«وعي المصريين» يتصدى لخطة هيمنة «الإخوان» على منابر الدين والإعلام

كتب: مريم شريف

«وعي المصريين» يتصدى لخطة هيمنة «الإخوان» على منابر الدين والإعلام

«وعي المصريين» يتصدى لخطة هيمنة «الإخوان» على منابر الدين والإعلام

لم يكتفِ تنظيم الإخوان الإرهابى بمحاولات السيطرة على الحكم فى عام 2012، بل سعى إلى وضع يده على مفاصل التأثير الحقيقى فى المجتمع المصرى فى عدد من المؤسسات، من بينها الأزهر الشريف والإعلام، كما حاولت الجماعة أن تفرض هيمنتها على الأزهر، أقدم وأعرق مؤسسة دينية فى العالم الإسلامى، لتطويعه لخدمة مشروعها السياسى، تزامناً مع محاولة اختراق الإعلام وتجفيف منابع الكلمة الحرة، لضمان توجيه الرأى العام، بما يخدم أهداف التنظيم.

ورغم تعدّد المحاولات وتغيّر الأساليب، ظلت تلك المؤسسات «الأزهر والإعلام»، صامدة أمام مخططات الاختراق، إذ وقف الشعب المصرى بوعى حقيقى، رافضاً اختطاف الهوية الدينية والوطنية لحساب مشروع الجماعة الذى يسعى إلى السيطرة على الدولة باسم الدين.

الكاتب الصحفى شريف عارف قال إن جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن يوماً جماعة دينية، بل هى تنظيم سياسى، مُشدّداً على أن التشكيل الأول لمكتب الإرشاد لم يكن يضم رجل دين واحداً، بمن فيهم حسن البنا مؤسس الجماعة، الذى لم يكن عالماً دينياً بالمعنى المعروف، بل ضمّ المكتب فى بدايته نجاراً وحداداً وسائقاً.

وأضاف «عارف»، لـ«الوطن»، أنّ هذا التكوين غير الدينى يؤكد أن الجماعة تأسّست بدافع استعمارى، واستمرت بفضل دعم أيديولوجى قدّمه لاحقاً عبدالقادر عودة وسيد قطب، حيث وضع الأول الأساس الفلسفى لفكرة الدولة الإسلامية، فيما منحها الثانى الصبغة الدينية المتطرّفة، خصوصاً بعد أحداث عام 1954. وأشار إلى أن جماعة الإخوان حاولت اختراق المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، باعتباره منبراً وطنياً مشغولاً بقضايا الأمة لا بالمشروعات السياسية، موضحاً أن محاولاتهم لا تزال قائمة ومتجدّدة، لكن وعى المصريين يتصدى لها فى كل مرة.

وتابع: «الفعل الإخوانى لا يتغير، بل تتغير فقط أدواته، لكنه قائم دائماً على السمع والطاعة، وهى الآلية التى تُمكّنهم من السيطرة على الأفراد وتحريكهم كما يُحرَّك الروبوت، وهى فكرة شرحها بوضوح المفكر الراحل الدكتور رفعت السعيد حين قال إن الإخوانى يودع عقله فى خزانة مكتب الإرشاد». واستطرد: «الجماعة سعت إلى فرض السيطرة على الشخصية المصرية، وتحويل المجتمع إلى كتلة تتحرّك بالريموت كنترول من الخارج، مستخدمين خطاباً دعوياً شكلياً، يخفى خلفه أجندة سياسية وتنظيماً مسلحاً».

وأكد أن الجماعة لم تبدأ دعوتها من المساجد كما يروج البعض، بل من المقاهى، لأنها أرادت استقطاب العامة أولاً، ثم نقلهم إلى المسجد لتوجيههم حسبما تقتضى أجندتهم، معتبراً أن المسجد فى فكر الإخوان ليس مكاناً للعبادة، بل وسيلة لتجميع الأنصار والتحرّك الجماهيرى. واستكمل قائلاً: «من حسم هذه المواجهة مع الجماعة فى نهاية المطاف هو الشعب المصرى، الذى أثبت دائماً أنه عصىّ على الخداع، وأكد أن تديّنه الفطرى لا يُستغل بسهولة لصالح مشروعات مشبوهة».

