هل يحسم القانون شائعات تغيير الحكومة؟.. الانتخابات كلمة السر

كتب: أحمد الشرقاوي

هل يحسم القانون شائعات تغيير الحكومة؟.. الانتخابات كلمة السر

هل يحسم القانون شائعات تغيير الحكومة؟.. الانتخابات كلمة السر

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب 2025، تصاعدت الشائعات في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن احتمالات تغيير الحكومة الحالية، ومدى إلزام القانون والدستور بتقديم الحكومة لاستقالتها بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس النواب الجديد، لتعود التساؤلات حول ما إذا كان التغيير الوزاري المرتقب أصبح حتميًا مع الاستحقاق الدستوري، أم أن استمرار الحكومة مرهون بقرار القيادة السياسية وحدها دون إلزام قانوني مباشر.

أوضح محمود الحديدي المحامي بالاستئناف لـ«الوطن» أن النصوص الدستورية والقانونية حسمت هذا الجدل بشكل قاطع، مؤكدًا أن الانتخابات البرلمانية هي كلمة السر في تحديد مصير الحكومة الحالية، إذ تنص المادة 146 من الدستور المصري بوضوح على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب لنيل الثقة خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من انعقاد المجلس الجديد»، وهو ما يعني ضمنيًا أن الحكومة القائمة ملزمة بتقديم استقالتها فور انعقاد مجلس النواب الجديد، ولا يجوز استمرارها إلا بعد إعادة تكليفها من القيادة السياسية وعرض برنامجها مرة أخرى على المجلس.

استقالة واجبة ولو مع نفس الوزراء

وأضاف الحديدي أن القانون لا يشترط تغيير الأسماء أو التشكيل الوزاري ذاته، لكنه يشترط وجوب استقالة الحكومة بمجرد انتهاء الانتخابات وبدء الفصل التشريعي الجديد، موضحًا أن رئيس الجمهورية يملك الحق الكامل في إعادة تكليف الحكومة الحالية بذات التشكيل، أو بتعديل بعض أعضائها، أو تشكيل حكومة جديدة بالكامل، وفق ما يراه مناسبًا للصالح العام، لكن في جميع الأحوال لا يباشر أي تشكيل حكومي جديد أو قديم مهامه إلا بعد تقديم برنامج الحكومة أمام البرلمان الجديد ونيل ثقته بأغلبية أعضائه.

وشدد الحديدي على أن هذه القاعدة تعكس فلسفة النظام الدستوري المصري القائم على مبدأ الرقابة البرلمانية على الحكومة، حيث لا يجوز لحكومة أن تستمر أو تباشر عملها دون الرجوع لمجلس النواب المنتخب حديثًا، حرصًا على مبدأ الفصل بين السلطات وتحقيق المشروعية الشعبية والرقابية.

التغيير الجزئي.. البرلمان كلمة السر

وأكد المحامي محمود الحديدي أنه حتى في حالة تغيير عدد محدود من الوزراء أو تعديل جزئي في الحكومة، يظل البرلمان صاحب الكلمة الفصل، حيث يجب تقديم الحكومة بتشكيلها وبرنامجها الجديد إلى مجلس النواب لنيل ثقته، وهو ما يعزز من دور السلطة التشريعية في مراقبة أداء السلطة التنفيذية، ويمنع استمرار أي حكومة دون غطاء دستوري كامل.

لا تغيير دون إرادة سياسية.. لكن البرلمان شرط واجب

واختتم الحديدي تصريحاته بالتأكيد على أن مسألة بقاء الحكومة أو تغييرها بالكامل أو جزئيًا، تظل في النهاية قرارًا سياديًا لرئيس الجمهورية وفقًا لرؤيته للمصلحة العامة، لكن التغيير أو الاستمرار، في كل الأحوال، مشروط بإجراء الاستحقاق الدستوري أمام مجلس النواب الجديد، مضيفًا أن كل ما يثار من شائعات عن تغيير الحكومة قبل الانتخابات لا يستند إلى نص قانوني ملزم، وأن الانتخابات البرلمانية 2025 هي الفيصل الحقيقي في هذا الملف، باعتبارها اللحظة الدستورية التي تعيد فيها الحكومة تقديم نفسها إلى الشعب ممثلاً في نوابه الجدد.


مواضيع متعلقة