مادلين وكاليفورنيا.. ومصر العفية!
تظل مصر الرقم الصعب الذى لا يمكن تجاهله، ورمانة الميزان فى كل قضايا الشرق الأوسط تحظى بتقدير واحترام كل دول العالم.. منذ أيام قليلة أصدر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قراراً بدأ تنفيذه فوراً بحظر دخول مواطنى 12 دولة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الدول هى إيران وليبيا والصومال واليمن والسودان وأفغانستان وميانمار وتشاد وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتى وذلك لحماية بلاده من الإرهابيين الأجانب.
وعندما سئل فى مؤتمر صحفى عن سبب عدم إدراج مصر فى القائمة، على الرغم من أن منفذ الهجوم الإرهابى الذى وقع فى ولاية كولورادو مصرى، قال لأن مصر دولة نتعامل معها عن كثب، والأمور لديهم تحت السيطرة ولطالما كانت مصر شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، وتعود العلاقات بين القاهرة وواشنطن إلى عام 1922، بعد استقلال مصر عن المملكة المتحدة، واستمرت منذ ذلك الحين، لكن حظر السفر الذى فرضه ينطبق على الدول التى لا تسيطر على الأمور.
الغريب فى الأمر عدم ورود اسم سوريا والعراق ضمن قائمة الدول العربية المحظورة بقرار «ترامب» والتى كانت ضمن قائمة الدول التى حظر ترامب سفر مواطنيها إلى أمريكا خلال ولايته الأولى وذلك لتحسن العلاقات مع الرئيس السورى أحمد الشرع الذى كانت أمريكا تضعه على قائمة أخطر الإرهابيين ورصدت ملايين الدولارات لمن يرشد عنه!
لقد فرضت مصر احترامها على الجميع، وأكد الرئيس السيسى قولاً وفعلاً أن «العفى ماحدش يقدر ياكل لقمته» ولا يستطيع أحد المساس بسيادة بلاده التى لا يفرط جيشها فى ذرة رمل من أراضيها ولا يخضع رئيسها لأى ضغوط حين يتعلق الأمر بالأمن القومى للبلاد ومستقبل المصريين.. رفع اللاءات بقوة وشموخ، ورفض الضغوط الأمريكية التى حاولت تمرير مخططات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، ورفض فكرة المرور المجانى للسفن الأمريكية فى قناة السويس، قدّم نموذجاً نادراً فى الكرامة السياسية وأكد للجميع أن مصر لم تغب عن المشهد بل ارتفعت وترفّعت عنه، لأنها ببساطة لا تُشترى.. ولا تشترى.
■■
أمريكا تشتعل والاشتباكات فى ولاية كاليفورنيا تتصاعد لليوم الرابع على التوالى، وشبح الحرب الأهلية يلوح فى الأفق، الأمر الذى دعا «ترامب» إلى إنزال قوات الحرس الوطنى إلى لوس أنجلوس لقمع الاحتجاجات التى وصفها البعض بالربيع الأمريكى على غرار الربيع العربى!.. حكام 22 ولاية أمريكية يستنكرون قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إرسال الحرس الوطنى إلى ولاية كاليفورنيا لاحتواء أعمال الشغب وقالوا إن القرار تجاوز صلاحياته وأنه مثيرٌ للقلق لأن نشر القوات دون التنسيق مع حاكم الولاية أمر خطير.
الشارع الأمريكى يعود إلى الواجهة لكن هذه المرة بأحداث عنف أقرب إلى أحداث الربيع العربى.. فالمظاهرات اجتاحت 1200 مدينة رفضاً لسياسات ترامب والاحتجاجات ضد مداهمات التهجير والترحيل تتصاعد.
الخبراء يؤكدون أن ما يحدث فى كاليفورنيا من أخطر الأزمات الداخلية التى واجهت أمريكا منذ 150 سنة، وهو قريب الشبه بما حدث عام 1861 قبل الحرب الأهلية الأمريكية.. الداخل الأمريكى يُحمّل «ترامب» مسئولية ما حدث لعدم تعامله باحترافية واستخدامه العنف مع المهاجرين غير الشرعيين فى منطقة لوس أنجلوس، الأمر الذى تسبب فى وقوع الصدام.. صفحات التواصل الاجتماعى اشتعلت بالتعليقات على ما يحدث فى كاليفورنيا وطالب الكثير من النشطاء أمريكا بضبط النفس فى إشارة إلى العبارة التى طالما رددها قادة أمريكا مع أى أحداث تقع بأى دولة، وقال أحد النشطاء إن أمريكا الشرسة تقمع علناً ديمقراطيتها المزعومة!
وقال آخر: إنه الربيع الأمريكى وطباخ السم لازم يتذوقه.. هذه هى وسائل تدميرهم للدول عبر شعوبها المغرر بها وكما تدين تدان.
■■
هل حققت سفينة الحرية «مادلين» أهدافها فى تعرية إسرائيل وكسر حصار غزة؟
نعم.. حققت «مادلين» أهدافها منذ لحظة إبحارها من إيطاليا واستطاعت جذب عيون العالم وضميره طوال الأيام الماضية لحرب الإبادة البشرية التى تمارسها إسرائيل فى غزة ونجحت فى ذلك.. فلا حديث فى العالم إلا عن السفينة وعن إرهاب الدولة الإسرائيلية التى قامت بتطويقها والقبض على مستقليها وحبسهم فى السجون الإسرائيلية، الأمر الذى تسبب فى اندلاع المظاهرات فى الكثير من دول العالم خاصة الدول الأوروبية.. اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، أكدت أن الاعتداء الإسرائيلى على السفينة «مادلين» عملية قرصنة لن توقف جهود كسر الحصار عن غزة.
لقد أقامت الباخرة «مادلين» الحجة على 8 مليارات نسمة هم عدد سكان العالم الذين يكتفون بالفرجة على حرب الإبادة البشرية التى تمارسها إسرائيل لمدة 20 شهراً ضد الشعب الفلسطينى الأعزل.
«مادلين» كانت تقل 12 ناشطاً من عدة جنسيات رفضوا الظلم والقهر وأعلنوا تضامنهم مع المظلومين المضطهدين ولو كانوا يبعدون عنهم آلاف الأميال، لكن إسرائيل قامت بالاعتداء على سفينتهم وأخذتهم رهائن ووضعتهم فى زنازين انفرادية بسجن غفعون. انتصرت «مادلين» وخسر أقذر بشر عرفهم التاريخ الإنسانى.