وقال الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن جماعة الإخوان كانت تسعى للسيطرة على مشيخة الأزهر الشريف، لكن الشعب المصرى كان يدرك تماماً هذه المؤامرات، وكان على استعداد للتصدى لها بكل قوة، مؤكداً أن الأزهر ظل بمنأى عن حكم الجماعة، لأن المصريين كانوا يدعمون الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، ويغارون على مؤسسة الأزهر.

وأضاف «شاهين» أن الشعب، إلى جانب الإمام الأكبر، كان يشكل حائط صدٍّ أمام محاولات أخونة الأزهر، ومحاولات الإخوان للهيمنة على المشيخة كان مصيرها الفشل، فى ظل الدعم الشعبى الواسع لشيخ الأزهر، ووقوف القوى الوطنية والسياسية خلفه، لافتاً إلى أنه فى 29 مارس 2013 تم تدشين الجبهة الوطنية للدفاع عن الأزهر الشريف والأوقاف أمام مسجد عمر مكرم، وكان الهدف منها التصدى لمخططات الإخوان ومحاولاتهم للإطاحة بشيخ الأزهر، وانضم إلى الجبهة عدد كبير من الرموز الوطنية، حباً فى الأزهر ودعماً لشيخه فى مواجهة محاولات الاستحواذ.

وتابع: «عندما ناديت الشعب المصرى للخروج من مسجد عمر مكرم فى مسيرة دعماً لشيخ الأزهر، استجاب الآلاف، وساروا على الأقدام من ميدان التحرير حتى الجامع الأزهر، فى فعالية أطلقنا عليها (يوم الكرامة)، رافعين شعار (لا للأخونة)، فى رسالة قوية إلى جماعة الإخوان».

وأوضح «شاهين» أن ممارسات الجماعة تجاه الأزهر بدأت منذ تولى محمد مرسى الحكم، مُستشهداً بموقف حدث خلال خطابه بجامعة القاهرة، حين لم يُخصّص مقعد لشيخ الأزهر فى الصف الأول، مما اضطره إلى الانسحاب، احتراماً لذاته ولمكانة الأزهر، دون أن يبادر أىٌّ من قيادات الجماعة لإفساح المجال له، رغم أنه يُمثل أكبر مؤسسة دينية شرعية فى مصر والعالم الإسلامى.

من جانبه، قال الدكتور نصر محمد عارف، أستاذ العلوم السياسية، إن «الإخوان» سعت للسيطرة على الأزهر الشريف عقب ثورة يناير 2011، مشيراً إلى أن يوسف القرضاوى خطب فى ميدان التحرير آنذاك مُتوهّماً أنه سيكون مثل الخمينى، ومع وصول محمد مرسى إلى رئاسة الجمهورية، تسارعت محاولات التنظيم للهيمنة على مؤسسة الأزهر، وكان من أبرز محاولاتهم استغلال حوادث التسمّم التى وقعت فى المدينة الجامعية بجامعة الأزهر، رغم أن شيخ الأزهر لا يملك أى صلة إدارية مباشرة بتلك المدن.

وأوضح أن الإخوان استغلوا تلك الحوادث للمطالبة بعزل الإمام الأكبر، فى وقت تجاهل فيه الرئيس مرسى حادثاً مأساوياً راح ضحيته 50 طفلاً فى أسيوط إثر تصادم قطار بأوتوبيس، بينما قام بزيارة طلاب الأزهر الذين قيل إنهم تسمّموا. وتابع أن الإمارات العربية المتحدة وقفت فى تلك اللحظة الحرجة بجانب شيخ الأزهر، ومنحته جائزة الدولة، حيث استُقبل بحفاوة على أعلى المستويات، كما أصدر رئيس دولة الإمارات قراراً بالعفو عن جميع السجناء المصريين هناك، بمن فيهم شخص مدان فى جريمة قتل مزدوجة.

