ثورة 30 يونيو.. أهمية الإحياء الكبير هذا العام!
نبدو فى مصر اليوم فى حاجة إلى إعادة الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو أكثر من السنوات الماضية، تطورت الأحداث بوتيرة مختلفة عما توقعته أكثر السيناريوهات تشاؤماً، سواء التى توقعها الكثيرون من الباحثين أو الكُتاب، أو تلك التى وضعتها العديد من مراكز الأبحاث والدراسات فى الشرق الأوسط وفى العالم كله!
اليوم كأننا نبدأ من جديد جدول أعمال مختلفاً أمام شعبنا، عليه تحديده وترتيبه وتحقيقه أيضاً للعبور بهذا البلد من جديد إلى بر الأمان، وهذا لا يتم بالدعاء والأمنيات فقط، إنما يحتاج أيضاً إلى عمل وعمل شاق وعلى كافة المسارات والاتجاهات، سواء فى استكمال عمليات التنمية التى أوشك بعضها على الانتهاء واقتربت لحظة جنى ثمار جهود طويلة استمرت لسنوات، ودانت لحظة استفادة شعبنا من مشروعات كبرى، ومعها تتجاوز مشروعات أخرى درجة التحديات الكبرى ويصبح جنى ثمارها هى أيضاً فى الأفق، وتبقى تحديات كبرى فى الداخل أيضاً فى معارك عديدة، حتى لو تراجعت المعركة مع الإرهاب بعد النجاحات الكبيرة فيها، وتستمر معركتنا مع الفساد الذى نواجهه بكل قوة مع توجيهات صارمة وواضحة لكافة الأجهزة الرقابية، لكن يبدو أن الفساد الذى تُرك لسنوات طويلة سيحتاج جهوداً أكبر وسنوات أطول فى التعامل معه، ليس للقضاء تماماً عليه، فهذا ضد الطبائع والمجتمعات البشرية، إنما للوصول به إلى حدوده الدنيا والعودة بالفساد إلى استثناء يرفضه المجتمع إجرائياً وضميرياً!
معركتنا مع الروتين والبيروقراطية التى لا يدفع المواطن المصرى وحده ثمنها، إنما يدفعه اقتصادنا أيضاً وبالتالى بلدنا كلها! معركتنا مع الزيادة السكانية مع التخلف والجهل والخرافة.. معركتنا مع الأمية.. وهكذا معارك كثيرة على جدول أعمال شعبنا، لكن الانتصار فيها كلها وفى وقت واحد يحتاج، كما تحتاج التحديات الخارجية التى تواجه الوطن ووجوده ذاته، إلى وحدة الصف.
لم يعد الاصطفاف الوطنى جملة عابرة ولا جملة إنشائية.. بات ذلك مطلباً حتمياً، وهو كما هو واجب وطنى يحتاج إلى استجابة من كافة التيارات والأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية فى مصر، يحتاج أيضاً إلى الإنصات لما تقدمه هذه التيارات من رؤى ونصائح وخطوات وأحياناً برامج إذا اجتمعت عليها مجموعات من هذه التيارات والأحزاب حتى يكون العبور بوطننا مسئولية الجميع بالفعل.
كتلة 30 يونيو يجب أن تعود بتماسكها عند استرداد الوطن من العصابة التى اختطفته. التحديات القديمة عادت، ليس الوقت وقت أولويات سياسية، إنما وقت أولويات وطنية تحتاج إلى الجميع. الاحتفال الكبير هذا العام بـ«30 يونيو» يرسل إشاراته إلى الجميع بأننا كمصريين هنا بذات الجاهزية وذات اليقظة والانتباه التى كنا عليها.. وهى فينا ومعنا كما هى!