خبراء: اتساع دائرة المواجهة ينذر بتداعيات كارثية على الأمن الإقليمي وقد يورّط الولايات المتحدة

كتب: محمد عبد العزيز

خبراء: اتساع دائرة المواجهة ينذر بتداعيات كارثية على الأمن الإقليمي وقد يورّط الولايات المتحدة

خبراء: اتساع دائرة المواجهة ينذر بتداعيات كارثية على الأمن الإقليمي وقد يورّط الولايات المتحدة

تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ سنوات، بعدما تحولت التوترات بين إيران وإسرائيل إلى مواجهة عسكرية مباشرة خلال اليومين الماضيين، ما ينذر بتداعيات عميقة تتجاوز حدود البلدين.

الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة لم تخلّف فقط خسائر بشرية ومادية، بل هزّت الاستقرار الإقليمى، وأثارت مخاوف من توسع دائرة الصراع لتشمل حلفاء الطرفين، فى وقت تعانى فيه المنطقة من أزمات اقتصادية وأمنية متراكمة. وتعليقاً على الأحداث، قال الدكتور طارق البرديسى، الخبير فى العلاقات الدولية، إن المنطقة بأكملها تنزلق نحو عدم الاستقرار، كما نبهت مصر مراراً وتكراراً فى مناسبات مختلفة، مشيراً إلى أن التوترات المتصاعدة تُهدد باندلاع حرب إقليمية شاملة، ما يُعطل فرص التنمية ويعرقل تنفيذ المشروعات الاقتصادية الكبرى التى لن تتحقق إلا فى ظل استقرار سياسى وأمنى، ونزع فتيل الصراعات.

«البرديسي»: إيران لم تستعد جيداً للتحديات العسكرية.. واستهداف شخصيات علمية بارزة داخل «طهران» يكشف خللاً أمنياً واضحاً

وأوضح «البرديسى»، لـ«الوطن»، أن إيران لم تستعد جيداً للتحديات الأمنية التى تواجهها، مضيفاً: «لا يُلدغ المرء من جحر مرتين، لكن طهران لُدغت أكثر من مرة بالفعل، رأينا ذلك سابقاً من خلال اختراقات لحزب الله، والآن عبر اختراقات أمنية استهدفت شخصيات علمية وعسكرية بارزة داخل طهران، وهو ما يكشف وجود خلل أمنى واضح فى بنية النظام الإيرانى».

وأشار إلى أن ما حدث يمثل خداعاً استراتيجياً؛ حيث كانت طهران تُعلن انفتاحها على المفاوضات، لكنها لم تضع فى المقابل خططاً كافية لحماية المنشآت الحيوية والمواقع الحساسة داخل البلاد.

وفيما يتعلق بمفاوضات الملف النووى، أكد «البرديسى» أنه لا يمكن لطهران أن تقبل إنهاء مشروعها النووى بالكامل، قائلاً: «قد يكون هناك اتفاق على عدم امتلاك السلاح النووى، لكن إيران لن تتخلى عن البرنامج ذاته، لأنه جزء من شرعية النظام فى الداخل والخارج».

وعن الوضع العسكرى، شدد «البرديسى» على أن إيران تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها من خلال الضربات الصاروخية، إلا أن محور المقاومة تلقى ضربات قوية مؤخراً ولن يتدخل مباشرة فى أى تصعيد واسع، باستثناء جماعة الحوثى التى لا تزال تنشط عسكرياً فى بعض الجبهات.

«حجازي»: المواجهات الجارية تهدد أسواق الطاقة وتضاعف أسعار النفط.. والموقف المصري الملتزم بالقانون الدولي سبيل تحقيق الاستقرار

وقال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مصر أدانت بوضوح الهجوم الإسرائيلى المفاجئ على إيران، الذى استهدف منشآتها النووية، فى انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولى التى تُجرّم مهاجمة المنشآت النووية للدول، وأضاف أن العملية الإسرائيلية طالت عدداً من القادة العسكريين والعلماء الإيرانيين، ما مثّل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، ومخاطرة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية على نحو يُقوّض الأمن الإقليمى.

وأشار «حجازى» إلى أن بيانات وزارة الخارجية المصرية جاءت منسجمة مع النهج المصرى الثابت فى رفض التصعيد، والدعوة إلى ضبط النفس والعمل من أجل استقرار الشرق الأوسط، خصوصاً فى ظل تعدد بؤر الصراع الممتدة من قطاع غزة إلى السودان وليبيا، واستمرار التعديات الإسرائيلية فى سوريا ولبنان، وهو ما قد يدفع أطرافاً إقليمية ودولية إلى التورط فى صراعات أوسع لا تخدم أحداً.

وأوضح أن مصر تُجرى اتصالات واسعة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية فى محاولة لاستعادة الهدوء ووقف التصعيد، خاصة أن اتساع دائرة المواجهة قد يُفضى إلى تورّط الولايات المتحدة أو دول أوروبية فى الصراع، وهو ما سعت إليه إسرائيل مراراً، لكن تداعياته ستكون كارثية على الأمن الإقليمى والدولى.

ولفت «حجازى» إلى أن الصراع الجارى يهدد أسواق الطاقة العالمية، حيث بدأت أسعار النفط بالارتفاع، وتراجعت مؤشرات البورصات العالمية، مما يعكس قلق الأسواق من انفجار إقليمى واسع، خصوصاً فى ظل وجود حروب مستمرة فى العالم، من غزة إلى أوكرانيا. واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق تصريحه بالتأكيد أن موقف مصر الراسخ والملتزم بالقانون الدولى هو السبيل الطبيعى لتحقيق الاستقرار فى المنطقة، داعياً الولايات المتحدة إلى وقف انحيازها الكامل للأجندة الإسرائيلية، التى أضرت بالمنطقة، وأضعفت مصداقية واشنطن، وتهدد بانفجار صراعات قد لا تكون لها نهاية.

«العناني»: الضربات المتواصلة على «تل أبيب» تشير إلى أن الحرب لن تتوقف قريباً

من جانبه، قال الدكتور أحمد العنانى، الباحث فى العلاقات الدولية، إن التصعيد الحالى بين إيران وإسرائيل ستكون له تداعيات سلبية على المنطقة بأكملها، متوقعاً أن تمتد المواجهة لأسابيع فى ظل منطق الفعل ورد الفعل، خصوصاً مع التصريحات الإسرائيلية الرسمية التى تؤكد استمرار العمليات حتى تحقيق أهداف استراتيجية، وعلى رأسها تدمير البنية التحتية للبرنامج النووى الإيرانى.

وأوضح «العنانى» أن الضربات الإيرانية المتواصلة على قلب العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، تشير إلى أن الصراع لن يتوقف قريباً، فكل طرف يسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الميدانية والسياسية، وهو ما ينذر باتساع رقعة المواجهة، مشيراً إلى أن الانعكاسات الاقتصادية والسياسية ستكون شديدة، لا سيما أن المنطقة متأثرة بالحرب فى غزة. وأكد أنه مع توسع الحرب ليشمل أذرع إيران فى المنطقة، مثل الحوثيين فى اليمن والفصائل المسلحة فى العراق، سنكون أمام دائرة صراع أوسع كلما طال أمد الحرب، وهو ما سيؤدى حتماً إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التوتر فى ممرات الطاقة.


مواضيع متعلقة