إسرائيل تشعل الفوضى في الشرق الأوسط.. وتقصف مواقع عسكرية ونووية إيرانية

كتب: محرر

إسرائيل تشعل الفوضى في الشرق الأوسط.. وتقصف مواقع عسكرية ونووية إيرانية

إسرائيل تشعل الفوضى في الشرق الأوسط.. وتقصف مواقع عسكرية ونووية إيرانية

كتب - محمد على حسن وحسن رمضان وأحمد حامد دياب

وجَّهت إسرائيل ضربة عسكرية مفاجئة، فجر أمس، على إيران، استهدفت خلالها عدداً من قادة عسكريين وعلماء نوويين ومنشآت لتخصيب اليورانيوم، زاعمة أن تلك الخطوة تهدف لحماية الوجود الإسرائيلى ومنع طهران من امتلاك سلاح نووى.

وطالت الضربات العاصمة طهران وعدة مدن أخرى، حيث استهدفت إسرائيل من خلالها هيئة الأركان العامة للجيش الإيرانى، ومقر الحرس الثورى، ومنشآت إيران النووية الرئيسية، ومنازل كبار العلماء النوويين، وأدَّت إلى مقتل عدد منهم.

مقتل رئيس هيئة الأركان وقائد الحرس الثورى وعدد من كبار العلماء

كما استهدفت الضربات مجمَّعين سكنيين شديدَى الحراسة للقادة العسكريين والعديد من المبانى السكنية حول طهران، بحسب تقارير إعلامية إيرانية، حيث تعرَّضت المبانى للهدم جرَّاء القصف، ما أسفر عن حالات وفاة، بينهم أطفال، وإصابات، فضلاً عن احتراق السيارات وتحطم النوافذ فى المنطقة بالكامل.

وأسفرت الهجمات عن مقتل قادة كبار وعلماء، على رأسهم القائد العام للحرس الثورى اللواء حسين سلامى، إلى جانب وفاة العالمين النوويين محمد مهدى طهرانجى وفريدون عباسى، علاوة على اغتيال نائب رئيس الأركان الإيرانى الجنرال غلام على رشيد، كما أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بمقتل رئيس الأركان محمد باقرى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن اغتيال أستاذ الهندسة النووية الإيرانى أحمد رضا ذو الفقارى، وتعرُّض على شمخانى، المستشار البارز للمرشد الأعلى الإيرانى، لإصابات خطيرة.

وقُتل كبير العلماء النوويين فى البلاد فى عملية اغتيال بمساعدة روبوت، إلا أن الضربات الإسرائيلية الجديدة جزء من محاولة لقتل تلك الشخصيات بشكل جماعى، كما شنَّت إسرائيل سلسلة هجمات جديدة استهدفت مدينة شيراز جنوب إيران، وفقاً لما نشرته وكالة فارس الإيرانية.

وصرَّح مصدر أمنى بالجيش الإسرائيلى بأن الجيش يشن حرباً على إيران قد تستغرق أسابيع، زاعماً أن إيران تمتلك ما يكفى من اليورانيوم لتحويله إلى 15 سلاحاً نووياً خلال أيام فقط، وأشار إلى أن ما حدث بمثابة نقطة اللاعودة.

وفى السياق ذاته، أفاد التليفزيون الإيرانى الرسمى بأن التقييمات الأوَّلية للضربات الإسرائيلية على منشأة «نطنز» النووية لا تشير إلى حدوث تلوث إشعاعى أو تسرب نووى.

وتوعَّد الحرس الثورى الإيرانى النظام الإسرائيلى بدفع ثمن باهظ، على إثر اغتيال القائد العام للحرس الثورى حسين سلامى، ضمن الضربات التى استهدفت عشرات الأماكن فى إيران، فجر أمس.

من جهته، أكد المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أن إسرائيل والولايات المتحدة ستدفعان ثمناً باهظاً، وأن إيران سترد بحزم على النظام الصهيونى، مشدداً على أن إيران تتمتع بقدرات عسكرية 100%، وسيتلقى العدو -فى إشارة إلى إسرائيل- ضربة موجعة.

«خامنئى»: على النظام الإسرائيلى انتظار مصير مرير ومؤلم

من جانبه، اعترف المرشد الأعلى الإيرانى، على خامنئى، بسقوط عدد من القادة والعلماء النوويين فى الهجوم الإسرائيلى، معلناً أن خلفاءهم سيواصلون أداء مهمتهم على الفور، وشدَّد على أن النظام الإسرائيلى كشف عن شروره بمهاجمته مناطق مدنية، متوعداً إياه بمصير مرير ومؤلم، وأن عليه أن ينتظر عقاباً شديداً.

وفى أول تعليق له على الهجمات الإسرائيلية، أكد الرئيس الإيرانى، مسعود بزشكيان، أمس، أن «ردنا المشروع والساحق سيدفع إسرائيل للندم على فعلها الغبى».

وقال الرئيس الإيرانى، فى كلمته التى بثها التليفزيون الرسمى، إن «عدوان الكيان الصهيونى يُظهر الطبيعة الإجرامية لهذا الكيان الذى أُسس على قتل الأطفال والاحتلال، وبقدر ما أثبتنا استعدادنا للحوار سنرد بحزم على أى عدوان وسندافع عن سيادتنا»، بحسب «القاهرة الإخبارية».

وأضاف: «ردنا المشروع والساحق سيدفع الكيان الصهيونى للندم على فعله الغبى، وسنرد بشكل عاجل وصارم على الكيان المحتل»، مشدداً أن «البلاد ستخرج من الأزمة مرفوعة الرأس، وأدعو أبناء شعبنا إلى الثقة فى قيادتهم والوقوف إلى جانبها».

