مخاوف من نظام اختيار الأجنة بعد إطلاقه في أمريكا.. جائز شرعا
مخاوف من نظام اختيار الأجنة بعد إطلاقه في أمريكا.. جائز شرعا
«التصميم الجيني» نظام أطلقته شركة أمريكية، يسمح للآباء المستقبليين اختيار الأجنة عبر تقنية أطفال الأنابيب بناءً على الصفات الوراثية والسمات الشخصية، وأطلق عليه «الطفل المثالي»، ولكنه يثير مخاوف العلماء من تحول الإنجاب إلى مجرد تصميم ما يخالف الأخلاقيات، ولكن ما رأي الدين في هذا التصميم؟
تصميم مثير للجدل
يعد التصميم الجديد مثيرًا للجدل، لأنه يتنبأ باحتمالات إصابة الجنين بأمراض السكري والسرطان أو ألزهايمر، وكذلك توقعات حول الصفات الجسدية والقدرات الذهنية، وفق ما نشرته صحيفة «Interesting Engineering»،»، ويتمثل الهدف في تمكين الأبوين من التحكم بالمصير الصحي لأطفالهم، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل الفصل التالي في مسيرة الطب الشخصي.
يرى المطورون في شركة «نيوكليوس جينومكس»، أن هذه التقنية تمثل قفزة هائلة في الطب الوقائي، لكن خبراء الأخلاقيات يحذرون من أنها قد تقود البشرية إلى منطقة «رمادية» خطيرة، إذ يتحول الإنجاب من هبة طبيعية إلى عملية تصميم" قائمة على المعايير الجينية.
لذا تعبر الدكتورة باولا أمايتو، أخصائية الخصوبة في جامعة أوريجون للصحة والعلوم، عن قلق الأوساط الأخلاقية من أن يؤدي تصنيف الأجنة بناء على هذه المقاييس إلى مجتمع لا يقدر بعض أنواع الأطفال، إلا أنها تؤكد أن القرار النهائي يبقى من حق الآباء فقط، قائلة: «هذا من اختصاصهم.. لن أمنعهم».

التصميم الأول من نوعه عالميًا
ووصف هذا النظام الجديد بأنه الأول من نوعه عالميًا، إذ يحلل بيانات الحمض النووي لما يصل إلى 20 جنينًا، ويقيم مخاطر الإصابة بأكثر من 900 حالة مرضية وراثية، إلى جانب تقديم تنبؤات حول سمات تتراوح بين الخصائص الجسدية مثل لون العينين والطول، إلى مؤشرات مرتبطة بالذكاء.
وعن رأي الدين في تصميم اختيار الأجنة بناء على الصفات الوراثية، قال الدكتور محمد أبو السعود، عضو الإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة بالديوان العام التابع لوزارة الأوقاف، إن هذا الأمر يجوز ولا شيء فيه، وهذا عن حديث رواه أبو داود والنسائي، وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟».. قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا.
وتابع «أبو السعود» خلال حديثه لـ«الوطن»، أن معنى الحديث يدل على أن الإنسان يجب أن يتخير نطفة وينتقي من النساء من مجمل صفاتها الوراثية، ويعد هذا إشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم، تحضنا على اختيار الأم، لأن حسن الوعاء يؤدي إلى حسن الإنتاج، لذا نظام اختيار الأجنة لا شيء فيه ولا شيء عليه، لأنه موافق للعهد النبوي وهو إنجاب أطفال أسوياء، ولكن يجب على الإنسان ألا يسرف في هذا الأمر.