وأكد «عارف» أن هجوم الإخوان على شيخ الأزهر كان تعبيراً عن رغبتهم فى استخدام المؤسسة لخدمة مشروعهم السياسى، متوهمين وجود خلاف بينه وبين الدولة، ومحاولين الدفع به للنيل من شرعيتها، مشيراً إلى أن الأزهر يستعصى على التوظيف أو الاستحواذ، ويأبى إلا أن يكون مؤسسة للأمة وليس لجماعة، وكانت المفاجأة فى البيان الذى أصدره مرصد الأزهر، الذى نزع الشرعية عن تنظيم الإخوان أحياءً وأمواتاً، فقتلاهم ليسوا شهداء طالما ماتوا فى مواجهة الدولة ومؤسساتها، وهم جماعة خارجة عن الشرعية والشريعة، وكل دعاواهم باطلة، لأنهم يسعون إلى السلطة، مثل أى حزب أو جماعة طامعة فى السلطة والسطوة والتحكم.

وكشف خالد أحمد عبدالحميد، خبير شئون الإسلام السياسى، أن جماعة الإخوان تُدرك تماماً أهمية الإعلام كأداة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها فى استراتيجيتها، سواء من أجل التمدّد والانتشار أو من أجل التعامل مع نظم الحكم فى مختلف البلدان، مشيراً إلى أن الإعلام يُعد من الركائز الأساسية التى تقوم عليها البنية التنظيمية للجماعة، واتخذ أشكالاً مختلفة، حسب كل حقبة تاريخية.

وأضاف «عبدالحميد»، فى دراسة له، أن الجماعة نجحت بالفعل فى توظيف الإعلام التقليدى والرقمى فى تحقيق أهدافها، وبلغ هذا التوظيف ذروته حين وصلت إلى الحكم عام 2012، موضحاً أن الإخوان امتلكوا آنذاك آلة إعلامية نشطة، شملت صحفاً ومواقع إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب عدد من المؤثرين والداعمين الإعلاميين، تم استخدامهم للقيام بعدة وظائف مهمة، مثل نشر الدعوة والترويج لأفكار التنظيم، وتعبئة الجماهير، واستقطاب عناصر جديدة، فضلاً عن إبراز مواقفها من الأحداث الجارية، ومهاجمة خصومها ومعارضيها، وبث الشائعات الموجّهة لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.

واستكمل أن خروج الجماعة من الحكم فى مصر شكّل نقطة تحوّل كبرى، إذ دخلت آلتها الإعلامية فى حالة من الجمود، عقب إغلاق الصحف التابعة لها، وعدد من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، مما أدى إلى تراجع تأثيرها الإعلامى بشكل ملحوظ، موضحاً أن التجربة أثبتت أن الجماعة لن تتمكن من العودة إلى ممارسة لعبة الإعلام كما كانت فى السابق، مؤكداً أن هناك الكثير من المؤشرات التى تدعم هذا الاستنتاج، من بينها فشل جميع الدعوات التى أطلقتها الجماعة خلال السنوات العشر الماضية لتحريك الشارع المصرى، إلى جانب فقدان الإعلام الإخوانى ثقة الشارع، وكذلك استمرار الإعلام الإخوانى فى ممارسة سياسة تهويل وتضخيم الأمور، وهى سياسة لطالما اتبعها طوال سنوات ماضية، جعله إعلاماً لا يحترم المهنية.

وأكد «عبدالحميد» أن استمرار الجماعة فى انتهاج الخطاب الإعلامى القائم على الإثارة وترديد الأكاذيب، جعل من إعلامها أداة بعيدة عن المهنية، مشدّداً على أن هذا النمط من الإعلام أفقدها القدرة على التأثير أو التفاعل الحقيقى مع الجمهور.


مواضيع متعلقة