فى السياق ذاته، قال مصدر عسكرى مسئول فى القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، إنَّ طائرات سلاح الجو الأردنى وأنظمة الدفاع الجوى اعترضت، صباح اليوم، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيَّرة التى دخلت المجال الجوى الأردنى.

وذكر المصدر العسكرى، بحسب وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، أنَّ طائرات سلاح الجو تعمل وفق درجة عالية من الجاهزية لحماية سماء المملكة الأردنية والحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطنين. وأضاف أنَّ عملية الاعتراض جاءت استجابة لتقديرات عسكرية بحتمية سقوط صواريخ وطائرات مُسيَّرة فى الأراضى الأردنية، ومنها مناطق مأهولة بالسكان، ما قد يتسبب بخسائر. بدورها، أفادت وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال بأنه، بعد تقييم الوضع، تقرر أنه سيتم إجراء تغييرات فورية على إرشادات قيادة الجبهة الداخلية.

وتشمل هذه الإرشادات حظر الأنشطة التعليمية والتجمعات وأماكن العمل، باستثناء القطاعات الضرورية. وفى إطار هذه التغييرات، تقرر تحويل جميع مناطق البلاد من النشاط الكامل إلى النشاط الضرورى.

فيما قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شلومى بيندر، إنَّ إسرائيل تخوض حرباً وجودية ضد إيران.

وفى كلمة وجَّهها للجيش الإسرائيلى، أمس، أضاف «بيندر»: «نحن نخوض حرباً وجودية بكل معنى الكلمة ضد عدو يسعى لتدميرنا»، وفقاً لما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيلية.

وأضاف: «الإيرانيون يعملون على تطوير قدرات نووية، ويتقدمون بسرعة فى هذا التطور، ويبنون أسلحة تقليدية بكميات هائلة جداً، وهذا ما نهدف إلى إضعافه وتعطيله، وإزالة هذا التهديد».

وأشار إلى أنَّ شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بذلت جهوداً حثيثة لتوفير إنذار مبكر بشأن التقدم النووى أو كميات الصواريخ، مؤكداً أن الشعبة فى حالة تأهب قصوى.

وقالت شركات الطيران الإسرائيلية «العال ويسرائير وأركياع»، أمس، إنها نقلت طائراتها إلى خارج البلاد، بعد ساعات من شن إسرائيل ضربات واسعة النطاق ضد إيران واستعدادها لرد طهران.

إعلان حالة الطوارئ فى جميع أنحاء إسرائيل

وقال متحدث باسم مطار بن جوريون فى تل أبيب، الذى أُغلق، أمس، حتى إشعار آخر، إن الطائرات جرى نقلها دون ركاب.

كما علق الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، على الهجوم الإسرائيلى على إيران وقال، عبر حسابه على منصته «تروث سوشيال»: «لقد منحت إيران فرصة تلو الأخرى لإبرام صفقة، قلت لهم، بأقوى العبارات، (افعلوا ذلك فحسب)، لكن مهما حاولوا، ومهما اقتربوا، لم يتمكنوا من ذلك».

«ترامب»: لا تزال هناك فرصة للتهدئة قبل فوات الأوان

وأضاف: «قلت لهم إن الأمر سيكون أسوأ بكثير مما يعرفونه أو يتوقعونه أو يُقال لهم، وإن الولايات المتحدة تُصنِّع أفضل وأخطر المعدات العسكرية فى العالم، بلا منازع، وإن إسرائيل تمتلك الكثير منها، وسيأتى المزيد، وهم يعرفون كيف يستخدمونها. تحدث بعض المتشددين الإيرانيين بشجاعة، لكنهم لم يكونوا يعلمون ما سيحدث، لقد ماتوا جميعاً الآن، وسيزداد الأمر سوءاً!».

واعتبر أن هناك لا تزال فرصة للتهدئة، قائلاً: «لقد شهدنا بالفعل موتاً ودماراً هائلين، لكن لا يزال هناك وقت لإنهاء هذه المذبحة، مع هجمات مُخطط لها مسبقاً ستكون أكثر وحشية، يجب على إيران إبرام صفقة، قبل أن يضيع كل شىء، وإنقاذ ما كان يُعرف سابقاً بالإمبراطورية الإيرانية». وأضاف: «لا مزيد من الموت، لا مزيد من الدمار، فقط افعلوا ذلك قبل فوات الأوان، بارك الله فيكم جميعاً!».

وصرَّح وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، بأن الولايات المتحدة لم تشارك فى أى ضربات ضد إيران، كاشفاً عن أن أولوياتهم القصوى هى حماية القوات الأمريكية فى المنطقة.

وحذر «روبيو» إيران من أى شكل من أشكال الانتقام يستهدف القوات الأمريكية فى المنطقة، مضيفاً أن الإسرائيليين أبلغوه بأن ما حدث كان ضرورياً لحماية البلاد.

فى المقابل، أعلن التليفزيون الإيرانى، أمس، أن إيران لن تشارك فى الجولة السادسة من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة المقررة بالعاصمة العمانية مسقط غداً.

وكان من المقرر أن يلتقى المفاوض الأمريكى، ستيف ويتكوف، وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، فى مسقط، غداً، لمناقشة الرد الإيرانى على المقترح الأمريكى الأحدث بشأن المفاوضات النووية.

وصرَّح عضو لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية الإيرانية، علاء الدين بوروجردى، بأن الجولة السادسة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران لن تُعقد بعد الضربات الإسرائيلية على إيران.

فيما قال المستشار الألمانى، فريدريش ميرز، إنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أخطره فى مكالمة هاتفية، صباح أمس الأول، بالهجوم على إيران. وزعم أنَّ لإسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها، وأنه لا ينبغى أن تطور إيران أسلحة نووية، داعياً الجانبين إلى وقف التصعيد.


مواضيع متعلقة