ العلوم السياسية والباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان تعد واحدة من أخطر الجماعات التي استغلت الدين لأغراض سياسية، حيث تبنّت خطاباً زائفاً وخادعاً أوهم الناس بأنهم حماة الإسلام، بينما كانوا في الحقيقة يسعون لفرض مشروع سياسي ضيق لا علاقة له بروح الإسلام أو مقاصده.

شعارات جماعة الإخوان

وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ«الوطن»، أن الجماعة روّجت على مدار عقود لشعارات براقة مثل «الإسلام هو الحل»، و«المشروع الإسلامي»، لكنها لم تقدّم يوماً تفسيراً علمياً أو عملياً لتلك الشعارات، ولم توضح للناس كيف يمكن تحويلها إلى سياسات عامة أو برامج اقتصادية واجتماعية حقيقية، بل كانت تلك الشعارات مجرد أدوات تعبوية لتكريس الولاء للتنظيم، لا للوطن أو الدين.

وأضاف أن خطورة الجماعة كمنت في محاولتها الدائمة لاحتكار الحديث باسم الإسلام، وكأن من يعارضهم يعارض الدين نفسه، وهو منطق خطير يُعزز من الانقسام المجتمعي، ويزرع الفتنة بين المواطنين، وبيّن أن هذا المنهج هو ما جعلهم يصنّفون خصومهم السياسيين كـ«أعداء الله»، وهو توصيف غير ديني وغير إنساني، يُظهر مدى خطورة الدمج بين الخطاب الديني والعمل الحزبي.

وأشار «حسين» إلى أن تجربة الإخوان في الحكم كانت بمثابة كشف حساب حقيقي، حيث ثبت فشلهم في الإدارة، وانكشاف نواياهم تجاه الدولة المصرية. فبدلاً من أن يحكموا لصالح الشعب، بدأوا بتمكين عناصرهم في مفاصل الدولة، ومحاولة «أخونة» المؤسسات، وكأن الدولة وُجدت لخدمة التنظيم فقط، وليس الشعب بكل أطيافه.

اختطاف الدولة باسم الدين

وأوضح «حسين»، أن الجماعة استغلت المنابر الدينية، والمساجد، والجمعيات الخيرية لنشر خطاب موجّه يخدم أهدافها السياسية، دون أي اعتبار لمبدأ استقلال الدين عن الصراعات الحزبية، وتحولت الدعوة إلى أداة سياسية، والخطاب الديني إلى منصة للتعبئة الحزبية، وهو ما أضرّ بصورة الإسلام وأساء إليه داخلياً وخارجياً.

وشدّد «حسين» على أهمية التفرقة بين الدين كمرجعية أخلاقية وروحية عليا، وبين جماعات تتخذ منه وسيلة للسيطرة والتلاعب بالمجتمع، وقال إن الإسلام لم يعرف يوماً التنظيمات السرية، ولا الدعوات الاحتكارية، بل كان ولا يزال ديناً مفتوحاً يحترم التنوع ويعزز قيم الرحمة والعدالة.

وأكد أن معركة الوعي أصبحت الآن ضرورة، وأن حماية العقول من هذه الشعارات المزيفة مسؤولية جماعية تقع على عاتق الإعلام، والتعليم، والمؤسسات الدينية، لأن الجماعة قد تخسر سياسياً، لكنها لا تزال تراهن على التأثير في الوعي، وهو ما يجب مواجهته بخطاب علمي، ديني، ووطني مستنير.

واختتم الدكتور عمرو حسين تصريحه قائلاً: «لقد أثبت المصريون وعيهم في اللحظة الحاسمة، وأسقطوا المشروع الإخواني الذي حاول اختطاف الدولة باسم الدين، واليوم، يجب أن نستكمل بناء هذا الوعي، ونحصّن المجتمع من كل محاولات التزييف باسم الدين، فالدين أطهر من أن يُستخدم وسيلة لمطامع حزبية».